ملف الصباح

الأسواق … التحدي الكبير

ارتفاع عدد المتبضعين والازدحام يهددان بنسف تدابير التعايش مع كورونا

كشفت آخر مذكرة للمندوبية السامية للتخطيط، أن خطر انتشار فيروس كورونا يكون بشكل أكبر في المناطق التي تشهد كثافة واكتظاظا، خاصة بالأسواق، ما يفرض تشديد تدابير التباعد الاجتماعي والالتزام بكل وسائل منع انتقال كورونا.
وانتبه المغرب، منذ بداية الجائحة، إلى خطورة الأسواق وقدرتها على نقل الفيروس إلى أكبر عدد من الأشخاص، فوجهت وزارة الداخلية تعليماتها في جل المناطق من أجل تطويقها وإغلاق أبوابها، مع تخصيص بابين فقط، أحدهما للدخول والثاني للخروج، ووضع حراسة تتكون من أعوان سلطة ورجال أمن، سيما أنه لا يكفي أن يكون المتبضع حاملا لورقة الخروج، بل ينبغي أن يكون منتميا إلى الحي الذي يوجد فيه السوق.
وزادت خطورة انتقال الفيروس بالأسواق، في رمضان، نظرا لما شهدته من ازدحام شديد لا يوحي البتة أن المغرب فرض الحجر الصحي، علما أن ما يسمى أسواق الأحياء والتي توفر الحاجيات الغذائية لعدد من التجمعات السكانية تشهد رواجا كبيرا، ما أدى إلى عدم التزام المتبضعين بقواعد التباعد الاجتماعي وتعليمات وزارة الصحة المتعلقة بالسلامة الشخصية، فتجددت الدعوات إلى إغلاق هذه الأسواق، باعتباره ضرورة ملحة لأجل ضمان استمرار التحكم في الحالة الوبائية في المغرب.
ويحسب لكورونا دوره في تطهير العديد من المناطق البيضاوية، من الأسواق العشوائية والعربات المجرورة بالدواب، التي لم يلتزم أصحابها بإجراءات الحجر الصحي، إذ صارت تشكل خطرا حقيقيا يهدد بتفشي الوباء بين المواطنين، الذين يتوافدون بكثرة لاقتناء الخضر والفواكه، وهي إجراءات هدفها محاولة حصر بيع الخضر والفواكه في الأسواق النموذجية والمحلات التجارية الكبرى التي تتوفر على معايير السلامة وإمكانية التحكم في عدد الزوار، عبر حصر ولوجها على حاملي رخص التنقل الاستثنائي دون غيرهم، عكس الأسواق العشوائية التي كانت مفتوحة في وجه الجميع، ما يصعب مهمة المراقبة.
ولايخفي المتتبعون للحالة الوبائية في المغرب أن الأسواق تشكل تحديا، بعد رفع الحجر الصحي، خاصة أن صورا عديدة كشفت عن المبالغة في الخروج والتجمع والتكتل بأعداد مهمة، ما دفع السلطات المحلية إلى إغلاق كل أسواق القرب يوميا بدءا من 12 زوالا والنصف، باعتباره إجراء استباقيا ضمن تدابير الحجر الصحي للحد من انتشار الفيروس، ووجهت في مناطق عديدة تحذيرا للتجار والزبناء من مخالفة إجراءات حالة الطوارئ الصحية، فيما توالت الصيحات بالتدخل بالحزم اللازم مع بعض مخالفي حالة الطوارئ ببعض الأحياء الشعبية، خاصة ببعض الأسواق التي تعيش على إيقاع الفوضى التي وثقها شباب في صور وتدوينات فيسبوكية نبهت لخطورة الأمر على صحة الجميع.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق