ملف الصباح

مؤسسات المراقبة … الامتحان الصعب

مرحلة حاسمة تتطلب يقظة أكبر في تتبع الإجراءات واستباق الانفلاتات وتوقيع العقوبات على المخالفين

تحتاج مرحلة التعايش مع جائحة كورونا، إلى مؤسسات للمراقبة والتتبع ومنهجية جديدة وأدوات مختلفة للحكامة، لتوفير ضمانات نجاح هذا الاستحقاق الاستثنائي الذي يساوي فيه الخطأ البسيط، تقهقرا كبيرا إلى الوراء، مع احتمال عودة موجة ثانية من الوباء وارتفاع في مؤشر التكاثر الأساسي للعدوى.
وتشكل السلطات العمومية وقوات حفظ النظام بمختلف تشكيلاتها وانتماءاتها، عصب المرحلة المقبلة لضبط سريان مفعول خروج المواطنين تدريجيا إلى الفضاءات العامة، ومراقبة مدى احترامهم لمعايير السلامة والتباعد الاجتماعي، وانضباطهم للتوجيهات الصادرة عن الجهات الرسمية ولجان اليقظة المركزية والجهوية والإقليمية.
ويفرض هذا العمل الميداني تنسيقا بين مختلف مؤسسات الحكامة التي وضعتها الحكومة منذ بداية الجائحة، مع تعديل في عدد من الوظائف والأدوار والمهام كي تنسجم مع خصوصية المرحلة الجديدة، ومن هذه المؤسسات، لجنة قيادة تتبع الوضعية الوبائية المكونة على الخصوص من وزارتي الصحة والداخلية إلى جانب الدرك الملكي ومصالح الطب العسكري والوقاية المدنية.
هناك أيضا اللجنة العلمية والتقنية الوطنية لدى وزارة الصحة المكلفة بتتبع الجوانب الطبية والعلمية المتعلقة بهذا الوباء وتوفير السند الطبي والعلمي المتخصص لقرارات الحكومة، ومواكبة التطورات المتسارعة التي تعرفها الحالة الوبائية في المرحلة المقبلة.
وتلعب لجنة اليقظة الاقتصادية، التي تضم عددا من القطاعات الحكومية، إلى جانب الفاعلين الاقتصاديين وممثلي القطاع البنكي والمالي، دورا أساسيا في الفترة المقبلة، لمواصلة إعداد الدراسات والقرارات المرتبطة بتداعيات الجائحة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي واقتراح حلول بشأنها، خصوصا في الجانب المتعلق بإعادة تنشيط الحياة الاقتصادية.
وفي هذا الإطار أعدت الحكومة مجموعة من الدلائل المرجعية للتعامل مع الوباء خلال مرحلة الرفع التدريجي للحجر الصحي، خصوصا في المؤسسات الإدارية التي تتطلب يقظة كبيرة، سواء داخل مقرات العمل، أو خلال استقبال المرتفقين.
واستبقت وزارة المالية بداية هذه المرحلة بإعداد دليل مرجعي لمواكبة الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والعاملين بهذه المرافق، في كيفية تدبير المراحل المستقبلية وإجراء التعاملات الإدارية والخدمات العمومية المقدمة.
ويتضمن الدليل مجموعة من التوجيهات والتدابير، التي يجب الالتزام بها من قبل الإدارة والموظف والمرتفق، ويأتي في إطار سلسلة الإجراءات الحكومية المتخذة للحد من خطر انتشار كورونا، ومواكبة لمرحلة ما بعد الحجر الصحي والرجوع التدريجي للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، وضمانا لاستمرارية خدمات المرافق العمومية، في ظروف تحافظ على صحة وسلامة العاملين بالإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والمرتفقين.
ويرى خبراء أن مكافحة وباء خطير بقدرة فائقة على الانتشار وعلى انتقال العدوى، ترتكز على تعاون ضروري وتطوعي من قبل المجتمع بكل أطيافه، مشيرين إلى أن “المغرب جهز نفسه بأفضل آليات ووسائل لتحقيق تعبئة المجتمع المدني وهو دستور 2011 وخاصة في فصله الثاني عشر”.
وقال هؤلاء إن ” المغرب وضع وحتى قبل ظهور وباء كورونا المستجد من خلال الدستور أسس ومرتكزات مجتمع مدني نشيط وفعال من أجل دعم ومواكبة الخطوات والمبادرات التي تعتمدها مؤسسات وهيآت الدولة، مع وضع نظام للحكامة الجيدة يحدد مهام ومسؤوليات كل جهة على حدة، خصوصا في لحظات الأزمات الكبرى”.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق