بانوراما

جرائم مروعة 6 … طلبت الطلاق فقتلها

جرائم اهتز لها استقرار مدن جهة فاس وارتكبها مجرمون رضعوا حليب الجريمة من ثدي الانحراف المبكر، فشبوا عليها دون أن تردعهم سنوات قضوها خلف أسوار السجن. مجرمون يهابهم الجميع وسمعتهم ملطخة بدماء الأبرياء، وجرائم فوق العادة، نعيد تركيب ظروف وأسباب وحيثيات ارتكابها في هذه السلسلة.
حميد الأبيض (فاس)

لم يدم فرار الزوج الأربعيني المياوم طويلا بعد أن أجهز على أم ابنيه وأصاب حماته بجروح بالغة، في حادث مؤلم شهده منزل بحي عوينات الحجاج، أكثر أحياء مقاطعة سايس بفاس.
خلاف بسيط وتافه بين زوجين متآلف قلباهما منذ سنوات، تطور إلى طلب التطليق من زوجة غاضبة فرت إلى منزل والديها بالحي، في انتظار تذويب خلافهما الذي لم تفلح فيه تدخلات عائلية. لم تكن تدري أن فورة الغضب ستدفع زوجا أحبته، لارتكاب جريمة يؤدي ثمنها غاليا من حريته ومصير ابنيه ضاعا بفقدانهما أما توفيت وأبا مسجون.
لم يقض الزوج المياوم قريب رئيس سابق لجماعة الوادين القروية بإقليم مولاي يعقوب، بسجن رأس الماء ضاحية المدينة، إلا مدة قصيرة من 25 سنة حبسا نافذا أدين بها من طرف غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، لأجل جناية “القتل العمد مع سبق الإصرار” في حق أم ابنيه المتوفاة، وجنحة “الضرب والجرح بالسلاح الأبيض” في حق حماته.
كانت عقارب الساعة تشير إلى الرابعة والنصف عصرا لما استقبلت العائلة صهرها بمنزلها بدوار الهندية بعوينات الحجاج، آملة صلحا بين الزوجين يعيد الدفء والمحبة إلى عشهما، خاصة أن أسباب خلافهما لم تكن ترقى إلى درجة اللجوء إلى أبغض الحلال عند الله. لا أحد توقع أن تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، في لحظة غضب لم يقدرا فيها عواقب الأمور.
لم يمانع أب وأم الزوجة التي لم تكمل عقدها الثالث، في الصلح بينها وزوجها وعودتها إلى بيت الزوجية وتنازلها عن دعوى التطليق والنفقة وإهمال الأسرة التي أقامتها عليه وجعلته قريبا من الاعتقال والإيداع بالسجن إن لم تتنازل عن شكايتها، ما أغضبه وجعله يسارع في إيجاد كل الحلول الممكنة لنزاعهما، تحاشيا لمتابعته القضائية وما قد يترتب عنها من تقييد لحريته.
لم تقتنع الزوجة في ذاك اليوم الموافق للثامن من يناير، بحلول زوجها ومقترحاته لتذويب مشاكلهما المستفحلة في الآونة الأخيرة والخروج من عنق زجاجة المعاناة والنكد و”شد لي نطلق ليك”. وتشبثت بطلب الطلاق حلا رأت فيه مخرجا آمنا لحياة زوجية عكرت المشاكل صفوها، دون أن تدري أن عنادها ورفضها منحه فرصة جديدة، سيزيد أن غضبه تأجيجا وأعصابه فورة.
احتدام النقاش بينهما أمام أعين والديها بمنزلهما، وخوفه من فقدان السيطرة على أعصابه، دفعاه لدعوتها إلى غرفة النوم المتيحة لجو أهدأ وإمكانية أفضل للبحث عن سبل إصلاح ذات البين بين الزوجين، ودون حرج أو إحراج. لكن الأمور سارت بغير ما توقعه وخطط له، بعدما تمادت في عنادها رافضة إمهاله لحل مشاكله الاجتماعية وإعادة الدفء اللازم لعلاقتهما العاطفية المتوترة.
اعتقد الزوج خطأ أن العنف سبيل للي يدها والإقناع، فضربها بشكل مبرح، قبل أن يستعين بسكين وجه به ضربات متتالية إلى بطنها عجلت بوفاتها بعد إصابتها بنزيف حاد، قبل أن يسمع والداها صراخها وطلبها النجدة، وتفتح أمها باب الغرفة وتجدها في لحظة احتضار غارقة في دمائها، وهي ما تزال بين يديه يرسم على جسدها الممشوق لوحات غضبه الشديد.
عاتبت الأم زوج ابنتها على ما فعل بها، قبل أن يهاجمها بدورها بسكين مصيبا إياها في ذراعها، إلى أن تدخل الأب والجيران بعد سماعهم طلب النجدة، ليخلصوها من قبضته ويطلق ساقيه للريح، إلى أن أوقف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق