ملف الصباح

محاكمة الرؤساء … بلكبير: القطع مع ريع المجالس

عبد الصمد بلكبير قال إن الداخلية في حاجة إلى رؤساء لا يفقهون يسهل الضغط عليهم

قال عبد الصمد بلكبير، المحلل السياسي، إن هناك توجها عاما مركزيا، يرمي إلى وقف مسلسل إحداث طبقة وسطى رأسمالية من خلال المجالس الجماعية، مبرزا أن هذه الطبقة أصبحت تضر بالنظام الاقتصادي. وأكد بلكبير أن وزارة الداخلية، والدولة العميقة في حاجة إلى رؤساء جماعات لا يفقهون ودون مستوى ثقافي، يسهل الضغط عليهم لتنفيذ بعض السياسات.

> كيف تابعت هذه الموجة الجديدة من محاكمة رؤساء جماعات ترابية؟
> في الحقيقة أن هذا الأمر في تصاعد مستمر، ويمكن القول إن بداية هذه المحاكمات بدأت منذ مطلع العهد الجديد، ولكن بتدرج متصاعد، وكأنه تنبيه لبعض الرؤساء الذين يعتبرون مجالس الجماعات بمثابة استثمار، لذلك وجب عليهم البحث عن مجال أخر، غير أنه في الآونة الأخيرة أصبح الأمر ظاهرة، ويمكن اعتبارها إيجابية، خاصة في بعض المراحل، أو ما يسمى في الاقتصاد السياسي التراكم الأولي لرأس المال، والذي يكون أحيانا غير قانوني ، لكن تبين في الولايات المتحدة مثلا أنه في مرحلة ما يصبح هذا التراكم، مضرا بالاقتصاد، لذلك سأحاول أن أحلل الموضوع من الناحية السياسية، للقول بأن الظاهرة رغم أنها تبدو أخلاقية، إلا أنها في العمق اقتصادية، على اعتبار أن الدولة عملت بنفسها على تشكيل طبقة وسطى رأسمالية استثمارية، بطرق متعددة، ومن بينها رئاسة المجالس الجماعية، دون أن يدرك أصحاب القرار بأنه في مرحلة معينة ستصبح هذه المسألة ضارة بالاقتصاد.

> هل تعتقدون أن تقارير بعض المؤسسات من قبل المحلس الأعلى للحسابات ووزارة الداخلية والمالية أصبحت مشانق إعدام بالنسبة إلى رؤساء الجماعات؟
> أعتقد أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات لم ترق بعد إلى تلك المرحلة التي تقترن فيها الاختلالات بالإحالة على القضاء، ثم هي تقوم بالوصف ولا تفسر، لأن أكثر الأمور التي تتحدث عنها هذه التقارير هي اختلالات، في حين أن القضاء يحاكم عن شيء أخر، لأنه يقرر بناء على وجود جريمة.
ومن غير السهل القول إن هذه التقارير والقضاء وكافة المؤسسات متواطئة على الرؤساء، ولا ننسى أن الكثير من الأشخاص دخلوا إلى المجالس بنية الاستثمار وليس من أجل ممارسة السياسة، وما زال البعض يعتقد أن الأوضاع التي كانت سائدة سابقا ما تزال مستمرة، والدولة كذلك لا تستمر على نهج واحد، فقد يكون سبب المحاكمات تقارير مؤسسات وطنية آو تقارير خارجية أو أن الدولة تقوم بعملية تنفيس للشارع، لكن على العكس من ذلك فمن الناحية الاقتصادية يمكن القول بأن هذه الأساليب لم تعد مجدية في خلق طبقة اجتماعية متوسطة.

> كيف يتم تفسير لجوء بعض رجال الإدارة الترابية، من عمال وغيرهم، إلى تطبيق مسطرة العزل في حق بعض المنتخبين، مقابل التغاضي عن البعض الآخر؟
> حينما يكون هناك توجه عام، من السلطات العليا، الذي تحدثت عنه سلفا، فإن صاحب المطبخ يتصرف، وهذا الأمر صحيح، وأحيانا ما تتأثر هذه المتابعات بأمر سياسي، كما هو الأمر بالنسبة إلى رئيس جهة كلميم واد نون، رغم أن السياق مختلف بعض الشيء، إلا أن السياسة أحيانا تؤثر في قرارات الإدارة.
وبشكل عام فيمكن القول إن معظم حالات العزل والإحالات على القضاء تنسجم مع توجهات الدولة، فيما بعض الحالات المعزولة متأثرة بالحسابات السياسية، إذ أشخاص داخل وزارة الداخلية يفرضون على العمال والولات القيام بواجب معين.

> هناك من ربط هذه الإحالات الجديدة بحسابات سياسية ما أدى بمجموعة من السياسيين والأعيان إلى إعلان انتفاضة ضد هذا التوجه، ما رأيك؟
> كما سبقت الإشارة فإن القرار المركزي غالبا ما يتم تنفيذه بشكل غير مكتمل، وهنا يمكن أن تدخل هذه الحسابات السياسية.

> حتى يكون السؤال واضحا أكثر، الحركة الشعبية اشتكى من الاتهامات التي وجهت إلى الوزير السابق محمد مبديع وبعض نواب العدالة والتنمية أيضا يشتكون، كيف تعتبر هذا الأمر؟
> لا أستطيع الجواب عن هذا السؤال، لأنه يتعلق بحالات معينة، وكما نعلم أن ثروة مبديع طائلة، ويطرح حولها السؤال، لكن لا نعلم إن كان مستمرا على النهج السابق، ولا يمكنني الجزم أن هذا الأمر يتعلق بسياسة عامة.

> هناك أيضا بعض الرؤساء غير مؤهلين للتعامل مع القانون وفي كثير من الأحيان يصبحون ضحايا قوانين لا يستوعبون معانيها، بالنسبة إليك كيف يمكن التعاطي مع مثل هذه الحالات؟
> هذه إرادة الدولة، ووزارة الداخلية تستعمل هذا النوع من المنتخبين، لتوريطهم، وفي المقابل يعتقد بعضهم أن الإدارة إله، ومن ثم فقد انتهى كثير منهم إلى الفقر، لأنه يوقع على أمور لا يفهمها، ومنهم من لا يعرف حتى الحساب، وهذه جريمة في الحقيقة، لآنه عندما طالبت الأحزاب التقدمية وحتى العدالة والتنمية أن يتوفر رؤساء الجماعات والمجالس على مستوى تعليمي، كان هناك رفض لهذا الأمر، ولم يرق الأمر الدولة العميقة، لأنها في حاجة إلى أشخاص لا يفقهون.
أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق