اذاعة وتلفزيون

“مؤانسات” يجمع الحريري والراجي

معرض تشكيلي مشترك يلتقي فيه الحرف بالتجريد

افتتح برواق “ميندار” بالبيضاء، الخميس الماضي، معرض فني مشترك للفنـــــــــانين التشكيليين، عبد الله الحريري وسعيد الراجي، بعنوان “مؤانسات”، الذي يستمر إلى 20 مارس المقبل.
ويعرض الحريري والراجي، في هذا المعرض، آخر أعمالهما التي بقدر ما تبدو متباعدة فهي تتقارب من حيث التعاطي التجريدي مع العالم والإبداع، عبر رؤية ترنو إلى الكشف عن الخفي والغابر واللامرئي.
وفي هذا السياق يقول الباحث الجمالي عزالدين بوركة في نص الكاتالوغ المرافق للمعرض، “بين الصداقة والفن نبع مشروع هذا المعرض إلى الوجود، حيث توحِّد بين أعماله المعروضة تلك الإيماءة والحركية التي نستشعرها تتقافز وتنط من عمل إلى آخر، إذ يُقدم لنا عبد الله الحريري تجربة حركية تجعل من الحرف لديه يتخذ بعدا وحضورا مختلفا عن المألوف لديه، إذ يمده في انسياب وعفوية، يُجرده أكثر مما هو مجرد. منتصرا إلى التلوين أكثر من رسم الحرف، وهو ما يمتد في أعمال سعيد الراجي في اشتغال طفولي، كأني بروح الفنان تخرج من جسده لتدخل في جسد الطفل الذي كان، طفل يختزن في ذاكرته ألواناً شكّلت بيئة طفولته، وكانت حلمه الذي سعى إلى تجسيده”.
ويضيف بوركة “من عفوية وحركية التلوين ومن ذاكرة الطفل تنسجم روحا الفنانين، عبر إدراك حسي ولغة مشتركة تجعل الواحد منهما يفهم الآخر ولو كان الموضوع بالغ التجريد. يكفي أن يومئ أحدهما حتى يفهم الثاني المقصود من الإشارة الخفية؛ وكم هي أعمالهما عامرة بهذه الإشارات. ويوضح جيل دولوز الأمر بقوله، “قد تكون هذه الإيماءة ممثلة في عبارة، تظهر قدرا من الرهافة، بحيث تقول على الفور “هذا الشخص، إنه يخصّني”، ليس بمعنى الملكية، بل إنه من نوعي”، وهذا ما تولدت عنه تلك الصداقة المتسامية. وإنه المؤانسة والسحر /الوحي اللذان نبعث منهما فكرة هذا المعرض”.
من جهتها اعتبرت الفنانة التشكيلية الهام عراقي العمري أن اللقاء بين الحريري والراجي شكل صدفة أم علاقة هندسية تخفي إرادة وقدر هذين الفنانين، خارج كل وصف، مسنودين إلى علاقة صداقة امتدت إلى أزيد من 20 سنة، وفكرا أن يجددا وصلها في هذا التاريخ، حيث تصطف أعمالها جنبا إلى جنب، تحت تيمة “مؤانسات”، التي تدل على روح الصداقة والشراكة والثقة والتعاون والتفاهم، أحدهما يفهم الآخر، ويكون مرآة للآخر وحاضرا له، يثق فيه يستمع إليه تماما كما يستمع إلى نفسه.”
وأضافت العمري في ورقة خاصة عنونتها بـ”الدياكروم”، أن “عبد الله الحريري وسعيد راجي شغف مشترك، يتماهى الواحد في الآخر، والعكس صحيح، ويشكلان، أيضا، جوهرتين حرتين تم العثور عليهما بجهود مرآة، يكمل كل منهما الآخر، ويعكسان أحاسيسهما في أعمالهما ذات المنزع الإنساني”.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق