الصباح الـتـربـوي

المفتشون…”مظاليم” المنظومة

يشتغلون دون وسائل عمل وغموض في مهامهم وأدوارهم والوزارة تحملهم مسؤولية الجودة والنجاعة
شكل التفتيش، أو الإشراف التربوي، حسب الباحث محمد بادرة، رافعة أساسية للارتقاء المستمر بجودة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، بل يعتبره عدد من الباحثين آلية لليقظة التربوية والتتبع الداعم للنجاح المتجدد للمدرسة:
أولا، نظرا للأدوار التي يضطلع بها المفتشون، أو المشرفون التربويون في بناء وتطوير المضمون البيداغوجي وتحسين سبل أدائه.
ثانيا، بالنظر لوظائف التأطير والتكوين والتقويم والبحث وإعداد المناهج والبرامج الدراسية وتحيينها وتحسين التدريس والتعلمات ورفع مؤشرات التحصيل الدراسي.
ويلقي محمد بادرة، الباحث في منظومة التعليم والإصلاح، مسؤولية كبرى على هيأة التفتيش بقطاع التربية والتكوين في إنجاح الإصلاحات التربوية وتطوير منظومة التربية والتكوين سواء على مستوى إرساء الحكامة الجيدة، أو التخطيط التربوي، أو على مستوى المقاربات البيداغوجية، كما أن لهذه الهيأة، حسب قوله، مسؤولية قيادية في رفع جودة أداء المنظومة وتحسين العملية التربوية التكوينية عن طريق تكوين وتأطير الأساتذة وربطهم بمستجدات الحقل التربوي.
ولسبب ما، توزعت مهام ووظائف هيأة التفتيش التربوي في عدد من المذكرات والوثائق والنصوص المرجعية، ما يجعل بعض الغموض يشوب الأدوار الأساسية لهذه الفئة، ويشوش على عملها، وهو ما ظل ينبه إليه عدد من المفتشين والمفتشات في مناسبات مختلفة.
فهناك من جهة، المرسوم رقم 2.85.742 صادر في 4 أكتوبر 1985 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، الذي ورد في مادته 9 “يكلف مفتشو التعليم، حسب الاختصاص، بالتأطير والمراقبة التربوية لأطر التعليم والمؤسسات التعليمية العمومية والخاصة ومؤسسات تكوين الأطر وكذا بتتبع وتكوين واستكمال خبرة هذه الأطر ويساهمون في إجراء وتنظيم الامتحانات والمباريات التعليمية والتربوية والمهنية..).
وهناك أيضا، المرسوم رقم 2.02.854 صادر في 10 فبراير 2002 والمذكرة رقم 87 بتاريخ 26 يناير 1987 حول تقارير التفتيش والزيارات، وهناك أيضا المذكرة 80 بتاريخ 6 يونيو 1989 في شأن تنظيم المراقبة التربوية، والمذكرة 115 بتاريخ 21 شتنبر 2004 حول تنظيم التفتيش التربوي للتعليم الثانوي.
تضاف إلى ذلك الوثيقة الإطار لتنظيم التفتيش الصادرة في أبريل 2004، ثم النصوص الواردة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين (الدعامة الثالثة عشرة)، والأخرى التي وردت في الرؤية الإستراتيجية للإصلاح ٢٠١٥/2030 (الرافعة التاسعة) ومشروع القانون الإطار رقم 17/51 (الباب السادس ).
من جانبه، يشترط عبد الرزاق بنشريح، عضو مؤسس لنقابة مفتشي التعليم في تصريح لـ”الصباح”، توفير عدد من الأدوات ووسائل العمل الضرورية للمفتش التربوي حتى يضطلع بالأدوار المنوطة به، مؤكدا أن النقابة تعيش صراعا شبه دائم مع الوزراء المتعاقبين من أجل تمكين المفتش من أدوات العمل وشروطه.

معادلة غير سليمة
قال بنشريج إن مهام التفتيش وطبيعته تتطلب التنقل بين الجبال والسهول والوديان لتأطير الأساتذة ومراقبة أعمالهم، علما أن باقي فئات المفتشين (التوجيه، التخطيط، المصالح المادية والمالية) مازالت محرومة من مهام التفتيش، وتسند لها مهام أخرى تأتي في الرتبة الثانية حسب المرسوم 2.02.854.
وأوضح بنشريج أن المفتشين يرغبون في أداء مهامهم في استقلالية وظيفية تمكن الدولة من معرفة حقيقة ما يجري بالمنظومة التربوية، مؤكدا أن “الوزارة لا تريد كشف العيوب وتريد أن يبقى المفتش تابعا للمدبر، وهي معادلة غير سليمة لا من حيث النصوص القانونية الناظمة لعمل المفتشيات بباقي القطاعات، أو ما ينص عليه مرسوم رقم 112-11-2 الصادر في 23 يونيو 2011، في شأن المفتشيات العامة للوزارات، أو مهام المفتشية العامة التي يعتبر المفتشون جزءا منها”.
وحسب هيكلة وزارة التربية الوطنية، يقول عضو المكتب الوطني للنقابة، توجد المفتشية العامة في خط مواز للوزير، لكنها في الواقع تشتغل تحت سلطة الكتابة العامة، ولا مكان لها إلى جانب الوزير سواء على مستوى الرسائل المشفرة التي تصل لمن يهمه الأمر عبر وسائل الإعلام، أو على مستوى التواصل مع باقي مكونات المنظومة.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق