fbpx
بانوراما

أولياء البيضاء 2 … سيدي عبد الرحمان “بولمجامر”

“إذا كان المشرق بلاد الأنبياء، فإن المغرب أرض الأولياء”، هي مقولة تجسد غنى المملكة بالأضرحة والسادات، وتحمل في طياتها حكايات أشخاص تركوا بصمتهم في تاريخها، قبل أن تتحول قبورهم إلى قبلة للباحثين عن التبرك، أو المؤمنين بقدرتهم على شفاء العليل وتحقيق المستحيل. في هذه السلسلة، ستنفض «الصباح» الغبار عن ذاكرة أشهر أولياء العاصمة الاقتصادية، على لسان المؤرخ مصطفى واعراب.

يسرى عويفي

فوق صخرة كبيرة في شبه جزيرة بشاطئ عين الذئاب بالبيضاء، يتربع ضريح سيدي عبد الرحمان بن الجيلالي، المعروف في الأوساط الشعبية باسم “بولمجامر». هذا الولي الصالح، الذي تعلوه قبة خضراء محاطة ببعض المحلات السكنية والتجارية، ليس له ذكر في مصنفات المناقب المعروفة، بل تعد سيرته المروية أسطورية بالكامل.
 وحسب ما أورده الباحث محمد جنبوبي، في كتابه “الأولياء في المغرب”، فإن تاريخ سيدي عبد الرحمان يعود إلى القرن السادس الهجري، أما أصله فينسب إلى العاصمة العراقية بغداد، كما أنه كان من معاصري شيوخ التصوف الأوائل في المغرب، وأبرزهم أبو شعيب السارية ومولاي عبد الله أمغار وعبد الجليل بن ويحلان، وغيرهم. 
في المقابل، تفيد إحدى الروايات الشفهية أن “بولمجامر» كان أحد أبناء الولي مولاي بوعزة (دفين تاغية بإقليم خنيفرة) السبعة، بينما تؤكد أخرى أن أصله من دكالة التي غادرها وهو فتى، كي يستقر بشاطئ عين الذئاب على شبه جزيرة أقام فيها خلوته إلى أن مات ودفن بها. 
وذكر كتاب «شعائر وأسرار أضرحة البيضاء»، للدكتور مصطفى أخميس، أن سيدي عبد الرحمان كان كثير التنقل قبل استقراره بالمكان الذي يوجد فيه قبره اليوم، إذ جاب عدة أماكن بالساحل الممتد بين عين السبع وعين الذئاب (كانت المنطقة حينها عبارة عن غابة متصلة تعج بالضواري)، وكان من عادته أن يتنقل حافي القدمين، تتدلى على ظهره ضفيرة من شعره.
وفي رواية أخرى، قيل إن “مولاي بوشعيب الرداد، ولي أزمور الشهير، انتقل مشيا من أزمور إلى أنفا(البيضاء سابقا) للقاء الولي بعدما سمع عنه الكثير، ثم أوصى سكان المنطقة بخدمته والتبرك به، فبنوا له ضريحا توفي بإحدى غرفه وهو في ريعان شبابه، ليتم دفنه به وإلى جواره قبر جارية لديه، كانت قد حلت بشبه الجزيرة لكثرة ما سمعته عنه، فأصبحت من مريداته المتحمسات لخدمته إلى أن وافتها المنية.
وتذهب روايات شفهية أخرى إلى أن سيدي عبد الرحمان كان معروفا بعزف ابتهالات صوفية على عود لا يفارقه، وأنه قدم إلى عين الذئاب في القرن السابع عشر الميلادي، في وقت لم تكن النواة الأولى للبيضاء قد ظهرت بعد إلى الوجود، فجعلته وزارة الحبوس والشؤون الإسلامية على لائحة الأولياء الرسميين، خلال فترة الحماية الفرنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى