fbpx
ملف الصباح

محاكمة الرؤساء … نزالات سابقة لأوانها

منتخبون يشعلون فتيل الشكايات والاحتجاجات تحسبا لمعارك الاستحقاقات الانتخابية

كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، إلا وكثر التنديد بحملات انتخابية سابقة لأوانها، بعضها يختفي وراء “خدمات اجتماعية” للسكان، أو تحت يافطة أنشطة تواصلية وتأطيرية للأحزاب السياسية، وأخرى تشعل فتيل شكايات واحتجاجات لإسقاط الخصوم المحتملين بالضربة القاضية.
في أكثر من مرة تتدخل السلطات العمومية في عديد من المناطق لإلزام المنتخبين، بالحد من وتيرة إنجاز مشاريع في الفترات التي تسبق الانتخابات، وفي أحيان أخرى تغض الطرف عن ذلك، خاصة في ظل غياب نصوص قانونية واضحة تحدد مفهوم الحملة الانتخابية السابقة لأوانها والآثار المترتبة عنها، إذ يرى باحثون أن “النصوص القانونية المنظمة للانتخابات لا تتضمن تعريفا محددا للحملة الانتخابية، بل نجد مقتضيات تتعلق بتنظيمها، فهي تعني مجمل الأنشطة التي يتم القيام بها من أجل الدعاية للتصويت على مرشحي الأحزاب أو النقابات”، برسم استحقاق انتخابي معين في المدة السابقة ليوم الاقتراع، والمحددة بنص القانون، إذ تحدد القوانين تواريخ انطلاق الحملات الانتخابية وانتهاءها، والوسائل المسموح باستعمالها فيها وكيفيات ذلك وشروطه وضوابطه، كما تحدد الوسائل والسلوكات التي يمنع استعمالها أو القيام بها والعقوبات المتعلقة بها….
في الآونة الأخيرة نشرت وسائل إعلام متعددة نماذج من حملات انتخابية سابقة لأوانها، ففي إحدى المقاطعات الجماعية بالبيضاء عاد رئيس المقاطعة إلى “دائرته الانتخابية مستغلا بعض الجمعيات المناصرة له وما يمنحها من امتيازات، لتوزيع 11 عمرة على بعض السكان، في غياب تام لأعين السلطة”، وهو ما اعتبره المعارضون له “تحركات هدفها التمهيد للمرحلة المقبلة بعد شعوره بقرب انتهاء ولايته وعدم تجديد جلوسه على كرسيه مجددا بسبب سوء التسيير والتدبير، ما دفعه إلى الشروع في حملة انتخابية لضمان مقعده الانتخابي خلال الاستحقاقات المقبلة”.
في الاستحقاقات الجماعية السابقة اضطرت وزارة الداخلية إلى توقيف عدة مشاريع بالجماعات الترابية، بعدما تبين لها من “استغلال أوراش هذه الجماعات وأعمالها في هذه الحملات، فتم اللجوء إلى الحد من قيامها بمشاريعها “، وهو ما يطالب به عدد من المنتخبين، وهم يلاحظون حملات مماثلة، أشهرها ما رصدته وسائل الإعلام في سلا، حين شن “بيجيدي” حملة تنظيف للأحياء والأزقة التي تعتبر “معاقله الانتخابية”، فقام بتبليط الأزقة، وطلاء الواجهات الخارجية لعدد من البيوت بهذه الأحياء، ورسم جداريات على بعض الأسوار.
في 2016 صدر قرار مشترك بين الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية، يقضي بوقف أنشطة الجماعات المحلية، التي يمكن اعتبارها نوعا من الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، والتي يمكنها أن تؤثر على قرار الناخبين في الاستحقاقات المقبلة، وأعلن عن إيقاف الأحزاب العديد من الأنشطة في الجماعات المحلية التي تسيرها، تفاديا للحملات السابقة لأوانها، بعدما نبهتها وزارة الداخلية إلى ضرورة وقف الصفقات والأعمال غير العادية التي تمت برمجتها بتزامن مع موعد الانتخابات. وتتمثل هذه الأعمال خاصة في المشاريع التي كانت مبرمجة منذ مدة وتجمدت، وفي مقدمتها إعداد المساحات الخضراء، ومشاريع التطهير السائل وغيرها.
وفي الوقت الذي رحبت الأحزاب بالقرار المشترك، إلا أنها سرعان ما نفضت أيديها منه، فانطلق سباق المرشحين للانتخابات للحصول على الأصوات، ولو بطرق غير قانونية.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى