fbpx
خاص

فيلم كمال هشكار… حنين اليهود المغاربة إلى الوطن

الفيلم يرصد واقع المعاناة اليومية للمهاجرين إلى إسرائيل

تميز عرض الفيلم الوثائقي “تنغير… جيروزاليم: أصداء الملاح” بحضور جماهيري كبير بقاعة سينما روكسي بطنجة، ضمن المسابقة الرسمية للفيلم الطويل برسم الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني للفيلم، إثر الدعوات التي سبقت عرضه بمقاطعته بدعوى “محاولته المساهمة في التطبيع بين المغرب وإسرائيل”.
ويرصد الفيلم، حسب بطاقته التقنية ذاكرة الوجود اليهودي في مناطق الأطلس٬ وخاصة مدينة تنغير التي احتضنت مجموعة كبيرة من اليهود المغاربة، فضلا عن تسليط الضوء على تاريخ التعايش الذي ربط بين المسلمين واليهود المغاربة قبل الهجرة المكثفة إلى إسرائيل خلال سنوات ستينيات القرن الماضي.
وحسب المخرج المغربي المقيم في الديار البلجيكية، محمد بوحاري، فإن ما أثار اهتمامه في هذا الشريط الوثائقي هو أنه يحكي قصة المخرج أولا، المتحدر من مدينة تنغير الذي هاجر إلى فرنسا رفقة عائلته، مما يعني أنه ترك أرضه لأرض أخرى، وهو ما يتقاسمه مع اليهود المغاربة موضوع الفيلم.
ويرى بوحاري في حديث إلى “الصباح”، أن هذه الطريقة التي اعتمدها كمال هشكار، في الانطلاق من الذات، أقحمت في الرؤية الإخراجية لأنه لا يتبجح بتقديم معلومات ما أو تلقين المشاهد شيئا ما، بل يريد أن يتقاسم معه تجربة شخصية.
وأضاف المخرج المغربي، أنه بالنسبة إلى الموضوع بشكل عام يلاحظ خلاله غياب النضج لدى المخرج فيما يتعلق بالخلفية السياسية والإنسانية أي الموقف من القضية الفلسطينية، وهذا ما جعله يسقط في بعض الهفوات التي ليست بسيطة لدى المشاهد المغربي أو العربي، مثل قوله على سبيل المثال إسرائيل عوض الأراضي المحتلة، خاصة وأن مثل هذه التسميات حساسة لدى العرب والمسلمين.
وينقل الفيلم الجمهور إلى استكمال الصورة عن هذا الفصل التاريخي الذي ميز المغرب٬ إذ ينتقل كمال إلى داخل إسرائيل لتوثيق شهادات لعدد من الإسرائيليين ذوي الأصول المغربية٬ المتحدرين من منطقة تنغير٬ ليتخذ العمل بعدا نوستالجيا٬ عبر توظيف أغان شعبية وطقوس تقليدية، فضلا عن إبراز صور من ألبوم مجموعة من الأسر، إلى جانب توظيف البعد اللغة الأمازيغية.
وقالت الممثلة المغربية عائشة ماه ماه، إن فيلم “تنغير- جيروزاليم: أصداء الملاح”، يناقش صورة ولحظة من التاريخ المغربي، كما أنها مرحلة مهمة في نسج علاقة التآخي والتعايش التي كانت تجمع بين المسلمين واليهود المغاربة، في الوقت الذي عانى المهاجرون إلى الأراضي المحتلة من عذاب، دفع العديد منهم إلى الرغبة في العودة إلى وطنهم المغرب، لكن ظروفا اجتماعية وسياسية حالت دون تحقيق ذلك.
ولم تخف ماه ماه في حديث إلى “الصباح” إعجابها ببعض اللحظات القوية في الفيلم، خاصة التي تحكي عن مؤهلات المغرب، وضمه لثقافات مختلفة.
وتتوارى في ختام الفيلم، فكرة العودة لدى هذه الطائفة التي أسست لحياة جديدة هناك٬ لكن المخرج يراهن على إعادة خلق جسور تواصل من نوع جديد مع مسقط الرأس٬ وموطن الذاكرة.
إلى ذلك، أبرز الصحافي والناقد المصري محمود موسى، أن فيلم “تنغير… جيروزاليم: أصداء الملاح”، يشبه إلى حد الفيلم اللبناني “الهجوم” لزياد الدويري، المتوج بالجائزة الكبرى للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، قائلا لـ”الصباح” إن هذا العمل يعكس انفتاح السينما والفن المغربي على مجموعة من المواضيع التي لم تعد تشكل طابوها في الوقت الحالي على اعتبار أنه يعكس مدى انفتاح الثقافات والأديان فيما بينها.
وقدم الفيلم، صورة عن التواصل الذي لم ينقطع خلال هذه السنين الطويلة بين اليهود المغاربة في إسرائيل ، ووطنهم المغرب، من خلال مجموعة من المشاهد، من بينها تشغيل مخرج الفيلم لحاسوبه الشخصي لمتابعة مختلف مجريات الحوار الإلكتروني بين والده الذي عاد للاستقرار في المغرب بعد سنوات قضاها بفرنسا، ويهودي مغربي متحدر من منطقة تنغير.
واختتمت مشاهد هذا العمل الوثائقي، بمجموعة من الرسائل التي وجهها إلى النساء المهاجرات إلى إسرائيل، تدعو إلى العيش سويا دون حروب ومنازعات لأن الأرض هي ملك الجميع، والتعايش هو السمة الأساسية التي يجب أن تطبع علاقة بني الإنسان.

ياسين الريخ (موفد الصباح إلى طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى