fbpx
خاص

دعم الأحزاب … كعكة بالملايير

20 حزبا لم ترجع مليارين إلى الخزينة وماليتها في نيران مرمى جطو

عرى تقرير المجلس الأعلى للحسابات، جزءا من المشاكل التي تتخبط فيها الأحزاب السياسية، التي تحتاج إلى مراجعة طريقة اشتغالها قبل خوض غمار الانتخابات المقبلة، ولعل أهمها المشاكل المالية التي تعرفها والمرتبطة أساسا باختلالات التصرف في الدعم الذي تقدمه الحكومة…

ساعدت الدولة الأحزاب السياسية، من خلال الرفع من التمويل المالي لها كي تقوم بدورها في توسيع دائرة المشاركين في الحياة السياسية، عبر استقطاب النخب والشباب والنساء، وتأطيرهم انسجاما مع دستور 2011.
ورغم ذلك لم تتمكن هذه الأحزاب من تغطية كل المناطق، جراء ضعف مؤسساتها المسيرة، وتراجع مهام النضال لديها نتيجة تسابق المنخرطين على تحصيل المنافع. وأعاق تعدد الأحزاب وتكاثر أعدادها، العمل السياسي لأن أغلبها تحول إلى دكاكين، إذ أن 34 حزبا لا تحمل بالضرورة 34 مشروعا مجتمعيا .
وطالبت الأحزاب الحكومة بمنحها أموالا إضافية من أجل تنمية تصوراتها، وحشد الدعم السياسي حول أفكارها، قصد عقد تجمعات خاصة بها، والظهور بمختلف الفضاءات الإعلامية والسياسية لملء الفراغ، لكنها فشلت في تحقيق الأهداف المسطرة، إذ اتسعت الهوة بينها وبين المجتمع سنة بعد أخرى.
كما تراجعت نسب المشاركة في الانتخابات الجماعية والتشريعية، جراء عدم اكتراث المواطنين بخطاب الأحزاب الذي لم يعد يغري أحدا، لغياب المصداقية في من يتحدثون باسم الشعب، وهم الذين كانوا إلى عهد قريب فقراء، وأصبحوا بفضل السياسة أغنياء ولا أحد سألهم من” أين لكم هذا؟”.

دعم بالملايير
تتسابق الأحزاب السياسية لاقتسام “كعكة” 3 ملايير سنتيم، ستتم إضافتها إلى الدعم السنوي المقدم للمؤسسات الحزبية والمقدر ب 25 مليار سنتيم، إذ يبحث سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، عن الطريقة القانونية لصرف هذا الدعم الذي طالب به قادة الأحزاب حتى لا يصبحوا رهينة ” مالين شكاير» المتحكمين في سير العملية الانتخابية.
و نصح العثماني قادة الأحزاب بإحداث مؤسسات للبحث والدراسة والتفكير، تشتغل فيها الأطر، لوضع مقترحات عملية تخص كل ملف أو قضية من القضايا المثارة، عوض اللجوء إلى مكاتب دراسات أجنبية تكلف الملايير من الدراهم من العملة الصعبة، وتعيد إنتاج تشخيص للمشاكل القائمة التي حفظها المغاربة عن ظهر قلب.

مجلس جطو يكشف المستور
فضح إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، 20 حزبا رفضت إرجاع ملياري سنتيم إلى خزينة الدولة، بعد أن دقق قضاته الحسابات السنوية للأحزاب السياسية، وفحصوا صحة نفقاتها، بخصوص الدعم السنوي الممنوح لها للمساهمة في تغطية مصاريف تدبيرها، وكذا مصاريف تنظيم مؤتمراتها الوطنية العادية لحساب السنة المالية 2018.
وأكد المسؤول الأول عن تدقيق الحسابات، أنه من أصل 34 حزبا أودعت 31 حساباتها السنوية لدى المجلس. وقال جطو إن عشرين حزبا لم تقم بإرجاع مبالغ الدعم إلى الخزينة قدرها 20.82 مليون درهم، أي ملياري سنتيم، تتعلق بالدعم الممنوح خلال استحقاقات انتخابية سابقة، أو في إطار الدعم السنوي عن 2017 و2018 ، فيما قامت ستة أحزاب بإرجاع مبالغ دعم إلى الخزينة قدرها 1.07 مليون درهم خلال 2018، وتسعة أحزاب بإرجاع 5.07 ملايين درهم خلال 2019.
وحسب ما تم التصريح به من قبل الأحزاب، حسب المصدر نفسه، فإن موارد الأحزاب بلغت 120.84 مليون درهم، في حين بلغت نفقاتها ما قدره 116.87 مليون درهم، مؤكدا أن المبالغ تتوزع بين الدعم غير المستحق، الذي يعني حاصل الفرق بين مبلغ التسبيق المقدم للحزب، في إطار مساهمة الدولة، في تمويل الحملات الانتخابية، والمبلغ العائد له، وفقا للنتائج المحصل عليها في الاقتراع المعني، والدعم غير المستعمل الذي يعني حاصل الفرق بين مجموع المصاريف المنجزة، من قبل الحزب ومبلغ الدعم العائد له، والدعم الذي لم يتم تبرير صرفه بوثائق إثبات.
وأفاد أن 17 حزبا لم تقم بتنزيل مبالغ الدعم الواجب إرجاعها إلى الخزينة، كما لم تقم خمسة أحزاب بتنزيل بعض الموارد، أو المصاريف بالحسابات المعنية على مستوى حساب العائدات والتكاليف، وأن ثلاثة أحزاب لم تقدم كل الجداول المكونة لقائمة المعلومات التكميلية، كما لم تقدم ثلاثة أحزاب أخرى للمجلس جردا بمستندات الإثبات المنصوص عليها في القانون التنظيمي.

حسابات غير مشهود بصحتها
لم يقدم 13 حزبا حسابات مشهودا بصحتها إلى المجلس الأعلى للحسابات، من قبل خبير محاسب مقيد في هيأة الخبراء المحاسبين، فيما قدم 21 حزبا حسابات مشهودا بصحتها بدون تحفظ، بينها حزبان قدما حسابين مشهودا بصحتهما بتحفظ، وأربعة أحزاب قدمت تقارير خبراء محاسبين لم تراع معايير التدقيق القانوني، والتعاقدي، والمحدد من قبل المجلس الوطني لهيأة الخبراء المحاسبين بالمغرب.
وقدمت ثلاثة أحزاب حساباتها السنوية دون تقديم تقارير الخبراء المحاسبين، في حين لم يتم الإشهاد بصحة هذه الحسابات، و قدم حزب واحد تقريرا لخبير محاسب رفض من خلاله الإشهاد بصحة الحساب، واعتبر المجلس أنه لم يتم الإشهاد بصحة الحساب السنوي.
وأدى حزبان نفقات نقدا، في حين أن السجلات المحاسبية المدلى بها للمجلس لا تتضمن حساب “الصندوق”، فيما اكتفى حزب واحد على مستوى حساب “التمويل العمومي”، باحتساب حاصل الفرق بين مجموع مبالغ الدعم الممنوحة له والمبالغ التي قام بإرجاعها إلى الخزينة.

12 مليارا هدية الفوز
تتسابق الأحزاب لنيل رضا الناخبين في الانتخابات، مقابل أداء خدمات اجتماعية لهم، وتحسين ظروف عيشهم، مستفيدة من دعم متنوع من قبل الدولة، منه السنوي، والمرتبط بعقد المؤتمرات، والمتعلق بالحملات الانتخابية، وهي أموال متأتية من جيوب المواطنين دافعي الضرائب.
ولم يتمكن 34 حزبا من تأطير المواطنين، رغم حصولها على 12 مليارا في 2018، بناء على نتائج الانتخابات، وعدد المقاعد المحصل عليها، تنضاف إليها واجبات الانخراط والهبات والوصايا.
ويأتي العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي، على رأس أغنى الأحزاب بموارد مالية بلغت 3 ملايير و824 مليونا، ومع ذلك يشتكي الحزب من ضعف الإمكانيات في تغطية التراب الوطني في مجال عقد التجمعات، إذ التمس قادته من الدولة رفع المخصصات المالية.
ويوجد التجمع الوطني للأحرار، الغريم السياسي لـ “بيجيدي”، والمنافس الأول لربح رهان انتخابات 2021، في الرتبة الثانية من حيث الموارد المالية، التي وصلت إلى مليارين و200 مليون، 24 في المائة منها مساهمة من الدولة، و74 في المائة واجبات انخراط ومساهمات.
ويتبعه في سباق تحصيل الدعم، الأصالة والمعاصرة، بالرتبة الثالثة، بما لا يقل عن مليار و600 مليون، من الموارد المالية، 77 في المائة منها من مساهمة الدولة، ويعتبر الحزب الثاني من حيث المقاعد البرلمانية بعد “بيجيدي”، ولكنه الثالث من حيث الموارد المالية، وسيرتفع دعمه لعقده المؤتمر الرابع، بدعم من الدولة بـ 600 مليون.
ويأتي في الرتبة الرابعة الاستقلال بموارد مالية تناهز 14 مليون درهم، تمثل مساهمة الدولة فيها حوالي 44 في المائة، والحركة الشعبية في الرتبة الخامسة بموارد تصل إلى 7.1 ملايين درهم، يليه التقدم والاشتراكية بـ5.3 ملايين درهم، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ4.5 ملايين درهم.
وفي الأغلبية الحكومية، يوجد الاتحاد الدستوري، في ذيل الترتيب بـ 93 مليونا فقط، وبعده الحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ54 مليونا، الذي يساند حكومة سعد الدين العثماني.
ويحتل الاشتراكي الموحد، الممثل في مجلس النواب بمقعدين، الرتبة العاشرة بـ 46 مليونا، أما المؤتمر الوطني الاتحادي فناهزت موارده في السنة نفسها 63 مليونا، والطليعة الديمقراطية الاشتراكي بـ58 مليونا، ويشكل الثلاثة تجمع فدرالية اليسار الديمقراطي الذي عجز عن الاندماج لتشكيل حزب موحد، لأنانية زعمائه وقادتهم، إذ يدعي كل واحد منهم أن له أرضية سياسية قابلة للتطبيق، وهو بالكاد يستطيع أن يقنع بضعة أشخاص بما يخالجه من عواطف وحماس الشعارات.
أما النهج الديمقراطي، ذو التوجه الماركسي المعارض للنظام، الذي يقاطع كل الاستحقاقات الانتخابية، فوصلت موارده إلى 38 ألف درهم، وتتشكل من واجب المساهمات.
ولم تمنح الدولة دعما ماليا لسبعة أحزاب، بسبب وجود خلافات داخلها أو عدم إرجاع دعم غير مستعمل.

86.8 % لا يثقون في الأحزاب
فقد المغاربة الثقة في المؤسسات المنتخبة، إذ صرح 68.7 في المائة من المستجوبين بأنهم لا يثقون في الحكومة. وارتفعت نسبة غياب الثقة، بالنسبة إلى الأحزاب السياسية، إذ عبر 86.8 في المائة من المستجوبين، أنها فاقدة للمصداقية، فيما أكد 57.5 في المائة أنهم لا يثقون في البرلمان.
وبالمقابل سجلت الدراسة التي قدمها المعهد المغربي لتحليل السياسات، ارتفاعا كبيرا في منسوب الثقة لدى المغاربة في القوات المسلحة الملكية ب 83.3 في المائة، و المصالح الأمنية ب 78.1 في المائة.
وقال الدكتور محمد مصباح، مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات، إن المؤسسات السيادية في المغرب، تحتل الرتبة الأولى بمعدلات ثقة أكبر، مقارنة مع المؤسسات السياسية، لأن المواطن يرى في مؤسسات الدولة الجهة الوحيدة القادرة على حماية مصدر عيشه، باعتبارها ضامنة للاستقرار.
وتوقف مصباح عند رقم قال إنه يطرح تساؤلات كثيرة ويعبر عن ضبابية وعدم وضوح معالم المستقبل لدى المغاربة، يتعلق بدرجة الرضا عن اتجاه البلد، بشكل عام، إذ صرح 69.7 في المائة من العينة المستجوبة بأنهم غير راضين عنه، بينما عبر 40.8 في المائة عن رضاهم عن الوضع الاقتصادي، أما مستوى الرضا عن جهود الحكومة في مكافحة الفساد، فلم يتعد 18.7 في المائة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى