fbpx
بانوراما

مذكرات بنموسى 3 … “الاستقلال تقام عليا غالي”

توفيت والدته بعد اعتقال والده الفدائي وعاش اليتم في سبع سنوات

صلاح الدين بنموسى واحد من الأسماء، التي طبعت عالم التمثيل من خلال تقمص العديد من الشخصيات، التي ظلت راسخة في أذهان جمهوره. دخل بنموسى عالم التمثيل واستطاع أن يفرض مكانته فيه ويضع اسمه ضمن قائمة رواده المغاربة. من خلال الحلقات التالية نقف عند محطات كثيرة من مسار صلاح الدين بنموسى، الذي يكشف عن أسرارها وخباياها وذكريات لم تنجح السنوات الطويلة في محو أثرها.
أمينة كندي

لم يكن سن صلاح الدين بنموسى يتجاوز 8 سنوات، حين طلب منه والده ذات يوم مرافقته، حاملا في يديه قفة فارغة وصارا في اتجاه معمل النجارة، الذي غير مقره من منطقة بن جدية إلى شارع الفداء بسبب سلطات الاستعمار.
يحكي بنموسى أنه بعد وصوله رفقة والده إلى حي يوجد به مقر فرقة العروبة القديم وتحديدا أمام محل جزار مشهور كان يعلق رأس عجل ويضع “سكاتة” في فمه، أثار انتباهه طول قامة جنديين سنغاليين يعملان لفائدة قوات الاحتلال الفرنسي، ليعبر عن ذلك بعفويته الطفولية قائلا “شحال طوال”، ليأمره والده بالتزام الصمت.
“كان والدي يمشي بسرعة حين يسرع الجنديان ثم بحركة بطيئة حين يقومان بذلك”، يقول بنموسى، مضيفا أن ظلهما يماهي حركاتهما إلى أن خرج فجأة أحد الفدائيين الذي ضربهم بمسدس ليرديهما قتيلين ليضع أسلحتهما في قفة والدي الفارغة ونغادر على الفور مسرعين نحو معمله.
ظل المشهد الذي نفذه الفدائي أحمد الذهبي راسخا في ذاكرة بنموسى، الذي عاين عن قرب للمرة الأولى كفاح الوطنيين، من أجل مناهضة الاستعمار الفرنسي، الذي استعان بعدد من الجنود السينغاليين، الذين كانوا غالبا ما يكلفون بالحراسة فوق كل أسطح منازل الحي لتشديد مراقبة وتحركات السكان.
ولجأ بنموسى وعدد من الأطفال من أعمار متفاوتة إلى صنع قنبلة، باعتمادهم على بعض المواد الموضوعة في قنينة بلاستيكية، التي أحدثت انفجارا سمع دويه بعض الجنود السنغاليين، الذين أسرعوا لاعتقال بعض الأطفال، لكن لحسن الحظ تمكن من الدخول بسرعة إلى منزله.
“تقام عليا الاستقلال غالي بزاف”، يحكي بنموسى فقد توفيت والدته من شدة تأثرها وخوفها الكبير بعد اعتقال والده، الذي طلب منها أن تخفي “المنشورات”، التي كان يكلف بتوزيعها في صدرها وتتظاهر أنها طريحة الفراش.
“كانت والدتي تعاني داء القلب ولم يكن الطب في تلك الفترة متطورا كبيرا، لتفارق الحياة نتيجة تأثرها الشديد وصدمتها بعد اعتقال والدي”، يحكي بنموسى، الذي تذكر بتأثر كبير والدته التي تركت فراغا كبيرا في حياته، كما عانى اليتم في سن مبكرة.
عانى بنموسى كثيرا وشقيقه شكيب بعد وفاة والدته، خاصة أن والده كان يتم اعتقاله في كل مرة، من قبل قوات الاحتلال الفرنسي، موضحا أن عددا من أصدقائه الفدائيين كانوا يتولون إحضار ما يحتاجونه من مواد لتحضير الطعام، إلى حين خروجه من السجن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى