وطنية

قوانين قهرت العثماني

خذل التعديل الحكومي سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، الذي سوق أن فكرة تقليص عدد الوزراء، ودمج القطاعات الحكومية، ستساعده على تخطي العراقيل التي حالت دون تسريع وتيرة أشغال الوزراء، رغم توفير كل لوازم العمل من مكاتب فاخرة، وسيارات جديدة مكلفة من المال العام، وأعضاء دواوين جدد، وخبراء بالملايين، وأغلبية مريحة في البرلمان للمصادقة على القوانين.
وفشل العثماني في تسريع وتيرة العمل بحذف كتاب الدولة ووزراء منتدبين، بما يقارب ثلثي الأعضاء، الذين اقترحوا مشاريع قوانين في بداية أجندة الولاية الحكومية، واشتغل عليها خبراء الأمانة العامة للحكومة، الذين سهروا على تحضيرها بتفاصيلها الدقيقة كي تكون ملائمة للدستور، لكن بعد تغيير أسماء الوزراء، ارتأى المعينون الجدد في التعديل الحكومي، إما إضافة فصول جديدة، أو حذف أخرى، بل منهم من رفض حتى بدء المناقشة في اللجان البرلمانية الدائمة، ودعا إلى سحبها أو تأجيلها إلى أن تنتهي الولاية الحكومية.
وهكذا، لم يتم، لحد الساعة، بدء المناقشة في القانون التنظيمي للإضراب، وقانون النقابات، وانضاف إليهما القانون الجنائي الذي يعرف حالة “بلوكاج” بعد مرور أربع سنوات من المناقشة ووضع التعديلات، جراء خلافات حكومية كبيرة أخفاها العثماني وزعماء أحزاب الأغلبية، علاوة على التأخر في المصادقة على قوانين مجلس اللغات، والقانون الإطار للتربية والتعليم. كما شهد قانون المالية صراعا حادا خاصة بعد إسقاط المادة 9 في مجلس المستشارين من قبل فرق من الأغلبية الحكومية كالعدالة والتنمية، والاتحاد الاشتراكي، وتصحيح الوضع في الغرفة الأولى في إطار القراءة الثانية.
وشتت فصل الإثراء غير المشروع المنصوص عليه في مشروع القانون الجنائي، الذي يرمي إلى ملاحقة زوجات وأبناء وصديقات كبار المسؤولين، صفوف الأغلبية الحكومية، التي رفضت هذا المقتضى خوفا من توزيع الاتهامات بشكل مسبق على المسؤولين، ودفعهم إلى تقديم الاستقالة والهجرة إلى الخارج، وإفراغ المؤسسات العمومية من الأطر والكفاءات.
وأثار “بلوكاج” التصويت على مشروع القانون الجنائي، الذي تم احتجازه مدة أربع سنوات في لجنة العدل والتشريع، سخرية المعارضة، التي هاجمت الحكومة وأغلبيتها لعدم إنهائها خلافاتها الداخلية، لتحصيل التوافق في ما بينها، أو الاحتكام إلى التصويت الديمقراطي لحسم المواقف بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب.
وتاه العثماني، رئيس الحكومة، بعد أن تسبب التعديل الحكومي في تغيير مسار القوانين، إذ التمس من محمد حجوي، الأمين العام للحكومة، فتوى سياسية لإخراجه من المأزق بعدما عجز عن إقناع قادة الأغلبية بأهمية تمرير القانون الجنائي في لجنة العدل والتشريع الذي صاغه المصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الأسبق، وناقشه خلفه محمد أوجار، ورفض محمد بنعبد القادر إتمام مسطرة التصويت لأسباب يراها وجيهة، بحكم أن القانون الجنائي يجب أن يتحرر من قيود المحافظين، ويبدع فصولا تلائم روح الدستور ورأي المواطنين.
أ. أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق