fbpx
خاص

ديمقراطية “كورونا”

الفيروس يواصل حصد الأرواح دون استثناء أو تمييز بين الرؤساء والوزراء “المحصنين” والمواطنين “الدراويش”

يبدو أن فيروس “كورونا” عازم على حصد أكبر عدد ممكن من الأرواح، قبل طي صفحته كسابقيه من الأوبئة، متحديا بذلك أقوى الأنظمة الصحية عبر العالم، وغير آبه بشظف عيش فقير أو “حصانة» غني، فهو لم يستثن رئيسا ولا وزيرا ولا طبيبا ولا رياضيا، وأقض مضجع مسؤولين سياسيين، خاصة أولئك القائمين على شؤون الدول ذات القطاعات الصحية الهشة والمهددة.
إعداد: يسرى عويفي

إيران على رأس القائمة

تصدر إيراج حريرجي، نائب وزير الصحة الإيراني، في أواخر فبراير الماضي، قائمة الضحايا الكبار” لـ”كورونا” المستجد، بعد أن بدا عليه العياء (كان يتصبب عرقا) وهو يصرح في ندوة صحافية، يوما قبل إعلان إصابته، نافيا أن تكون بلاده متسترة على مدى تفشي المرض، لتتأكد إصابته مباشرة بعد ذلك، من خلال النتائج الإيجابية للتحاليل الطبية التي أجراها.
وتوالت الإصابات تباعا في صفوف المسؤولين السياسيين بإيران، منذ تقييد لحريرجي بالحجر الصحي، إذ أعلنت السلطات الإيرانية إصابة النائب البرلماني محمود صادقي، ومرتضى الرحمان زادة، رئيس مجلس إحدى محافظات طهران، ومجتبى ذو النور، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، بـ”كورونا”، مؤكدة تفشي الفيروس في أكثر من عشر محافظات، في الوقت الذي فرضت فيه معظم الدول المجاورة قيودا على حركة التنقل وحجرا صحيا على القادمين منها.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الأحد الماضي، أن العدد الإجمالي لحالات الإصابة بـ”كورونا” المستجد في البلاد ارتفع إلى 6566 حالة، بعد تشخيص 743 إصابة جديدة، تماثلت 2440 منها للشفاء، مؤكدة أن عدد الوفيات بسبب الفيروس قفز إلى 194 بعد تسجيل 49 حالة وفاة جديدة بسبب الوباء، وهو أكبر عدد وفيات خلال 24 ساعة في إيران، منذ الإعلان الرسمي عن الإصابات الأولى بالمرض في 19 فبراير الماضي.

رئيس أركان الجيش الإيطالي

كشفت وزارة الدفاع الإيطالية، الأحد الماضي، عن إصابة الجنيرال سيلفاتور فارينا، رئيس أركان الجيش في البلاد، بـ”كورونا” المستجد، إلى جانب ألبيرتو سيريو، رئيس منطقة بيدمونت، و نيكولا زينغاريتي، رئيس الحزب الديمقراطي الحاكم في إيطاليا، ثم أليساندرو فافالي، مدافع نادي ريجيو أوداتشي، الذي ينافس بدوري الدرجة الثالثة في إيطاليا “سيريا سي”، مسجلة بذلك إصابة 5883 حالة ووفاة 233 شخصا جراء الفيروس، في حدود الأحد الماضي.
وقال سيريو، إنه ذهب لإجراء فحوصات احترازية، بعد حضوره اجتماعا لرؤساء المناطق حول تفشي الوباء بالبلاد، الأربعاء الماضي في روما، ليكتشف إصابته بالفيروس، مساء السبت الماضي، إلى جانب نيكولا تزينجارتي، رئيس منطقة لاتسيو، الذي شارك في الاجتماع وأعلن عن إصابته في اليوم ذاته، لافتا الانتباه إلى أنه لا يريد أن يثير حالة من الهلع حول حالته وأن حكومة بلاده جاهزة للتصدي لهذا الحدث الطارئ، في الوقت الذي يطبق فيه العزل الذاتي على نفسه في المنزل. من جهته كشف الجنرال فارينا عن إصابته بنفسه، عندما خرج بتصريحات قال فيها “لقد جاءت نتيجة فحوصاتي بفيروس كورونا إيجابية… أنا منعزل في محل إقامتي، امتثالا للتوجيهات الصادرة عن السلطات الحكومية والبروتوكولات الصحية المتوخاة، وبناء على ما نقوم به للتحقق من الاتصالات التي أجريناها في الأيام القليلة الماضية”، مضيفا “سأستمر في أداء واجباتي وسيحل محلي الجنرال بوناتو للأنشطة التي لا يمكنني المشاركة فيها. أقدم تحياتي الحارة والشكر إلى نساء ورجال الجيش الذين يعملون على معالجة هذه الحالة الطارئة في مركز العمليات، والخدمات اللوجستيكية، والرعاية الصحية”.

الحجر لرئيسي البرتغال ومنغوليا

وفي البرتغال، ألغيت الزيارات الخارجية لرئيس البلاد مارسيلو ريبيلو دي سوزا، بعدما أعلن، الأحد الماضي، أنه خضع لحجر صحي بعد زيارة تلاميذ للقصر الرئاسي، اتضح لاحقا أن أحدهم نقل إلى المستشفى بعد مرضه المفاجئ وظهور أعراض الإصابة عليه، تدبيرا وقائيا للتأكد من خلوه من فيروس “كورونا”. وعلق مارسيلو جدول أعماله الرسمي لمدة أسبوعين، ليصبح بذلك ثاني رئيس دولة في العالم يخضع للحجر الصحي، بعد خالتما باتولغا، رئيس منغوليا، الذي قام بالأمر ذاته بعد يوم واحد من زيارته للصين على رأس وفد حكومي.
يشار إلى أن البرتغال تشهد بدورها ارتفاعا في عدد الإصابات بالمرض، خصوصا في شمالها، إذ تجاوز عددها 20 إصابة مؤكدة، حسب الإحصائيات المتوفرة في حدود السبت الماضي.

مسؤولون مغاربة يرفعون سقف الوقاية

أما بالنسبة إلى المغرب، فقد حرص المسؤولون السياسيون على اتخاذ كافة التدابير الاحترازية، وهم يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من لعنة “كورونا”، وعلى رأسهم منتخبون وبرلمانيون، إذ دعا مجلس النواب موظفيه إلى اتخاذ التدابير الوقائية للحماية من هذا الفيروس، عبر الامتناع عن الحضور للعمل في حالة الإصابة بأعراض مرض فيروس كورونا وإثبات ذلك بشهادة طبية، وتجنب الاتصال القريب مع أي شخص خارج المجلس تظهر عليه أعراض المرض، كما أوصت المذكرة الإدارية الموقعة من قبل الكاتب العام للمجلس بتجنب المصافحة اليدوية أو تبادل القبل كما جرت به العادة بالمغرب، وتجنب ملامسة مقابض الأبواب ودرابيز السلالم، وعدم التحاق أي موظف كان في مهمة خارج المغرب إلا بعد التأكد من سلامته الصحية.

إصابة مدرب “أجاكس”

وضع كريستيان بولسن، مساعد مدرب أجاكس أمستردام الهولندي، الذي يلعب له الدولي المغربي حكيم زياش، رفقة بعض أفراد الطاقم التقني للفريق، في الحجر الصحي، الخميس الماضي، بعدما قابل الدولي الدنماركي توماس كالينبيرغ، المصاب بفيروس «كورونا”. وأكدت وسائل إعلام هولندية أن مساعد مدرب أجاكس، شارك في حفل نظمه الدولي الدنماركي كالينبيرغ، ليعلن عن إصابته بـ”كورونا» بعده بأيام، ويتم الحجر على كل من شارك في الحفل، من بينهم أفراد من الطاقم التقني للفريق الهولندي. وقال ميل برينكيس، الناطق الرسمي لأجاكس، إن إدارة النادي قررت إرسال ثلاثة أشخاص من الطاقم التقني لأجاكس للحجر الصحي، إجراء احترازيا، مرفوقين بأطباء متخصصين من أجل مراقبة حالتهم عن كثب. في المقابل، لم يتخذ النادي لحد الآن، أي إجراء بخصوص اللاعبين، بما أنهم لم تظهر عليهم أعراض مقلقة خلال الأيام الماضية، فيما أكد الناطق الرسمي للفريق أن الأمر يتعلق بأفراد من الطاقم التقني فقط وليس باللاعبين.

الوباء يزور الحكومة الفرنسية

أكدت وزارة الثقافة الفرنسية، أول أمس (الاثنين)، أن فرانك ريستر، وزير الثقافة الذي يبلغ من العمر 46 سنة، ينضاف إلى لائحة المصابين بالفيروس، بعد زيارته للبرلمان ومخالطته أشخاصا مصابين، ليضطر بعد ذلك إلى الخضوع لفحوص طبية أثبتت إصابته بـ”كورونا”.
وأعلنت رئاسة الجمعية الوطنية الفرنسية، السبت الماضي، توقيف الأنشطة البرلمانية، مؤقتا، بعد تسجيل ثلاث إصابات بفيروس “كورونا” المستجد، شملت موظفا في البرلمان ونائبين في الجمعية، أحدهما جان لوك ريتزر، عضو لجنة الشؤون الخارجية، الذي تم نقله مباشرة بعد تأكد إصابته إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى “ملهوس”، إثر تدهور حالته، مشيرة إلى أن الجهات الصحية تتولى حاليا فحص ستة أشخاص، خمسة نواب وموظف.
من جهته، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من أن بلاده تسير نحو وباء “لا يرحم”، ومنع كل التجمعات لأكثر من ألف شخص في كل أنحاء الدولة، بعد أن وصل عدد الإصابات بـ”كورونا” إلى 1126 و19 حالة وفاة، في حدود الأحد الماضي، لتحتل بذلك فرنسا المركز الخامس عالميا من حيث أعداد الإصابة بالفيروس، خلف الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى