خاص

كورونا السجون … ساعة الحساب

فتح بحث داخلي لتحديد المسؤوليات عن إصابة نزلاء وموظفين

بعد مرور شهرين من الحجر الصحي، كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عن حصيلة الإصابات في صفوف الموظفين والنزلاء، انتهت بفتح تحقيق قضائي داخلي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، بعدما تفشى الوباء رغم إجراءات مديرية سلامة السجناء والأشخاص والمباني والمنشآت.

إنجاز:عبدالحليم لعريبي

ساد الاعتقاد في بداية ظهور أول حالة إصابة بفيروس كورونا بالمغرب، أن وصول الوباء للمؤسسات السجنية سيتسبب في مآس للنزلاء والموظفين، بسبب طبيعة العمل، ما دفع المندوبية إلى اتخاذ عدد من الاحتياطات اللازمة، وبدأت التدابير الاحترازية المتخذة للحفاظ على سلامة السجناء وأمن المؤسسات السجنية من خطر تفشي فيروس كورونا المستجد، بإجراءات الحجر الصحي على موظفي السجون تفاديا لأي طارئ.

تفشي الوباء بالسجون

بدأ تفشي الوباء إثر نهاية فترة الحجر الصحي للفوج الأول من موظفي السجن المحلي بالقصر الكبير الذي عمل لأسبوعين متتاليين بالمؤسسة، تطلب تنسيقا مع المصالح المحلية للإدارة الترابية ووزارة الصحة، من خلال إجراء فحوصات طبية لفائدة الموظفين الملتحقين والمغادرين.
وبعد العملية تبين للجنة أن ثلاث موظفات يعانين بعض الأعراض، فتقرر الاحتفاظ بعناصر الفوج الأول وتأجيل التحاق الفوج الثاني من الموظفين وإخضاع الموظفات الثلاث لتحليلات مخبرية كانت نتائجها إيجابية.
وسارعت المندوبية على الفور بالتنسيق مع مصالح وزارة الصحة واللجنة الإقليمية لليقظة، بمباشرة إجراءات القيام بالتحليلات المخبرية لفائدة السجينات الأربع المعتقلات بحي النساء المستقل بالمؤسسة، وكذا لجميع العاملين ضمن الفوج الأول بالمؤسسة ومستخدمي شركة التغذية، وكانت جميع النتائج سلبية باستثناء حالتين تأكدت إصابتهما بالفيروس، ويتعلق الأمر، بموظف لا يعمل بالمعقل وليس له اتصال مباشر بالسجناء حيث يقوم بمهمة السياقة، أما الحالة الثانية فتتعلق بسجينة وافدة جديدة تم إيداعها بالمؤسسة يوم 8 أبريل، وتم نقل المصابين بالإضافة إلى سجينة مخالطة للمصابة إلى المستشفى من أجل الخضوع للبروتوكول الاستشفائي المعتمد من قبل المصالح المختصة.

تدابير استعجالية

وفي إطار حرصها على الحفاظ على سلامة السجناء والموظفين ولاحتواء الوضع، اتخذت المندوبية العامة بتعبئة شاملة لمختلف مصالحها المركزية والجهوية والمحلية، ومنذ بروز الحالات الأولى للإصابة مجموعة من التدابير الاستعجالية بالتنسيق مع مختلف السلطات المختصة، وبدءا بعملية تعقيم شاملة لجميع مرافق المؤسسة من قبل شركة متخصصة، وكذا تعزيز الإجراءات الوقائية، خاصة في ما يتعلق بتوزيع العدد الكافي من الكمامات على الموظفين والمستخدمين والسجناء والتشديد على إلزامية ارتدائها، وضبط الحركية داخل المعقل.
وعملت المندوبية على التذكير والتحسيس بضرورة الالتزام بقواعد النظافة، كما تقرر تعزيز المراقبة ودرجة اليقظة الطبية بالسجن المحلي القصر الكبير، إجراء احترازيا إضافيا لحماية السجناء.
تمكين الموظفين من الألبسة

وأمام التطورات اللاحقة لتفشي الفيروس بمؤسسات سجنية أخرى أهمها السجن المحلي بورزازات، قررت المندوبية العامة تمكين الموظفين العاملين بمعقل سجن القصر الكبير من ألبسة وقائية خاصة، علما بأن موظفي الفوج الثاني خضعوا للفحوصات الطبية اللازمة من قبل المصالح المختصة قبل التحاقهم بالعمل بالمؤسسة.

الكشف عن إحصائيات المصابين

أصدرت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بعد مرور شهرين من الحجر الصحي وحالة الطوارئ المفروضة، حصيلة جديدة للمصابين بفيروس كورونا في السجون، من نزلاء، وموظفين، وصلت إلى 340 سجينا، و110 موظفين، مع تسجيل وفيات في صفوفهم، معلنة فتح بحث في الموضوع، بعد استقرار الوضع الوبائي فيها.
وقالت المندوبية إنها سجلت إصابة 340 سجينا بفيروس كورونا، منذ 14 أبريل 2020، منها 94 في المائة، فقط، في السجن المحلي بورزازات، والسجن المحلي بطنجة 1، فيما لا تزال 99 حالة رهن الاعتقال بالمؤسسات السجنية تخضع للعلاج، و13 حالات تعاف، أفرج عنها إما بنهاية العقوبة، أو المتابعة في حالة سراح.
وأوضحت المندوبية أن 5 حالات أجريت لها تحاليل مخبرية مباشرة بعد التحليل الأول، جاءت نتائجها سلبية، منها 3 حالات بكل من السجن المحلي بتطوان، وببني ملال، استفادت من السراح المؤقت، وتم التكفل بها من قبل المصالح المعنية التابعة لوزارة الصحة، في حين لا تزال حالتان رهن الاعتقال بالسجن المحلي بوركايز، ورأس الماء.
وسجلت حالتا وفاة، بسبب فيروس كورونا المستجد في صفوف نزلاء المؤسسات السجنية بسجن طنجة 1، فيما سجلت حالة وفاة واحدة في صفوف الموظفين، وتعود إلى موظف بسجن ورزازات.

كورونا يعصف بمسؤولين

عصفت واقعة تسلل كورونا للسجون بمدير السجن المحلي بورزازات، الذي أصيب بوباء كورونا وجرى تعيين مكانه المدير السابق لسجن العرجات 1بسلا، الذي سبق أن أعفي بدوره في فضيحة المعتقلة الشهيرة “هند العشابي”، بعدما سجلها في سجل التكوين المهني في وقت لاحق عن تاريخ انتهاء التسجيل، جرت عليه غضبة المندوب السامي، ليعين من جديد في ظروف غامضة على رأس المؤسسة السجنية بورزازات.
وحسب المندوبية، مست كورونا موظفي 14 مؤسسة سجنية، في مدن ورزازات وطنجة والقصر الكبير والصويرة وآيت ملول، وبنكرير وتطوان وسلا وفاس وتاونات والبيضاء وميدلت، ومراكش، ووصل مجموعهم إلى 110 موظفين، تعافى منهم 73، ولا يزال 36 آخرين يتلقون العلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق