fbpx
بانوراما

الجدال الديني في الإسلام 4 … راهب فرنسا ينتقي كلماته بدقة

التعريف بالتصورات العقدية النصرانية ودحض العقيدة الإسلامية

ألصقت بالمجتمعات الإسلامية مجموعة من الأحكام المسبقة التي تكرس تعصب المسلمين لعقيدتهم ورفضهم للآخر، ويدحض الباحث الأكاديمي يونس إمغران، في كتاب «رسالة راهب فرنسا ورد القاضي الباجي عليها»، كل هذه المزاعم، من خلال تحليل رسالة الراهب الفرنسي الموجهة إلى المقتدر بالله، حاكم سرقسطة، الذي يدعوه فيها إلى اعتناق النصرانية، وكيف كان رد العالم الإسلامي عليها والمنهجية التي اعتمدها في إدارة الجدال مع راهب فرنسا. نقدم عبر حلقات مقتطفات من الكتاب، الذي صدر أخيرا، وكان موضوع بحث لنيل شهادة الماستر.

عبد الواحد كنفاوي

احتوت رسالة راهب فرنسا، رغم صغر حجمها، وقلة فقراتها، على مجموعة من الأفكار العريضة، والتصورات العقدية النصرانية الكبرى، يمكن أن نجملها في توضيح حقيقة دين النصارى، وأن الله في النصرانية قادر وعظيم ورحمن ورحيم وغفور، وهو الهادي إلى مرضاته، وخالق كل شيء، ومن دونه لم يُخلق شيء، والإيمان بالمسيح دون سواه، فهو الله، والمخلص والمنجي من هلكة إبليس، والإيمان بأن المسيح إله تجسد في صورتنا، وبأن المسيح افتدى البشرية بدمه الطاهر، من أجل استنقاذها من حبائل إبليس، وأن الإنسان عاجز بفهمه عن الإحاطة بكنه المسيحية وملك الله تعالى، وأن آدم أخطأ، وأن العالم، كان في عهده وقبل المسيح، ضالا ومدنسا بعبادة الأوثان، فتم استدراك ذلك بالصلاح عن طريق الالتحام المقدس، أي بوقوع الاتحاد بين الله والمسيح، حيث كان هذا الاتحاد معلوما لدي الأنبياء من قبل. كما تؤكد الرسالة إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بدعوى أن الشيطان حمل الناس على الضلال بأن شبّه على بني إسماعيل في أمر الرسول الذي اعترفوا له بالنبوة، فقاد عددا كثيرا من الناس إلى عذاب الجحيم.
وتشدد الرسالة على ضرورة العمل على نجاة النفس يوم الحكم والجزاء أي في الآخرة، وأن المسيح أذهبَ الموتَ، وقهر الشيطان، ومن أجله خلق الله كل شيء، ومن دونه لم يُخلق شيء.

تبشير
يتلخص الهدف من الرسالة في التبشير بدين النصارى والانتصار له تنصير أمير سرقسطة المقتدر بالله. وإذا كان راهب فرنسا قد طمع في أن يحمل أمير سرقسطة على ترك دينه الإسلامي وأن يستبدله بدين النصارى، فإنه لم يحسن الحديث في رسالته، حيث يرى المحقق محمد عبد الله الشرقاوي أن الراهب أرفق دعوته التنصيرية بإغراء رخيص، بينما نرى، نحن، أن الراهب كان مغرقا في تعابير وكلمات يغلب عليها التحايل والخبث، منها مخاطبة الأمير ب “الصديق الحبيب”، أو ب “الملك الشريف” أو ب “الحبيب” رغم أنه لم يره قط، ولم يجالسه يوما عن قرب. ومنها وصف نفسه ب “الراهب أحقر الرهبان” ومنها قوله “فإنا مخلصون في خدمة أمورك، ومسارعون إلى تفديتك بنفوسنا (…) واغتبط بما يدين به إخواننا في هذا القطر من الدعاء وبذل الصدقات عنك، وما منهم أحد رآك ولا شاهدك، وإنما يتبرع بذلك، رغبة في أن يهديك الله إلى مرضاته”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى