الأولى

العطش بعد كورونا

حذر عبد الله جريد، رئيس جمعية منتجي الحوامض بالمغرب، من مغبة عدم عقلنة تدبير المياه الموجهة للماء الشروب والتسبب في ضرب أهم مورد من العملة والغذاء في هذه المرحلة العصيبة، في إشارة إلى حالة مشروع الكردان الذي يواجه حكما بإعدام 45 في المائة من حوامض سوس، بعد استنزاف مياه سدي عبد المومن ويوسف بن تاشفين، وتضاؤل مخزون سد أولوز الذي سينتهي في أكتوبر المقبل. وشدد جريد، الذي يشغل كذلك منصب النائب الأول لرئيس جمعية المستقبل لاستغلال مياه مشروع الكردان، الذي أعطى انطلاقته الملك في 2009، على أن العاملين في القطاع ليسوا ضد تزويد أكادير بالماء الصالح للشرب، لكن ليس على حساب الحوامض المغربية، التي وصلت أهم مرحلة في الإنتاج، بالنظر إلى حاجتها إلى الماء بين يونيو وأكتوبر.
وتأسف المتحدث عن اتخاذ السلطات لقرار مجحف في حق المستفيدين من المشروع، ينص على خفض حصة كل هكتار من الماء بنسبة 70 في المائة، من أجل تخصيص زهاء 25 مليون متر مكعب احتياطا للماء الشروب لأكادير الكبير، في انتظار انطلاق مشروع تحلية مياه البحر.
ونبه رئيس جمعية منتجي الحوامض بالمغرب إلى الكارثة التي تهدد قطاعا يشغل أكبر نسبة في الجهة التي تتوفر على تجمع مهم لمعامل التلفيف، مناشدا السلطات بضرورة الحفاظ على التوازن المطلوب بين الإنتاج الفلاحي الإستراتيجي وتوفير الماء الصالح للشرب.
وتسارع سلطات الجهة الزمن للحد من خطورة التداعيات المتوقعة وعقد اجتماعات متواصلة بين مديرية الري بوزارة الفلاحة والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، وشركة “أمان سوس” المسيرة لمياه سد أولوز، ورئيس جمعية المستقبل، في أفق الاستجابة لمطلب الفلاحين، إذ تم الاتفاق على تزويد كل فلاح بحصة من مياه السد لمدة 8 أيام، يليها انقطاع يمتد إلى أربعة أيام فقط بشكل مستمر، بعدما كان القرار المتخذ من قبل هو تزويد الفلاحين بالمياه لمدة 8 أيام، يليها انقطاع مدته 7 أيام، لكن ذلك لن يمنع من نفاد مياه السد في أكتوبر.
ولم تجد سلطات ولاية أكادير بدا من إصدار قرار بتقليص حصص تزويد ضيعات الكردان المنتشرة على مساحة تتجاوز 10 آلاف هكتار من الحوامض، من مياه السقي، ما أشعل فتيل الغضب بين الفلاحين، على اعتبار أن مشروع سد أولوز ساهم بشكل كبير منذ إحداثه في إنقاذ بساتين حوض الكردان، خصوصا وأنه تم في البداية تخصيص 40 مليون متر مكعب لهذا الحوض الفلاحي، وهو ما يمثل نسبة 50 في المائة من المتطلبات المائية، فيما تكلف الفلاحون بتوفير 50 في المائة المتبقية من المياه الجوفية.
لكن مع توالي الجفاف وانخفاض التساقطات المطرية، تراجعت الفرشة المائية بمنطقة الكردان بشكل كبير، وأصبحت المياه الجوفية تستخرج من عمق يصل إلى 300 متر، ما زاد في كلفة الإنتاج وانخفضت حقينة السد بفعل تراجع التساقطات.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق