fbpx
ملف الصباح

الصدفة والحزم ينقذان المنظومة الصحية

تراجع نسبة تفشي الوباء وإعلان الطوارئ سترا عورة القطاع

لعبت الصدفة وتدارك المسؤولين الهفوات في الوقت المناسب، تجنب المغرب كارثة بسبب تفشي وباء “كورونا”، إذ كانت التجربة الأوربية ستستنسخ بشكل حرفي، وعدد الإصابات والوفيات سيزيد عن عشرات الآلاف.
فالوباء زحف إلى المغرب في ظرفية يشهد فيها ضعفا بارزا في المنظومة الصحية. تراجع مخيف في عدد الأسرة وضعف الخدمات المقدمة والعلاج، واحتقان في صفوف الأطر الطبية بسبب وضعيتهم الاجتماعية وظروف العمل، قبل أن يصطفوا في الصفوف الأمامية لمواجهة الموت القادم من الشرق بكل روح وطنية.
بوادر هذا التخبط في التعاطي مع الوباء، حسب مصادر “الصباح”، بدأ بوضع مسؤولين لخطة العلاج نفسها، لتلك التي اتبعت في 2003 لمواجهة فيروس “كورونا- سارس”، إذ تم الرهان على مستشفى مولاي يوسف لاستقبال المصابين، بحكم توفره على وحدات للعزل ظلت قائمة منذ تلك الفترة، مع تبني إجراءات استباقية لصد الوباء ومحاصرة البؤر، لكن ما لم يكن في حسبان هؤلاء المسؤولين أن فيروس “كورونا” المستجد، يختلف عن “سارس”، وأن درجة انتشاره كبيرة جدا.
كما عاش الطاقم الطبي في الأيام الأولى في مواجهة المرض، ارتباكا وخوفا، ساهم فيهما عدم توفير الدولة للألبسة الطبية الخاصة بعلاج “كوفيد 19″، ومواد العمل، لدرجة أن كل طبيب كان ملزما بارتداء الزي المقاوم للوباء لمدة تتجاوز ثماني ساعات، في حين أن الوقت المحدد هو ساعتان، حفاظا على صحة الطبيب.
وسيتدارك المسؤولون سوء تقدير خطورة وباء “كورونا”، بداية بالتعجيل باستيراد تجهيزات طبية هامة ومتطورة من الصين وكوريا الجنوبية، وإصدار تعليمات إلى المندوبيات الإقليمية بجهة البيضاء لتخصيص وحدات عزل بالمستشفيات التابعة لها، بعد أن استفحلت حالات العدوى، التي تجاوزت الطاقة الاستيعابية لمستشفى مولاي يوسف، والتي كانت محددة في 23 سريرا. وبدأ تفعيل هذا القرار بداية بمستشفى الحي الحسني وسيدي البرنوصي، قبل أن تشمل التجربة باقي المستشفيات الأخرى، والنتيجة أننا صرنا نتحدث عن مستشفيات “كوفيد 19″، بعد إفراغها من المرضى العاديين، ونقلهم إلى مؤسسات استشفائية أخرى.
كان معدل انتقال العدوى بأوربا مرتفعا، أي أن كل مصاب ينقل الوباء إلى ثلاثة أشخاص، لكن من حسن الحظ، أنه بعد دخول الوباء إلى المغرب وإفريقيا، تراجعت نسبة العدوى بشكل مثير، إذ عجزت منظمة الصحة العالمية، عن تقديم تفسير للأمر، لتظل الأسباب مجهولة.
ضعف المنظومة الطبية، دفع الدولة إلى تبني مقاربة استباقية من خلال إغلاق الحدود وإعلان حالة الطوارئ ومحاصرة البؤر، والتي يبقى أشهرها عزل حي البساتين بمكناس بشكل تام، بعد إصابة 30 من سكانه بالفيروس خلال رحلة سياحية إلى مصر، إذ ساهم هذا الإجراء بشكل فعال في تراجع نسبة تفشي العدوى بشكل عام.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى