fbpx
بانوراما

سقوط بوتفليقة … مناورة سعيد بوتفليقة للاستمرار في الحكم

قراءة في القصة السرية لسقوط بوتفليقة 6

لقاء سري مع رئيس حركة مجتمع السلم الإسلامية لتبني خطته القاضية بتأجيل الرئاسيات

لم يكن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس العليل، مستعدا للخروج من قصر المرادية وإفلات خيوط السلطة من يده، وترك المجال لجهات أخرى في أجنحة السلطة للاستيلاء على الحكم، مع ما يعني ذلك من احتمالات المحاسبة والمساءلة.
لذا كان عليه أن يرتب الأمور واستغلال بقاء أخيه على كرسي الرئاسة، ولو صوريا، من أجل إعداد من يخلف أخاه، الذي أصبح من الصعب استمراره في قيادة البلاد بسبب وضعه الصحي، ويتعين أن يكسب بعض الوقت للإعداد للمرحلة المقبلة.
ويتعين أن تحظى خطته بتأييد من الطبقة السياسية، أو على الأقل من الأغلبية، إضافة إلى المؤسسة العسكرية، التي لا يمكن لأي خطة أن تنجح دون موافقة منها. كما يجب أن تلقى تأييدا من الخارج، خاصة من فرنسا التي تتابع الوضع عن كثب. ويتعين الإعداد لهذه الخطة في سرية تامة ودون الظهور في الواجهة، من خلال الاستعانة بجهات لتبني الخطة والترويج لها لدى الرأي العام.
وأورد الكاتب عددا من الاتصالات التي أجراها سعيد بوتفليقة ببعض الفاعلين في الحقل السياسي، لإضفاء الشرعية على خطته، بتوكيل فاعلين سياسيين بالدفاع عنها.
وفي هذا السياق يدخل اللقاء السري لسعيد بوتفليقة مع عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية، في الإقامة الرئاسية بزرالدة، التابعة لولاية الجزائر العاصمة.
حاول سعيد بوتفليقة، خلال هذا اللقاء، أن يضفي على كلامه نوعا من المصداقية عندما أخبر مخاطبه، كما جاء ذلك في الكتاب، «أن إعادة انتخاب عبد العزيز، خلال 2014، طرح مشاكل عديدة» وأنه جرى التفكير في أن يتم « ترشيح عبد المالك سلال، لكن ضعف شعبيته حالت دون ذلك، لأن هزيمته كانت أكيدة، كما أوصى بذلك عدد من الأصدقاء السياسيين»، ولإضفاء مزيد من المصداقية أخبر شقيق الرئيس الفاعل السياسي بأن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية لم تتجاوز 15 %، مضيفا أن إعادة الترشح لولاية خامسة سيكون مآلها الرفض، من قبل الشعب والجهات الخارجية، خاصة فرنسا، إذا تبين أن نتائجها كانت مغشوشة.
لذا اقترح سعيد بوتفليقة خطته على رئيس حركة مجتمع السلم، والتي تقضي بالعمل على تأجيل موعد إجراء الانتخابات الرئاسية بضعة أشهر أو أكثر، المدة التي ستتطلبها عملية إعادة ترتيب الأوراق وضمان انتقال هادئ دون تغيرات عميقة في بنية النظام.
ويهدف أخو الرئيس العليل من خلال هذا اللقاء إلى توفير غطاء سياسي لخطته، التي على رئيس حركة مجتمع السلم تبنيها والترويج لها في صفوف الأغلبية بداية ثم لدى الفاعلين السياسيين الآخرين.
وتقضي التغطية السياسية بأن تتم المطالبة بتعيين حكومة وحدة وطنية وتنظيم مؤتمر وطني حول الإصلاحات السياسية التي يتعين اعتمادها، بما في ذلك مراجعة الدستور.
لكن العرض لم يكن مقنعا بالنسبة إلى الفاعل السياسي، الذي تساءل حول رد فعل الجيش بشأن الخطة، ليؤكد له أخو الرئيس، بلغة الواثق من نفسه، أنه لن تصدر أي ردود أفعال من المؤسسة العسكرية. ولم يكن هذا الرد كافيا لإقناع رئيس حركة مجتمع السلم، ذي المرجعية الإسلامية، خاصة أن هيأته السياسية صناعة عسكرية خالصة.
واتصل بوتفليقة الأخ مرة أخرى بعبد الرزاق مقري لعقد لقاء ثان، بحضور مسؤولين بالمصالح الأمنية، هذه المرة، من أجل منح ضمانات أكثر للرجل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى