fbpx
ملف الصباح

محاكمة الرؤساء: عزل شدا … “الضربة القاضية”

كان حظ الحركة الشعبية من الحملة التي استهدفت رؤساء جماعات بتهم سوء تدبير وهدر المال العام، محدودا، مقارنة مع أحزاب أخرى، إلا أن وقع قرار العزل الذي شمل رئيس بلدية بني ملال، كان كبيرا، لأن الأمر يتعلق أولا بعضو قيادي في المكتب السياسي، وثانيا، لأن المدينة تعتبر قلعة من قلاع الحركة، في إقليم يحظى بأهمية بارزة في هرم الحزب، من خلال حضور عدد من الوجوه في قيادته الوطنية، أمثال محمد مبديع وحليمة العسالي، وأحمد شدا، وعدد من البرلمانيين والمنتخبين.
واستند قرار العزل الذي اتخذته المحكمة الإدارية بالبيضاء في حق أحمد شدا، بناء على تقرير المفتشية العامة للداخلية، يتحدث عن خروقات مالية وتدبيرية تتعلق بتدبير الصفقات، إذ سجلت استحواذ مكتب دراسات على جل الصفقات التي تعقد في جهة بني ملال خنيفرة برمتها، والتي بلغت قيمتها الإجمالية بمختلف المجالس الترابية الخاضعة للجهة 6 ملايير.
وشكل قرار العزل وإعادة الانتخابات في مجلس يتوفر فيه حزب العنصر على الأغلبية، إنذارا للحركة الشعبية، وصلت رسائله إلى المكتب السياسي، والذي توقف عند دلالات العزل وأبعاده السياسية في اجتماعه الأخير.
ووصل الأمر إلى حد اعتبار ما يتعرض الحزب من استهداف لرموزه ومنتخبيه، سواء من خلال الحملات الإعلامية الممنهجة، أو ما وصفها المكتب السياسي بالاتهامات المجانية، تحاملا غير مبني على أساس، في إشارة إلى الحملة التي تستهدف القيادي محمد مبديع، عضو المكتب السياسي، ورئيس بلدية الفقيه بنصالح.
ويرى حركيون أن استهداف قياديين في المكتب السياسي، وفي إحدى قلاع الحركة مثل جهة بني ملال، يشكل ضربة موجعة لحزب السنبلة، الذي يعيش على إيقاع صراعات داخلية، بين أقطابه الكبار، وهو ما يهدد بالمزيد من استنزاف الجهود، في الوقت الذي تستعد الأحزاب بقوة إلى الاستحقاقات المقبلة.
ويواجه أحمد بدرة، مرشح الحركة لخلافة شدا على رئاسة المجلس، منافسة قوية من داخل تحالف الأغلبية، إذ يصر العدالة والتنمية على دخول السباق، لانتزاع المجلس من يد الحركة الذي عمر طويلا في الإقليم، من خلال ترشيح الحسين الحنصالي، أحد صقور «المصباح» في المدينة، والذي يسعى إلى كسب أصوات المعارضة، خاصة «البام»، واستغلال بعض الخلافات التي ظهرت في صفوف الحركيين أنفسهم، في ظل غياب الرجل القوي الذي أسقطه قرار العزل.
ويتخوف الحركيون سقوط «السنبلة» في معركة الحفاظ على رئاسة بني ملال، لما سيكون له من تداعيات على الانتخابات المقبلة، التي يسعى امحند العنصر إلى تعزيز موقع الحركة فيها، والحفاظ على رتبته ضمن الأحزاب الأولى، التي يراهن عليها في بناء تحالف الأغلبية، بالنظر إلى قدرته على العمل مع مختلف مكونات المشهد الحزبي، من داخل الأغلبية، ليكون بذلك أقدم الأحزاب، والتي لم تعرف ما معنى المعارضة، رغم التغيير الذي طال الخريطة السياسية.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى