ملف الصباح

مسافة الأمان … “كلها يلغي بلغاه”

الأحياء الراقية الأكثر انضباطا وتسيب في المناطق الشعبية والأسواق

يبدو أن المرحلة المقبلة من تدبير مواجهة جائحة كورونا، ستتطلب نفسا طويلا للتعايش مع الفيروس، شريطة احترام مجموعة من الاحتياطات، سواء التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية أو الإجراءات، التي اتخذتها الحكومة للحد من انتشار الوباء، ضمنها احترام مسافة الأمان المحددة في متر.
ومن خلال جولات قامت بها “الصباح” في أحياء مختلفة بالرباط وسلا والقنيطرة، منذ بداية تطبيق الحجر الصحي، يظهر جليا أن قاطني الأحياء الراقية يحترمون مسافة الأمان أمام المؤسسات البنكية وشركات التأمين والاتصالات وباقي المؤسسات، التي يكثر عليها الطلب خلال هذه الفترة، فيما الأحياء الشعبية يظهر فيها الازدحام بشكل ملفت للنظر، ما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول خطورة الوضع ما بعد رفع الحجر الصحي.
ودفعت التجاوزات المرتكبة، من قبل المواطنين في خرق حالة الطوارئ وعدم احترام مسافة الأمان، مختلف العمالات والولايات للتدخل قصد نشر أفراد الأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطات الترابية، من أجل ضبط الأسواق التجارية الكبرى وإجبار المستهلكين على ضرورة احترام مسافة الأمان، مع وضع “كوطا” للمتسوقين، الذين يلجون هذه المراكز، فيما ينتظر الآخرون في طوابير حتى يخرج المتسوقون.
وتدخلت مصالح الأمن بسلا في أحيان كثيرة لإخبار رواد فضاءات تجارية كبرى بضرورة الالتزام بالتسوق مرة واحدة في الأسبوع تفاديا للازدحام وخرق توجيهات وزارتي الداخلية والصحة بضرورة احترام مسافة الأمان.
ويرجع علي شعباني، الباحث في علم الاجتماع، هذا الاختلاف الحاصل بين الأحياء الراقية والشعبية إلى مجموعة من المعطيات، أهمها أن المسألة تبقى مرتبطة بالوعي الثقافي والطبقي، وكذا قراءة أبعاد السلامة الصحية ومسافات الأمان، التي يحددها القانون لتفادي انتشار العدوى، مضيفا أن ما يجب أن يعرفه المتتبع أن خرق حالات الطوارئ بالأحياء الشعبية مرده أن هذه الأحياء تعاني أصلا الاكتظاظ والضيق، سواء في السكن والأزقة والفضاءات، وبالتالي فقاطن هذه المناطق متعود على الاحتكاك المباشر، ويصعب عليه احترام الصف ومسافة الأمان.

الأحياء الفقيرة
يؤكد شعباني أنه كلما تحدثنا عن الأحياء الفقيرة سنكون في محلات “الاحتكاك”، الذي يسبب كثرة السرقات بالنشل، لأن اللصوص ينتهزون هذه الفرصة أو في الحافلات التي تتيح لهم القيام بالانحرافات، وأظهرت تدابير جائحة كورونا يقول المتحدث ذاته، أن بعض قاطني الأحياء الفقيرة، مازالوا في الفضاءات نفسها التي كانوا فيها من قبل، ومن الصعب عليهم احترام شروط السلامة الصحية، لأن المفاهيم التي ظهرت مع الحجر الصحي لم تكن متداولة في السابق، ما يؤكد أنها مازالت مجهولة لدى البعض وتبقى قراءتها من قبلهم سيئة، سيما أنها ستحرمهم من العديد من الممارسات.
أما السكان بالأحياء الراقية يضيف الباحث نفسهم من الأطر العليا والميسورة ويسافرون كثيرا خارج البلد ويحترمون الصفوف في جميع الفضاءات.
عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق