بانوراما

التاريخ السري للشبيبة الإسلامية 12 … في ضيافة القذافي و بوليساريو

مطيع خطط للتواصل مع انفصاليي الداخل باتفاق مع قادة بوليساريو

بعد فترة من التداريب العسكرية بفرنسا، خضنا تجربة جديدة بليبيا، وهذه المرة بالمعسكر الدائم بمنطقة الكريمية نواحي طرابلس. كان يشرف علينا ضباط ليبيون، وكان التدريب يهم الأسلحة الخفيفة، ورشاشات ومسدسات أوتوماتيكية وفنون الحرب.
كانت تجربة ليبيا فريدة في التعامل مع عبد الكريم مطيع وشبيبته، فقد أعلن الراحل معمر القذافي الجماهيرية بيتا لكل العرب، وكانت نزعات القذافي وعداوته لنظام الملك الراحل الحسن الثاني ذريعة لكي نحظى عنده باهتمام كبير ومكانة خاصة، ساهم في ذلك عبقرية مطيع في استغلال هذا المعطى، عبر “أسلمة” الكتاب الأخضر، وقدرته على إقناع الليبيين أن مشروعهم، أي الكتاب الأخضر، لا يتعارض ومضامين الشريعة الإسلامية في حلوله الأربعة، السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية.
ولتأكيد صحة ما يدعيه أمام النظام الليبي، أجبر أبناء الحركة على حفظ مقتطفات من هذا الكتاب حتى أصبح الواحد منا حين يتكلم بينهم وفي حلقات اللجان الثورية، يبدو أكثر إقناعا من غيره. كما أن طمع الليبيين فيمن يروج لهم ولفكر الكتاب الأخضر والنظرية العالمية الثالثة، سهل على مطيع ابتزازهم وتسخير أبناء الحركة في مشاريعهم، وعلى الخصوص بأوروبا والحصول منهم على أموال وغيرها من الأشياء الأخرى.
لكن المقام في ليبيا لم يدم طويلا، إذ انتقلنا إلى معسكرات بالجزائر، من بينها سيدي بلعباس ووهران، ومخيمات لحمادة حيث مقر جبهة بوليساريو. المعسكرات الأولى كان يشرف على التدريب فيها عسكريون جزائريون، كانت تتضمن إلى جانب الأسلحة، دروسا نظرية في التخفي والمراسلات والتتبع، وغيرها من التقنيات الحديثة.
والمعسكرات الثانية كانت يشرف على تدريبنا فيها مجموعة من ضباط المخيمات، وكانت هي الأشد شراسة والأكثر تنوعا من ناحية السلاح، تدربنا فيها على جميع أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وكذلك كل أنواع المتفجرات من قبيل “تي إن تي” و”سي 4″، وكانت لنا حرية التعامل مع السلاح بجميع أنواعه دون حسيب ولا رقيب، من فك وتركيب ورماية وغيره.
إلى جانب التدريب العسكري، تولى عبد الكريم مطيع مهمة ضمان الموارد المالية للتنظيم، إذ تحصل عليها من ليبيا والقادة الجزائر، بل الأكثر من قيادة جبهة بوليساريو شخصيا، إذ سلمت لمطيع على أساس أنه وبعض أفراد التنظيم سيقومون بإحداث روابط اتصال بين مسؤولي بوليساريو في المخيمات والمناطق الصحراوية، التي تحت النفوذ المغربي، وبالخصوص في العيون والداخلة وبوجدور. ولا يمكن لأي كان أن يعلم أين ذهبت تلك الأموال، اللهم ما كان معلوما وقتها أنها خصصت لأداء نفقات دراسة أبناء الشيخ مطيع في كبريات المدارس الأوربية وضمان سفرياتهم وتنقلاتهم.
جميع الأسلحة والمتفجرات التي تدربنا عليها بمعسكرات الجزائر، أدخلت إلى المغرب عن طريق الحدود الجزائرية في 1985، وهي الأخطر والأكثر تنوعا. مسدسات ورشاشات وقنابل وكميات كبيرة من المتفجرات، وكل لوازم التفجير عن قرب وعن بعد، ووسائل الاتصال اللاسلكي وأموال مهمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق