ملف الصباح

محاكمة الرؤساء … مـشـانـق إعـدام سيـاسـي

مرشحون محتملون هللوا لصكوك العدوي وجطو لإبعاد خصومهم عن المشهد الحزبي

تحولت تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، والمفتشية العامة للمالية وتقارير المجلس الأعلى للحسابات، إلى مشانق لإعدام سياسي لعدد من المنتخبين، بينهم من يستحق فعلا المتابعة لأنه نهب المال العام وتحول في رمشة عين إلى أحد الأشخاص النافذين والأغنياء، وآخرون وضعوا في قفص الاتهام بالاشتباه في تورطهم في نهب المال العام، جراء حملة تطهير.
وهلل عدد من الأعيان، والمرشحين المحتملين لأغلب الأحزاب، لتقارير الوالي زينب العدوي، وإدريس جطو، وطالبوا بملاحقة المشتبه تورطهم في تبديد المال العام، واستغلال النفوذ، وإبعادهم عن المشهد الحزبي، وبذلك سيفسحون لهم الطريق لتحقيق الفوز الانتخابي، معتبرين أن تلك التقارير ستكون طوق نجاة لهم، وستمهد لهم الطريق كي يصلوا إلى بر الآمان في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي ستكون أطول انتخابات في المغرب، بحكم أنها ستجرى على مراحل وتهم الجماعات القروية، والبلديات، ومجالس المدن بمقاطعاتها، والغرف المهنية الفلاحية والتجارية والصناعية والصيد البحري في 12 جهة، ومجالس الأقاليم والعمالات، ومجالس الجهات، والمأجورين الخاصة بالطبقة العاملة، ومجلس المستشارين، وأيضا مجلس النواب، إذ يصل عدد المنتخبين إلى 32 ألف منتخب محلي وإقليمي وجهوي، و515 برلمانيا.
وأنجز جطو، 274 مهمة رقابية، بينها 50 تهم ميادين مراقبة تسيير الأجهزة العمومية، وتقييم البرامج العمومية، بينما تولت المجالس الجهوية للحسابات تنفيذ 224 مهمة رقابية على مستوى بعض الجماعات الترابية، والمؤسسات العمومية المحلية، وكذا بعض شركات التدبير المفوض.
كما أصدرت المحاكم المالية 2144 قرارا وحكما في ميدان البت في الحسابات المقدمة من قبل المحاسبين العموميين، و68 قرارا وحكما في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، فيما تابعت النيابة العامة بالمجلس الأعلى للحاسابات، 114 شخصا في ميدان التأديب، وأحالت على رئاسة النيابة العامة 8 قضايا تتعلق بأفعال تستوجب عقوبات جنائية.
وشهدت 2019 استئناف مهام تدقيق العمليات المالية والمحاسباتية المتعلقة بالجهات، والأقاليم والعمالات، المتعلقة بـ 2016 و 2017، و2018، والتي تم إنجازها بشكل مشترك مع المفتشية العامة للمالية، وبلغت الحصيلة 106 مهمات توزعت بين 12 متعلقة بتدقيق مالية مجالس الجهات، لتقييم مدى تنزيل التوصيات الصادرة عقب عملية الافتحاص الخاصة، والآليات المعتمدة في البرمجة والتخطيط.
وقامت المفتشية العامة للإدارة الترابية، بعشرات المهام الخاصة بتقييم أداء المداخيل لضبط الوعاء الجبائي لمختلف الرسوم المحلية، ومدى احترام القوانين الجاري بها العمل بخصوص تدبير الموارد البشرية والممتلكات، والنفقات، كما انكبت اللجان على تقييم لتدبير قطاعي التعمير والنظافة بالجماعات المعنية، بالإضافة إلى فحص سجلات المواكبة والدعم المقدم حسب الحالة للولاة والعمال، ورؤساء المجالس الجماعية، وافتحاص عقود التدبير المفوض، والبرامج الممولة من قبل البنك الدولي.
واتخذت لجان التفتيش إجراءات في حق أكثر من 100 مسؤول، حسب طبيعة الخروقات المرتكبة فمنها ما يكتسي طابعا تقويميا أو تأديبيا ومنها ما تتم إحالته على السلطات القضائية المختصة، أوعزله، وفق الفصل 70 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية بلغ 27 رئيسا، بينما تم عزل 56 رئيسا ومستشارا جماعيا بناء على الفصل 64.
وسبق لعبد الوافي لفتيت أن كشف عن تحريك الدعاوى الجنائية في حق مستشارين بسبب قيامهم بأعمال تستوجب ذلك، من اختلاس وتبديد أموال عمومية، وتزوير في محررات وثائق رسمية”، مبرزا أن ” المتابعة القضائية شملت 82 حالة، بينهم 33 رئيسا لجماعة ترابية، و15 حالة من نواب الرئيس و34 مستشارا جماعيا”.

ثغرات في القانون
حينما اشتد الخناق على الحكومة ، واتهمت بأنها لا تفعل شيئا إزاء الفساد ولا تفعل تقارير المفتشيات الوزارية، قال رئيسها سعد الدين العثماني، بأن الفساد استنزف 5 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنويا، وهو ما أكدته تقارير وطنية ودولية تشتغل في هذا المجال.
وكشف رئيس الحكومة، في جلسة مساءلته الشهرية، عن اعتقال 114 شخصا في حالة تلبس بتلقي رشاو، بينهم مسؤولون تمت محاكمتهم.
ورغم كل هذه الإجراءات، استمر الفساد في مختلف دواليب الإدارة، وفي المؤسسات العمومية، خاصة في الجانب المتعلق بالصفقات العمومية، التي تتم على مستوى المجالس الترابية، محليا وجهويا، وأيضا في إدارات الوزارات، لوجود ثغرات في القانون، لذلك عين العثماني، مستشارا بمقر رئاسة الحكومة، للانكباب على محاربة الفساد، وتكوين 34 مفتشا مكلفا بمحاربة الفساد في مدة 9 أشهر.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق