ملف الصباح

20 فبراير … شراك: الفـتـور أمـر حتمي

أحمد شراك الباحث في علم الاجتماع أكد أن روح الحركة استمرت بشكل جديد

أكد أحمد شراك، الباحث في علم الاجتماع، أن انطفاء حركة 20 فبراير بسرعة، يعود إلى تحقيق العديد من المكاسب، وفي مقدمتها تغيير الدستور في 2011. وأوضح شراك أنه لا يمكن القول بانتهائها كليا، بل ظلت روحها تطفو من خلال الحركات الاحتجاجية التي عرفتها عدد من المدن مثل الحسيمة وجرادة. في ما يلي نص الحوار:

> يسجل المتتبعون أن الحراك المغربي ممثلا في حركة 20 فبراير انطلق ملتهبا، لينتهي إلى زوال. ما هي قراءتك لتجربة الحركة ولماذا فشلت في الاستمرار؟
> في الواقع، إن انطلاق حركة 20 فبراير كان ملتهبا وطموحا، وحمل شعارات قوية من أجل إصلاح النظام السياسي، وتغيير الواقع الاجتماعي، كما عبر عن أحلام وطموحات الشباب في تحقيق مجتمع الحرية والكرامة. وقد رفرفت شعارات الحركة في سماء أغلب المدن. أما القول بانطفائها بسرعة، فالأمر في رأيي، يعود إلى تحقيق العديد من المكاسب، وفي مقدمتها تغيير الدستور في 2011، وتحقيق مكاسب سياسية تمثلت في المنهجية الديمقراطية في اختيار رئيس الحكومة من الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية. وهذا كان تطورا في الممارسة السياسية، بعد استبدال المنهجية الديمقراطية بتعيين ادريس جطو، رغم الحضور القوي للاتحاد الاشتراكي بقيادة عبد الرحمن اليوسفي.

> لكن ألا ترون أن انطفاءها شكل خيبة أمل رغم المكاسب المحققة التي تحدثت عنها؟
> أعتقد أن انطفاءها كان أمرا حتميا، بالنظر إلى التجاوب السريع للدولة مع شعاراتها، بل من قبل أعلى سلطة في البلاد، وهي المؤسسة الملكية، من خلال الاستجابة لمطلب تغيير الدستور، ودسترة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، وهو ما شكل ثورة في الإنجاز وتناغما بين الملكية والشعب.
لكن مقابل ذلك، لا يمكن القول بأنها انتهت إلى زوال كليا، بل ظلت تطفو في صور أخرى، وأقصد في الحركات الاحتجاجية التي عرفتها عدد من المدن مثل الحسيمة وجرادة، والتدافع الاجتماعي في أكثر من جهة، وهو ما يجب على الباحث الرصين في الحركات الاجتماعية أن يقرأه بتمعن، من خلال رصد الاحتجاجات التي ارتفع منسوبها في جميع الجهات، والتي تعبر عن طموحات ومطالب فئات وقطاعات وجهات.

> يرى البعض أن حركة 20 فبراير خذلتها الأحزاب، واستوعبتها الدولة، من خلال تنزيل بعض شعاراتها. ما صحة هذا التحليل؟
> أعتقد أن في الظاهر يمكن القول إن الأحزاب أو جلها خذلت الحركة، لكن في الواقع، يمكن أن نسجل أن الأحزاب في العموم، لم تتواطأ ضدها، بل تركتها لحالها ولمسارها والتعبير عن مطالبها، بغض النظر عن موقف بعض الجماعات والأحزاب الصغرى التي سارت في ركبانها. أما القول باستيعابها من قبل الدولة، فالأمر قد يبدو كذلك من زاوية أنها لم تحقق كل أهدافها أو على الأقل شعاراتها الكبرى، من قبيل الملكية البرلمانية، ومحاربة الفساد والاستبداد، ما جعل الكثيرين يتحدثون عن استثناء مغربي، من خلال استجابة الدولة لكثير من مطالب الحركة.
والأكيد أن الحركة لم تكن لها قيادة واضحة تمكنها من استيعاب جميع مطالب الشباب العريض. إن فتورها لا يعني أنها استوعبت من قبل الدولة، لأن إرادة الشعوب عامة، تسعى إلى تحقيق المزيد من المطالب، وتحضرني هنا حالة فرنسا، واحتجاجات أصحاب السترات الصفراء.

> يلاحظ أن الحراك اليوم أخذ أبعادا محلية وفئوية وقطاعية. ما هو مستقبل هذه الديناميات الاجتماعية، في غياب مشروع سياسي مؤطر؟
> بالفعل، هناك حضور متنام للحركات الاحتجاجية المعبرة عن مختلف الفئات والمجالات والجهات، بكل ما تحمله من خصوصيات ورغبات في تحقيق التغيير. إن هذه الحركات، ترتبط بما يسمى الأغلبية الصامتة، التي أصبحت تعبر عن نفسها من خلال حركات احتجاجية، بعيدا عن النقابات أو تنظيمات الوساطة المختلفة. ولعل هذه المفارقة الموجودة ما بين “اللاتسييس” و”اللاتنقيب”، والحضور المسيس في الشارع والحركات المختلفة، بما فيها احتجاجات ما يسمى “شغب الملاعب”، كل هذا “التحول” في رأيي، هو تعبير عن صرخات الأغلبية الصامتة التي تعبر من خلال الشارع عن رغباتها بطريقة غير مؤسساتية، وهي تمارس ضغطا على الحكومة من أجل تلبية مطالبها.

تقوية مؤسسات الوساطة
إن هذه المفارقة، تتطلب تحليلا عميقا، من خلال بحوث ميدانية يمكن أن تفيد الباحثين والمجتمع بمختلف مؤسساته، وهي الخلاصات التي يجب أخذها بعين الاعتبار في صياغة ما يسمى المشروع التنموي الجديد، حتى يعبر عن طموحات مختلف الفئات والطبقات، ويخفف من حدة الاحتقان الاجتماعي والسياسي.
وفي المقابل، لا بد للأحزاب والنقابات أن تعيد النظر في برامجها وطريقة اشتغالها، وعلى الجميع العمل على تقوية دور الأحزاب والنقابات، ومحاربة النظرة العدمية والشعبوية التي تحط من دور مؤسسات الوساطة، وتطوير الإنصات إلى المجتمع، من خلال تدابير قوية، بعيدا عن كل نزعة انتخابية وديماغوجية.
أجرى الحوار : برحو بوزياني
* أستاذ علم الاجتماع بجامعة سيدي محمد بنعبدالله بفاس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق