fbpx
مقالات الرأي

معلم سطـي: الاعلان عن حالة الطوارئ و مرجعيته القانونية في ظل وباء كورونا

يعتبر فيروس كورونا المستجد من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي للإنسان ، وهو من الامراض الوبائية الاكثر إنتشارا بين الأفراد. خاصة من يعانون منهم ببعض الامراض المزمنة التي تضعف الجهاز المناعي . وقد ظهر بادئ الأمر بمدينة ووهان الصينية في شهر دجنبر من سنة 2019 ، بينما كان تسجيل أول حالة إصابة بهذا الفيروس على المستوى الوطني يوم 02 مارس من سنة 2020 .
ونظرا لخطورة وتأثير هذا الوباء على الحياة و الصحة العامة للمواطنين ، وتهديده سلامة وأمن المجتمع وأفراده ، أعلنت وزارة الداخلية حالة الطوارئ الصحية وتقييد الحركة في البلاد ابتداء من يوم الجمعة 20 مارس 2020 على الساعة السادسة مساءا لأجل غير معلوم ، باعتبارها الوسيلة الوحيدة التي من شأنها ابقاء الفيروس تحت السيطرة ومحاصرة انتشاره . وتعد هذه الخطوة الاكثر تأثيرا على المواطنين لاسيما فيما يرتبط بحقوق وحريات الافراد المكفولة بمقتضى الدستور ، وذلك من قبيل تقييد حريتهم في التنقل و ممارسة مختلف الانشطة الاقتصادية وكذا اليومية التي اعتادوا على القيام بها .
فما هو السند القانوني لإصدار مرسوم للإعلان عن حالة الطوارئ في ظل وباء كورونا ؟
وفي محاولة منا لمقاربة السؤال المطروح ، سنعمل على تبيان السند المرجعي الذي اعتمدته السلطة التنفيذية كسند قانوني يضفي المشروعية على إصدارها مرسوم بقانون رقم 2.20.292 بتاريخ : 23 مارس 2020 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها .
وذلك بالتطرق الى المرجعية الدولية المتمثلة في المواثيق الدولية (أولا) ،ثم الحديث عن المرجعية الوطنية والمتجلية في أسمى قانون في البلاد ألا وهو الوثيقة الدستورية لسنة 2011 ( ثانيا ) .

أولا : الـمـرجعـية الـدولـية لإعلان حـالـة الطـوارئ
إن الاعلان عن حالة الطوارئ التي تعيشها بلادنا في الوقت الراهن ، المتخذ لمكافحة والوقاية من فيروز كورونا ، والحفاظ على سلامة المواطنين وصحتهم وأمنهم . يجد سنده في العديد من المواثيق الدولية التي تطرقت لحالة الطوارئ كالإعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 حيث نصت المادة 29 منه على مشروعية إقرار حالة الطوارئ وما يترتب عنها من تقييد وتضييق لمجموعة من الحقوق والحريات الاساسية للأفراد متى ارتبط ذلك بضرورة حفظ النظام العام و المصلحة العامة و الاخلاق داخل المجتمع .
كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 ، يشكل السند القانوني الدولي الذي أقدمت من خلاله السطلة التنفيذية بإصدار القانون المتعلق بسن احكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية واجراءات الاعلان عنها . فبالرجوع الى مادته الرابعة نجدها تنص على ما يلي :
” في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة ، والمعلن قيامها رسميا ، يجوز للدول الاطراف في هذا العهد أن تتخذ ، في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع ، تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد …” .
وبالعودة الى مقتضيات الوثيقة الدستورية لسنة 2011 والتي تشكل أسمى قانون بالبلاد ، نجدها تجعل من الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة المغربيىة تسمو على التشريعات الوطنية ، وعليه فإن إعلان حالة الطوارئ الصحية خلال الظرفية الراهنة ، جاءت معتمدة على الاتفاقيتن المذكورتين كسند مرجعي في إعلانها ، بإعتبار المغرب طرف فيهما .

ثــانـيـا : الـمرجعية الوطنية لإعلان حالة الطوارئ
يعد الاعلان عن حالة الطوارئ من بين الإجراءات الاستثنائية التي لجأت إليها الدولة عند مواجهتها لتفشي فيروس كورونا الذي يعد بالخطورة بمكان حيث اعتبرته منظمة الصحة العالمية جائحة تهدد أمن وسلامة جميع دول العام . وجاء اتخاذ هذا القرار من طرف السلطات المعنية كقانون استثنائي ومؤقت واجب التطبيق طيلة إمتداد فترة هذا الوباء ، وهو ما يشكل استثناء من القاعدة والاصل فيما يتعلق بالحقوق والحريات المكفولة قانونا للأفراد . إلا أن هذا التقييد الذي تبناه القانون المتعلق باعلان حالة الطوارئ جاء معززا بطابع المشروعية الدستورية والتي تشكل المرجعية الوطنية لهذا القانون .
فباستحضار مقتضيات الفصل 81 من الدستور الجديد لسنة 2011 ، نجده منح للحكومة في الفترة الفاصلة بين الدورات ، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الامر في مجلسي البرلمان ، امكانية إصدار مراسيم قوانين.
وعليه فإن الفصل المذكور أعلاه يشكل السند القانوني الذي بمقتضاه قامت السلطة التنفيذية بإصدار المرسوم بقانون المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية في البلاد، فهذا الاخير كان نتيجة تفاعل الدولة مع سرعة انتشار وباء كوفيد 19، حيث وجدت نفسها أمام ضرورة مأسسة تدخلاتها عن طريق وضع مجموعة من الاليات القانونية لتجعل من تلك التدخلات مطبوعة بالشرعية والمشروعية . وحتى تلزم المخاطبين بالمرسوم القانون المذكور باحترام والامتثال لكل الاحكام المضمنة به والتقيد بالتدابير الوقائية المتخذة في ظل الانتشار المهول للفيروس السالف الذكر في داخل المغرب ، بل في العالم أجمع .
وعليه يمكننا القول أن المرسوم بقانون المتعلق باعلان حالة الطوارئ الصحية ،لم يأتي من فراغ وانما تأسس بناء على مجموعة من المرجعيات ، منها ما هو دولي ومنها ما هو وطني والمتجسد في الفصل 81 من الدستور المغربي . وبه فالمرسوم يعد نصا قانونيا منطوي تحت لواء الدستور ومؤطرا به ، وليس جانحا عن مقتضياته ، لكي يكون مستحضرا لمبدأ المشروعية الدستورية ومحترما لها ومطابقا لمبدأ المشروعية . وما يدعم قولنا هذا الأساس الذي أسست عليه ديباجة مرسوم القانون وهو الفصلين 21 و 22 من الدستور . الذين بدونها لأعتبر مرسوم القانون فاقدا للشرعية الدستورية ، وكذلك فاقدا لخاصية الإلزام التي بموجبها يمتثل الأفراد لمقتضياته و أحكامه . والتي تشكل الغاية الأساسية من إصداره.

إلهـام معلم سطـي: طالبة بماستر المنازعات القانونية والقضائية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق