fbpx
مجتمع

الأمن يجهض مخيما احتجاجيا بمشروع الحسن الثاني بالبيضاء

 

تدخل عنيف ضد ضحايا أحكام بالإفراغ خلف جريحتين والمتضررون يحملون المسؤولية إلى الدولة

تدخلت السلطات الأمنية والإدارية، مساء الخميس الماضي، بعنف، لتفريق مخيم احتجاجي كان سكان بمشروع الحسن الثاني للإيواء سكان كاريان سنطرال/الحي المحمدي بالدار البيضاء ينوون إقامته قرب مدار طرقي وسط المشروع، ردا على شروع السلطات القضائية والأمنية في تنفيذ أحكام إفراغ صادرة في حقهم.
وقال شاهد عيان إن عددا كبيرا من رجال الأمن تصدوا، بقوة، إلى عمليات بناء أكثر من 12 خيمة وسط المشروع، كما عبث عدد منهم، بتوجيهات من مسؤولين وإداريين حلوا بكثافة إلى المكان، بمحتويات السكان والخيام، وتعقبوا السكان المتضررين في الأزقة المجاورة ومنعوهم من الوصول إلى مشروع المخيم الاحتجاجي.
وشوهد قائد مقاطعة يعتدي بعنف على امرأة محتجة، قبل أن يطرحها أرضا متسببا في كسر يدها نقلت إثره إلى مستشفى محمد الخامس المجاور، كما أصيبت امرأة أخرى بنزيف في الأنف، بعد إصابتها من طرف القائد نفسه وأعوانه في ركبتها وخدها ورفضت التوجه إلى المستشفى لتلقي العلاج.
واستنفرت السلطات الأمنية والإدارية عددا من مسؤوليها الذين نظموا ما يشبه الإنزال بإقامات مشروع الحسن الثاني مصحوبين بعدد من رجال الأمن وقوات التدخل السريع والقوات المساعدة. كما شهد المكان تدفقا كبيرا للسكان وقاطني المشروع وسكان الأحياء المجاورة الذين عبروا عن تعاطفهم مع الأسر والعائلات المحتجة، في وقت لجأ مسؤولون إداريون إلى كل الطرق لمنع نصب خيام احتجاجية في الطريق العام، وهو القرار الذي تداول فيه السكان منذ مارس 2011، وظلوا يؤجلون تنفيذه، تعبيرا عن حسن نية في إيجاد حل لمشاكلهم المتواصلة منذ 2008، بعد توصلهم بإشعارات دعاوى قـــــضائية من أجل الإفراغ.
ووصف سعيد عتيق، رئيس جمعية الشهاب بكاريان سنطرال، تدخل رجال الأمن ومسؤولي المقاطعات الإدارية بالعنيف، مشبها أحد القياد «بعنترة بن شداد الذي حمل سيفه وجاهد في عدد من النساء العزل وطرحهن أرضا في مشهد يذكرنا بالعهد البائد ولا يشرف المفهوم الجديد للسلطة».
وقال عتيق إن أطرافا في السلطة الإدارية مازالت تماطل في إيجاد حل جذري لملف عمر أكثر من 13 سنة، ويعد من تبعات مسلسل الاختلالات وفضائح الفساد المالي الذي تخلل بناء واحد من أكبر مشاريع إيواء سكان دور الصفيح بالمغرب وقاد عددا من المسؤولين إلى السجن. وأكد عتيق أن السكان المتضررين، الذي «يسلخون» اليوم في الشارع العام، يعدون من القاطنين الأصليين لكاريان سنطرال الذين استفادوا من شقق في المشروع وأدوا ثمنها كاملا أو بالتقسيط، لكن وقع أن وجدوا أنفسهم دون شقق بسبب الاختلالات السابقة، فاتفقت معهم السلطة بمحاضر رسمية على إيوائهم في شقق تابعة لشركة «كوجيبا»، الشركة التي أشرفت على بناء المشروع، وشقق «السانديك» بشكل موقت إلى حين إيجاد حل لهم».
وفي وقت كان السكان ينتظرون إنهاء هذه المرحلة الانتقالية للاستفادة من شقق في ملكيتهم عليها شهادات سكنى بأسمائهم، فوجئوا سنة 2008 بتوصلهم بإشعارات دعاوى مرفوعة ضدهم للإفراغ من طرف الشركة و»السانديك».

الدولة تتناقض مع نفسها

وجد السكان، وعددهم 12 عائلة، أنفسهم في وضعية غريبة، من جهة هناك محاضر للدولة (وزارة الداخلية) تسمح لهم بالسكن في هذه الشقق بشكل مؤقت إلى حين إيجاد حل لهم، ومن جهة أخرى هناك أحكام قضائية بالإفراغ تصدرها الدولة نفسها (وزارة العدل)، ما دفعهم إلى التحرك، إذ عقدوا سلسلة من الاجتماعات واللقاءات مع مسؤولين وبعثوا بمئات الرسائل والشكايات إلى الوزارات والجهات المعنية وقدموا عددا من الحلول، ضمنها إدراج اسمائهم في أي مشروع مستقبلي للسكن الاجتماعي خاص بإيواء سكان مدن الصفيح، والأقرب إلى التحقق الاستفادة من بقع أرضية في مشروع الهراويين الخاص بإيواء سكان كاريان سنطرال.
وقال عتيق إن اجتماعات مطولة مع السلطات الإدارية والأمنية والمنتخبة توصلت إلى إدراج أسماء السكان المعنيين ضمن قوائم المستفيدين من مشروع الهراويين، على أن تمنح لهم مهلة للبقاء في شققهم إلى حين تسلم شققهم الجديدة، وهو الاتفاق الذي خرق الأربعاء الماضي، حين صحب عميد الدائرة الأمنية 36 رجل أمن لتنفيذ قرار إفراغ امرأة عجوز (مي خدوج/90 سنة) من شقتها، ما أعاد الملف برمته إلى نقطة الصفر، وأقنع السكان المتضررين بجدوى إقامة مخيم احتجاجي في البرد القارس، دفاعا عن حقهم المشروع في السكن.

يوسف الساكت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق