fbpx
حوار

بلاوي: لا مغالاة في اعتقالات الطوارئ

الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة قال إنها لم تتجاوز 4 في المائة على الصعيد الوطني

أجرى الحوار: المصطفى صفر

قال هشام بلاوي، الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، إن المتابعة في حالة اعتقال لم تتجاوز 4 في المائة من الأشخاص الموقوفين على الصعيد الوطني في زمن تطبيق الطوارئ الصحية. وذكر المتحدث نفسه في الحوار التالي أن هذه النسبة لن تؤثر على السجون، فضلا عن أن السلطة القضائية بمختلف مكوناتها تبذل مجهودات كبيرة، في ظل هذه الظروف، بما يؤدي الى عدم الزيادة في عدد المعتقلين الاحتياطيين، مشيرا إلى أن معدل الجريمة سجل انخفاضا بشكل عام خلال مارس وأبريل. في ما يلي نص الحوار:

> بدأت بعض الجمعيات الحقوقية تشير إلى أن هناك إفراطا في تفعيل المقتضيات الزجرية المتعلقة بقانون حالة الطوارئ الصحية، وأن هناك مغالاة في الاعتقال…
> بداية لا بد من الإشارة إلى أن السلطات العمومية اتبعت في فرض حالة الطوارئ مقاربة متعددة الجوانب تجمع بين التوعية والتحسيس والتواصل وفرض عقوبات على المخالفين، وقد أعطت هذه المقاربة نتائج جيدة، خاصة أمام تواصل السلطات مع المواطنين والتدرج في تنزيل إجراءات الطوارئ الصحية، حيث لوحظ تجاوب كبير من المواطنين والتزام بالإجراءات.
إلا أن فئة قليلة شكلت الاستثناء بخرق حالة الطوارئ الصحية وأصبحت تشكل تهديدا على الأمن الصحي للمغاربة، هو ما تطلب اللجوء إلى جانب آخر من المقاربة سالفة الذكر وذلك بتحريك المتابعات في حق المخالفين.

> بيت القصيد هو هذه المقاربة، فهل تتسم فعلا بالمغالاة في الاعتقال؟
> بالطبع لا، فمسألة المتابعة في حالة اعتقال من أجل خرق حالة الطوارئ الصحية، تخضع للضوابط والمعايير التي تؤطر عمل النيابات العامة سواء تعلق الأمر بخرق حالة الطوارئ الصحية أو بباقي الجرائم، إذ تفرض المعايير المذكورة مراعاة لمدى توفر المتهم على ضمانات الحضور وظروفه الاجتماعية وهل له سوابق أم لا، ومراعاة للسن أيضا، إذا كان يتعلق الأمر بشخص راشد أم بحدث.
ثم هناك خطورة الفعل التي تبرر متابعة الشخص في حالة اعتقال، إذ أن مجموعة من الأشخاص ارتكبوا أفعالا خطيرة يعاقب عليها القانون الجنائي إلى جانب خرق حالة الطوارئ الصحية، كالعصيان وإهانة موظفين عموميين والتحريض على خرق حالة الطوارئ الصحية…

> رغم أن نسبة المعتقلين الاحتياطيين خلال فترة الحجر الصحي لا تتجاوز 4.75 % من مجموع الأشخاص المتابعين كما شرحتم، إلا أن هناك مخاوف من حصول اكتظاظ داخل السجون؟
> لقد عملت رئاسة النيابة العامة فور صدور الأمر المولوي السامي بالعفو عن مجموعة من السجناء، على توجيه دورية إلى النيابات العامة من أجل التنسيق مع باقي السلطات والحرص على تنفيذ الأمر المولوي السامي بسلاسة وفي ظروف تحفظ صحة المفرج عنهم، وبالفعل فقد تمت هذه العملية في ظروف جيدة.
وإلى غاية الجمعة الماضي تابعت النيابة العامة فقط 3106 توبعوا في حالة اعتقال من أصل 65352 شخصا. وأظن أن الرقم لن يؤثر على اكتظاظ السجناء، فضلا عن أن السلطة القضائية بمختلف مكوناتها تبذل مجهودات كبيرة في ظل هذه الظروف بما يؤدي الى عدم الزيادة في عدد المعتقلين الاحتياطيين.
إضافة إلى ذلك سجل خلال هذه الفترة، انخفاض في معدل الجريمة بشكل عام خلال مارس وأبريل.

> إذن هناك تعامل صارم…
> مسألة الصرامة في تطبيق القانون وتحريك المتابعات في حق مخالفي إجراءات الحجر الصحي، تقتضيها دقة المرحلة، وما تتطلبه من مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والتوعية والتحسيس والزجر، إذ أن إهمال أي جانب من هذه الجوانب قد يؤدي إلى فشل الإستراتيجية الوطنية لمواجهة جائحة كورونا، ومع ذلك فإنه ليس هناك أي تخوف من أن تؤدي المتابعات من أجل خرق حالة الطوارئ الصحية إلى اكتظاظ السجون، بالنظر إلى وعي المواطنين والتزام أغلبهم بالإجراءات المسطرة من قبل السلطات العمومية، والقلة القليلة هي التي تتعمد خرق الإجراءات وهي التي تتصدى لها السلطات المختصة ومنها النيابة العامة، لتفادي إهدار المجهود الذي تبذله الأغلبية العظمى من المواطنين الملتزمين بإجراءات الحجر الصحي في تجاوب تام مع جهود السلطات العمومية.
علما أن رئاسة النيابة العامة تعمل منذ مدة وقبل هذه الظرفية على التنسيق مع باقي الجهات المعنية، من أجل إيجاد حل لوضعية الاكتظاظ داخل السجون، وسطرت إستراتيجية ممتدة في الزمن للتحكم في عدد المعتقلين احتياطيا.
> هناك قضايا كبرى أو لنقل حظيت بمتابعة واسعة من قبل الرأي العام وبسبب تفشي فيروس “كورونا” قل الحديث عنها، هل أجلت جل القضايا التي لا تزال معروضة على وكلاء الملك؟ أم تدبر وفق تدابير مواجهة تفشي الفيروس؟
> بخصوص تساؤلكم حول القضايا الكبرى التي حظيت بمتابعة واسعة من قبل الرأي العام في السابق، فهذا يقتضي التمييز بين أمرين:
فبخصوص قضايا الأشخاص التي حظيت بمتابعات إعلامية واستأثرت باهتمام الرأي العام، فهذه تخضع كما قبل جائحة كورونا إلى أحكام القانون ويبت فيها قضاء الموضوع بكل تجرد واستقلالية. والنيابة العامة، انطلاقا من دورها في السهر على تطبيق القانون، تتتبع جميع القضايا وتمارس طرق الطعن المخولة لها لضمان الأمن القضائي للأفراد.
أما إذا كنتم تقصدون بالقضايا الكبرى التوجهات العامة لتنفيذ السياسة الجنائية، كترشيد الاعتقال الاحتياطي وحماية المرأة والطفل والتصدي للجريمة وما يخل بالنظام العام، فهذه التوجهات ما زالت تسهر على تطبيقها النيابات العامة بكل جدية دون أي تغيير، فحماية الأشخاص والأموال وحفظ أمن الأفراد أولوية دائمة لم تتأثر مطلقا بسبب الجائحة.

النيابة العامة تواكب جهود باقي السلطات
ظهور هذا الوباء وسرعة انتشاره، فاجآ الجميع وفرضا على الدول اتخاذ تدابير عاجلة وفورية لمحاصرة الفيروس وآثاره على الصحة العامة، وكما نلاحظ اليوم فإن الدول التي تراخت في فرض إجراءات الطوارئ، تحصد نتائج خطيرة على مستوى عدد الإصابات وعدد الوفيات بسبب فيروس كورونا، ومع ذلك ورغم أن مخالفة إجراءات حالة الطوارئ فعل لا يمكن تكييفه بجرائم معاقب عليها بنصوص في القانون الجنائي كانت موجودة حتى قبل صدور مرسوم حالة الطوارئ، فإن السلطات العمومية اعتمدت التدرج في فرض الإجراءات، فضلا عن اعتماد مقاربة متعددة الجوانب تقوم على التواصل والتوعية والتحسيس ثم الزجر، وهو ما كان له أثر واضح على مستوى تجاوب المواطنين وجعل الوضعية متحكما فيها إلى حدود الساعة، و عندما يتعلق الأمر بأقلية تشكل الاستثناء وتخالف إجراءات الحجر الصحي، متعمدة ومستهترة بالأمن الصحي للمغاربة، فإن النيابة العامة تتدخل لتقوم بدورها في تنفيذ السياسة الجنائية ومواكبة جهود باقي السلطات الحكومية، بتحريك المتابعات في حق المخالفين، حتى لا يتم إفراغ الإجراءات والتدابير من محتواها، والحيلولة دون إفشال الإستراتيجية الوطنية لاحتواء الوباء والسيطرة عليه.

الأحداث يسلمون إلى أولياء أمورهم

بخصوص فئة الأطفال في وضعية مخالفة للقانون أو في وضعية صعبة الذين تم تسليمهم إلى ذويهم، فلا يخفى عليكم أنه للتخفيف من عدد الأحداث المودعين بمراكز حماية الطفولة، فقد سبق لرئاسة النيابة العامة أن أحالت رسالة دورية بتاريخ 18 مارس إلى النيابات العامة لدراسة وضعية هذه الفئة من الأطفال والسعي إلى طلب تغيير التدابير المتخذة في حقهم، وفقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية. وهكذا تقدمت النيابات العامة بملتمسات إلى قضاة الأحداث لتغيير التدابير المتخذة في حق مجموعة من الأطفال، الأمر الذي سمح بتسليمهم إلى أسرهم والتخفيف من أعداد المودعين سواء بمراكز حماية الطفولة أو بمراكز الإيداع والتهذيب.

3000 معتقل من 65 ألف موقوف

إن كل من يخرق حالة الطوارئ الصحية، يعتبر مرتكبا لجريمة إلا أن مسألة متابعته في حالة اعتقال أو في حالة سراح تبقى خاضعة للضوابط التي تؤطر عمل النيابة العامة حسب كل حالة. علما أن عدد الأشخاص المتابعين من أجل خرق حالة الطوارئ الصحية بلغ إلى غاية الجمعة 8 ماي الجاري ما مجموعه 65352 شخصا منهم 3106 توبعوا في حالة اعتقال، أي أن نسبة المعتقلين لا تتجاوز 4.75 % من مجموع الأشخاص المتابعين.

95 في المائة توبعوا في حالة سراح
وهذا معناه بأن أكثر من 95 % من الأشخاص الذين قاموا بخرق حالة الطوارئ الصحية تمت متابعتهم في حالة سراح، بل حتى إن الأشخاص الذين تم اعتقالهم لم يتم إيقافهم لقيامهم بخرق حالة الطوارئ الصحية فحسب، بل لأنهم ارتكبوا بالإضافة إلى ذلك جرائم الحق العام التي تقع تحت طائلة التجريم والعقاب وفقا للقانون الجنائي، مثل الاتجار في المخدرات، السرقة، الضرب والجرح إلخ… وهكذا سيتضح لكم أن النيابات العامة لم تقرر اعتقال الأشخاص الذين خرقوا حالة الطوارئ الصحية لأنهم ارتكبوا هذا الفعل المٌجَرَّم فقط، بل لأنهم ارتكبوا جرائم أخرى تهدد أمن وسلامة المواطنين كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

109 قضايا للأخبار الزائفة

فتحت 109 أبحاث قضائية، إلى حدود فاتح مارس، تم إثرها تحريك المتابعة القضائية في حق 80 شخصاً من بينهم 25 توبعوا في حالة اعتقال و 55 توبعوا في حالة سراح، في حين مازالت باقي الأبحاث متواصلة، وهي جميعها متابعات تتعلق بأشخاص نشروا أخبارا زائفة و مغلوطة من شأنها إثارة الهلع والقلق في نفوس المواطنين، فضلا عن تضليل المواطنين بشأن الإجراءات المتخذة من قبل السلطات العمومية ونشر أخبار خاطئة حول الفيروس، لذلك كان لا بد أن تتصدى النيابة العامة لمثل هذه الممارسات التي تساهم في إثارة جو من الفوضى والفزع وتمس في كثير من الأحيان بالأمن والنظام العام والحياة الخاصة للأفراد.

في سطور:

< شهادة الدكتوراه في الحقوق
< الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة
< عضو اللجنة المشتركة للتنسيق بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل
< رئيس اللجنة المركزية للتأديب بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم
شغل عدة مناصب بوزارة العدل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى