ملف الصباح

محاكمة رؤساء الجماعات … حسن النية لا يكفي

تشكل الجماعات الترابية (جماعات محلية، مجالس أقاليم وعمالات، مجالس جهات)، خزانا فعليا للأمية وضعف التكوين، إذ من أصل 30 ألفا و663 مستشارا يسيرون 1503 جماعات، 4739 منهم لم تطأ أقدامهم عتبة مدرسة، ولم يتلقوا، في حياتهم، أي نوع من أنواع التعليم النظامي وغير النظامي، وكثير منهم يجد صعوبة في فك الخط والتمييز بين الألف وعصا الطبال.
هؤلاء هم الذين يشرفون، يوميا، على شؤون ملايين المغاربة (ضمنهم عدد من المتعلمين وحاملي الشهادات المدرسية والجامعية)، ويدبرون الملفات والقضايا والمشاريع، ويسهرون على تنفيذ ميزانيات ويضعون بصماتهم على الوثائق الرسمية، ويترأسون الاجتماعات ويعقدون الاتفاقات مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية داخل وخارج المغرب.
وتؤكد المعطيات الرسمية لوزارة الداخلية حول «نسبة التعليم» في الجماعات المحلية ارتفاع نسبة الأمية في صفوف المنتخبين بما مجموعه 53 مستشارا على مستوى العمالات والأقاليم، من أصل 1563، في حين بلغ عدد المستشارين الأميين بجهات المغرب الـ12 سبعة، من بين 678 مستشارا.
وسجلت المعطيات ذاتها أن عدد المستشارين الذي لم يتجاوز مستواهم الدراسي الابتدائي يصل إلى 8792 مستشارا في الجماعات، و212 في العمالات والأقاليم، و44 في مجالس الجهات، بينما الذين بلغوا التعليم العالي يصل عددهم إلى 7871 مستشارا بالجماعات، و637 بالعمالات والأقاليم، و460 على مستوى الجهات.
من جهة ثانية، لم يتجاوز عدد المستشارين الشباب أقل من 25 سنة اثنين في العمالات والأقاليم، وأربعة على مستوى الجهات، في حين يرتفع العدد في الجماعات إلى ما مجموعه 769 مستشارا.
المعطيات ذاتها تشير إلى أن عدد المستشارين الذين لا يمارسون أي نشاط، وهم ضمن خانة العاطلين عن العمل أو «بدون»، يصل إلى 1548 مستشارا في الجماعات، و20 في العمالات والأقاليم، مقابل 29 في الجهات.
وتشكل هذه المعطيات مصدر خوف حقيقي على مستقبل العمل الجماعي بالمغرب، إذ سيكون من المستحيل إحداث طفرة في تدبير المدن والقرى والأقاليم والعمالات والجهات، بمسيرين نسبة محترمة منهم لا يعرفون «باش منفوخة».
ورغم الدورات التكوينية شبه المنتظمة التي تقوم بها المديرية العامة للجماعات لفائدة المستشارين والمنتخبين والرؤساء، فإنها تبقى دون جدوى بالنسبة إلى أشخاص لا يجرون «السطر» ولن يفهموا شيئا في محاور للتكوين تهم مثلا الرقابة الإدارية على أعمال الجماعات الترابية على ضوء القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، أو القواعد العامة لتدبير مالية الجماعات وكيفية إعداد الميزانية ودور لجنة الشؤون المالية والمراقبة القضائية لتنفيذ ميزانية الجماعات الترابية.
كما لن يفقهوا في عروض أخرى مثل المهمات المشتركة لافتحاص العمليات المالية والمحاسبية للجماعات، أو إعداد برامج تنمية الجماعات الترابية، أو حتى تنظيم إدارة الجماعات الترابية وتدبير الموارد البشرية، وهي محاور معقدة تتطلب زادا معرفيا وتكوينا سابقا من أجل استيعابها والاشتغال بها مستقبلا.
ويعتقد عدد من المتتبعين أن سقوط عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات في فخ لجان المراقبة والمجالس الجهوية للحسابات ومفتشي وزارتي المالية والداخلية، مرده إلى الأمية الأبجدية التي يعانونها، وليس إلى سوء نية، في أغلب الأحيان.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق