fbpx
افتتاحية

أغلقوا المعابر

سيكون من الصعب تصور المغرب جزيرة منعزلة ومغلقة في الأيام المقبلة، لكنه الحل الأنجع لتفادي الكارثة، التي قد يتسبب فيها ارتفاع الحالات المؤكدة بفيروس “كورونا” المستجد.
أمس (الجمعة)، أعلنت وزارة الصحة، رسميا، عن الإصابة السابعة لشاب مغربي (39 سنة) وصل إلى البيضاء من إسبانيا، حاملا معه أعراض الفيروس القاتل، وظل يتجول أكثر من أسبوع في عدد من المناطق والأحياء، والتقى مواطنين وجلس في مقاه، وتحدث وضحك، ولمس ولامس وحك وعطس، قبل أن يتجه إلى المستشفى الذي كشف حمله لـ”كورونا”.
وقبله ست حالات لمغاربة وسياح قادمين من إيطاليا وفرنسا، وقبلهم وبعدهم دخل آلاف المسافرين من مختلف الحدود والمعابر والمطارات والموانئ، وقليل منهم خضع إلى فحوصات طبية جدية، وفق المعايير المعمول بها للتأكد من حمله لأعراض الفيروس.
ولا يعرف أحد أين هؤلاء الآن؟ وماذا يفعلون؟ وأين يتحركون؟ وما هي الجهات التي تشرف على إحصائهم وتحليل التطور الوبائي في أوساطهم؟، وهو أمر مرعب بالنظر إلى النقص الهائل في الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية المتوفرة للفرق المكلفة بذلك، ونظرا أيضا إلى حالة المنظومة الصحية التي تعاني فيروس الهشاشة.
وإذا كان المغرب مازال فعلا في مرحلة أقل من الخطر، باكتشاف سبع حالات مؤكدة إلى حدود كتابة هذه السطور (واحدة توفيت)، وخضوع حوالي 94 حالة إلى التحليل المخبري، فإن ذلك لا يعني أننا “قطعنا الواد وجفت أقدامنا”، أو أن المغرب مازال يشكل استثناء، وسط غابة الإصابات الكثيفة في عدد من الدول الأخرى، بل بالعكس، لأن الشيء الذي يبدأ صغيرا حتما سيكبر ويتكاثر إن آجلا أو عاجلا.
فحين نرى كيف أن دولا عظمى، مثل الصين وفرنسا وأمريكا وإيران وكوريا الجنوبية، بكل التطور الحضاري والعلمي والطبي والتكنولوجي الباهر، الذي وصلته في العقود الأخيرة، “ركعها” الفيروس، وأذلها وحولها إلى حطام، لا نملك إلا طرح الأسئلة التي ينبغي أن تطرح؟
– ماذا يملك بلد فقير، مثل المغرب، لمواجهة جائحة فتاكة مثل “كورونا” المستجد، حتى يتأخر طيلة هذه المدة في اتخاذ أقصى درجات الإجراءات الحمائية، وعلى رأسها إغلاق الحدود الجوية والبرية والبحرية بصفة مطلقة؟
– كيف يجوز أن تتلاعب الحكومة في قرار مصيري، قد يعرض ملايين المغاربة، بعد أيام، إلى خطر تفش مهول في عدد الإصابات والوفيات؟ ثم أيضا، ماذا ننتظر لإصدار قرار بإغلاق المدارس والجامعات وتسريح التلاميذ والطلبة في عطلة قبل الأوان، لتفادي أدنى الاحتمالات لنقل أعراض الفيروس؟
إن قرارات مصيرية وحاسمة لمحاصرة الفيروس والتقليل من مخاطره وحماية المغاربة منه، هي ما ينبغي أن يعلنه العثماني، اليوم قبل الغد، وأن تكون لديه الشجاعة لتحمل المسؤولية وتقدير التبعات المحتملة لكل قرار، على المستويات السياسية والاقتصادية والدولية.
فمن السهل أن تقود حكومة في أوقات الرخاء، لكن القادة “الحقيقيين” وصناع التاريخ يظهرون وقت الأزمات الكبرى والكوارث.
هنا بالضبط يحدث الفرز.
بين الحق والباطل.
بين النجاعة و”السنطيحة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى