fbpx
ملف الصباح

لطفي: معهد باستور وحده لا يكفي

إجراءات الوزارة غير كافية والقطاع الخاص لم يشارك في مواجهة الفيروس
قال علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، إنه رغم الجهود المبذولة من قبل وزارة الصحية، إلا أنها تبقى غير مكتملة، مبرزا أن معهد باستور لوحده غير كاف لمحاربة الأوبئة والفيروسات، مشددا على أن الوزارة مدعوة إلى إشراك الجميع، قصد التصدي لهذا الفيروس، مؤكدا أن مثل هذه المناسبات تبين الانفصال التام بين القطاع العام والخاص، مشددا على أن جميع الدول تلجأ إلى جميع مكونات المنظومة الصحية، لوقف الأوبئة والفيروسات.

>  ما رأيك في الإجراءات المتخذة من قبل وزارة الصحة لمحاصرة انتشار فيروس كورونا؟
> رغم المجهودات التي بذلت، أخيرا، من أجل تحسين مردودية وزارة الصحة، بخصوص الوقاية والحد من انتشار فيروس كورونا، وفي التواصل مع الإعلام، ولو بالطريقة “القضائية” لطمأنة الرأي العام،  إلا أن هذه الإجراءات والتدابير المتخذة  تظل غير مكتملة  العناصر صحيا واجتماعيا وتقنيا، وفق المعايير الصحية العالمية في اتخاذ الاحتياطات اللازمة، بسبب ضعف الإمكانيات والمختبرات المتخصصة على مستوى الجهات، والاعتماد على معهد “باستور” بالبيضاء فقط، وغياب لجنة علمية وطنية ولجان جهوية، تشمل أطباء استشاريين متخصصين في الأوبئة، بما فيها القطاع الخاص، وهو ما يؤكد انفصالا تاما بين القطاع العام والقطاع الطبي الخاص، حتى في حال ظهور أو انتشار جائحة  أو وباء، خلافا لما هو معمول به بجميع الدول، التي تنخرط فيها جميع مكونات النظام الصحي، والمجتمع المدني في خطة إدارة الأزمة، إلى درجة أن مديرية الأوبئة غير قادرة لوحدها على مواجهة الوضع، والتنسيق بين مختلف الجهات، بل أحيانا يظهر ضعفها في توفير كل الوسائل على المستوى الجهوي، والتواصل  وإزالة حالة الخوف والهلع ومحاربة الإشاعة .

>  هل تعتقد أن السماح للمسافرين القادمين من دول الإصابة بالدخول إلى المغرب دون خضوعهم للكشف أمر مقبول؟ 
>  في الحقيقة من الصعب اكتشاف الإصابة بفيروس كورونا في بدايته، خاصة أن أعراضه شبيهة بأعراض الأنفلونزا الموسمية،  من قبيل أعراض تنفسية والسعال والحرارة، وهو ما يصعب الأمر، ولكن لمعرفة الفرق يحتاج المريض لإجراء فحوصات على إفرازات الجهاز التنفسي لمعرفة هل هو فيروس كورونا أم لا؟  لذلك من الممكن جدا أن يتسلل مصاب إلى بلدنا دون معرفة إصابته، إلا بعد أيام من دخوله للمغرب، وفي حالات كثيرة  قد يصاب الشخص بالعدوى، ولكنه يملك المناعة الكافية، وبالتالي لا يشعر بالمرض، وقد تنتقل لشخص آخر مسن أو لديه مرض مزمن يقلل من مناعته، ويصاب بأعراض شديدة وهي الفئة المعرضة أكثر للخطورة، وقد  تؤدي للوفاة. لذلك لا يجب الاقتصار على البحث عن أعراض الفيروس فقط، بل الانتباه أكثر للمسنين،  والأشخاص الذين لديهم ضعف المناعة. كما أن المراقبة  في المطارات والموانئ تتطلب فرقا واسعة ومتخصصة، وهو ما تفتقد إليه الوزارة، رغم ما تقوم به اليوم في هذا المجال من مجهودات الأطباء، والممرضين، الذين يجتهدون دون دعم أو تحفيز أو مساندة .

> إلى أي حد يمتلك المغرب منظومة صحية قادرة على احتواء الفيروس، سواء تعلق الأمر بالمخططات والبنيات الصحية والموارد البشرية؟ 
> مما لاشك فيه أن منظومتنا الصحية ضعيفة ومهترئة،   وتعرف عدة اختلالات  ونواقص، نتيجة عدة عوامل مالية وبشرية ولوجستيكية.  وأما الإستراتيجية الوبائية الوطنية فغير كافية،  سواء على مستوى الرصد، أو الوقاية والتحكم في المرض، من أجل الحماية من انتشاره، أو حتى العلاج  وبسبب ضعف الإمكانيات المادية والموارد البشرية المتخصصة،  وتأكد ذلك من انتشار مرض السل بشكل مخيف، إضافة إلى غياب إستراتيجية وطنية وجهوية لبناء الثقة وتوفير كل الوسائل الممكنة الوقائية   والعلاجية .

> ما رأيك في المضاربة التي أصابت بعض مواد النظافة والكمامات وما دور الحكومة في حماية المواطن من هذه المسألة؟
> اعتقد أنه كان على وزارة الصحة شرح أهمية الكمامات الطبية وأنواعها، ومن يجب عليه استعمالها، فالكمامات الطبية موجهة أكثر لحماية من هو غير مصاب، حتى لا يتم نشر الفيروس، كما يستعملها الأطباء والممرضون والقابلات في المستشفيات، في المركبات الجراحية ووحدات العناية الفائقة  لحماية المرضى، وليس حماية لأنفسهم . وهناك أنواع كثيرة من الكمامات الطبية وتختلف أسعارها حسب النوع، لكن المتاجرين في صحة المواطنين اغتنموا هذه المناسبة، وأصبحت مفقودة في الصيدليات، لكن ليست لها أهمية على غرار النظافة وغسل اليدين وعدم الاقتراب من المصابين. 

فـقـدان الثقة
> ما الذي يجب القيام به من قبل المجتمع المدني والمواطن بشكل عام قصد العمل على التصدي المشترك لهذا الفيروس؟
>  مشكلتنا في المغرب تتعلق بفقدان الثقة في مستشفيات وزارة الصحة ومؤسساتها، وغياب الشفافية في التعاطي مع الأوبئة، والتوفر على المعلومة  بصورة سريعة، مما يفسح المجال للخوف والهلع  والشائعات، إذ كان من الممكن الإعلان للرأي العام عن خطة إدارة الأزمة، ليعرف المجتمع المدني ما هي إستراتيجية وزارة الصحية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، والتدخل السريع وتوعية المواطنين، وإشراك المجتمع المدني في خطة إدارة الأزمة لاتخاذ ما يكفي من الإجراءات الوقائية، والرصد والتأكيد على النظافة وغسل اليدين وعدم الاقتراب من المصابين والتجمعات البشرية.  
في سطور:
رئيس الشبكة المغربية من أجل الدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة
الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل
أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى