مجتمع

سـوق ألعـاب الفيديـو… قاهـر الكسـاد

رقم معاملات يتضاعف سنويا وارتفاع الطلب يجعل من السوق المغربية غنية

يشهد سوق ألعاب الفيديو تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة، إذ بات يعتبره البعض سوقا “لا يعرف الأزمة”، بما أن مبيعاته تتضاعف بشكل مستمر سنويا، رغم ارتفاع الأثمان. ويعتبر سوق درب غلف “الجوطية” بالبيضاء، من أهم الأسواق التي تنشط في بيع ألعاب الفيديو، إذ أكدت مصادر من داخله، أن أرقام المبيعات تضاعفت في الفترة الأخيرة، إذ يعتبر المجال الوحيد الذي لم تصله الأزمة، وهو ما جعل بعض الباعة، يحولون وجهتهم له، عوض الاهتمام بمجالات أخرى، كبيع الألبسة.

من أجل التعرف على سبب ارتفاع مبيعات ألعاب الفيديو في السنوات الأخيرة، يجب إلقاء نظرة على أكبر الشركات العالمية المنتجة لهذه الألعاب، والتي سجلت بدورها في السنوات الأخيرة، أرباحا قياسية، تضاعف ما كانت تحققه في بداية الألفية الثالثة.

أرباح قياسية

يعج سوق ألعاب الفيديو بشركات عالمية، أغلبها تنشط في الصين واليابان وأمريكا، بات الصراع بينها قويا جدا ومحتدما، على من سينال الصدارة، وتحقيق أكبر ربح مالي ممكن، بما أن الطلب في السوق مرتفع جدا.
ولا تجد هذه الشركات مشكلا في تسويق منتوجاتها، إذ باتت متوفرة في أسواق في العالم بأسره، بما فيها المغرب، ومن بينها شركة “تينسنت” الصينية، التي تمكنت في السنوات الأخيرة من رفع رقم معاملاتها إلى ما يقارب 10 ملايير دولار.
وتعتبر “تينسنت” من الشركات المتخصصة في إنتاج وتطوير ألعاب الفيديو الخاصة بالأجهزة الإلكترونية المحمولة، إذ تمكنت من جلب مئات الملايين من المستخدمين في العالم، منهم 250 مليونا فقط في الصين لوحدها.
وإلى جانب “تينسنت”، هناك “سوني كورب” اليابانية، والتي تعتبر الأعلى دخلا في السنوات الأخيرة، إذ اقترب دخلها من 10 ملايين، بفضل نجاح جهاز “البلاي ستيشن”، الذي يعتبر الأكثر مبيعا عبر العالم.
وتستعد الشركة اليابانية لطرح النسخة الخامسة من “البلاي ستيشن” بحر السنة الجارية، إذ ينتظرها الملايين عبر العالم، رغم ارتفاع ثمنها مقارنة بالنسخ السابقة، إذ يمكن أن يتجاوز ثمنها 10 آلاف درهم.
وتتفوق “سوني كورب” في هذا المجال، على “مايكروسوفت” الأمريكية، التي تنتج جهاز “إكس بوكس”، الذي يعتبر هو الآخر من الأجهزة الإلكترونية الأكثر مبيعا في العالم، لكنه لم يتمكن من التفوق على “البلاي ستيشن”.
ورغم هذا التفوق، فإن “مايكروسوفت” الأمريكية، تمكنت من رفع رقم معاملاتها في هذا المجال إلى ما يقارب 8 ملايير دولار، وهو رقم ضخم مقارنة بما كانت تجنيه هذه الشركة في السابق.
واتضح من خلال هذه الأرقام، أن قرار “مايكروسوفت” ولوج عالم ألعاب الفيديو بشكل أكبر، كان صائبا، إذ تضاعف رقم معاملات الشركة بشكل كبير جدا.
من جهة أخرى، لا يمكن الحديث عن سوق ألعاب الفيديو، دون التحدث عن “إلكترونيك أرتس” الأمريكية، والتي تعتبر رائدة في إنتاج ألعاب الفيديو الرياضية، وتعتبر صاحبة لعبة “فيفا” لكرة القدم، والتي تكتسح العالم سنويا، بملايين النسخ التي تباع في كل الدول دون استثناء.
وتتوقع الشركة الأمريكية، تحقيق رقم مبيعات قياسي، حين تطرح النسخة الجديدة من لعبة “فيفا” في نهاية 2020، مع طرح جهاز “البلاي ستيشن 5”.

سوق منتعشة

بالنظر إلى أرقام معاملات الشركات المنتجة لألعاب الفيديو عبر العالم، كان لا بد من انعكاس ذلك على السوق المغربية، التي تعتبر سوقا منتعشة جدا، بل إن بعض التجار وصفوها ب”السوق التي لا تعرف الأزمة”، إذ يكثر الطلب بشكل كبير على ألعاب الفيديو، خاصة في بداية العام، وهي الفترة التي تشهد صدور نسخ جديدة من الألعاب الإلكترونية.
وعاينت “الصباح” إقبالا قياسيا على الألعاب في كل نهاية الأسبوع، في سوق درب غلف بالبيضاء، الذي يعتبر أكبر سوق مروج للألعاب الإلكترونية في المغرب.
وشهد هذا السوق أيضا في السنوات الأخيرة، ارتفاع نسبة اقتناء الألعاب عبر الأنترنت مباشرة من الشركة المنتجة، وهو ما جعل رقم المبيعات يتضاعف بشكل كبير جدا، ويصل إلى ملايين الدراهم.وتعتبر ألعاب الرياضة والحروب الأكثر طلبا، بما أنها توفر تقنية “أون لاين”، التي تتيح لمستعملي هذه الألعاب التواصل بينهم في العالم بأسره، وتنظيم بطولات عالمية، يمكن أن يشارك فيها مئات الآلاف من اللاعبين، صغارا كانوا أم قاصرين وشبابا.

ارتفاع ملحوظ

شهدت أحياء المدن المغربية في الفترة الأخيرة، انتشارا واضحا لمحلات ألعاب الفيديو، إذ عاينت “الصباح” انتشارا مهولا في بعض الأحياء في البيضاء، مثل عين الشق وعين السبع ودرب السلطان الفداء.
ويتيح أصحاب هذه المحلات لمرتاديها، الاستمتاع بكل أنواع الألعاب الإلكترونية مقابل عمولة لا تتعدى في أغلب الأحيان 15 درهما للساعة الواحدة، بل إنهم يمكنون الشباب ومحبي هذه الألعاب، من فتح حسابات للتواصل مع لاعبين في دول أخرى ومقارعتهم.
ويرى المهووس بهذه الألعاب، أن ولوج مثل هذه المحلات، أرخص وأفضل من اقتناء جهاز إلكتروني سيكلفه مبلغا مهما، يمكن أن يصل إلى 7000 درهم. وحسب ما عاينته “الصباح”، فإن الاهتمام بالألعاب الإلكترونية لم يعد مقتصرا فقط على الشباب والقاصرين، بل استحوذ أيضا على عقول بالغين، تعودوا على ولوج هذه المحلات بغية قضاء ساعات طويلة من اللعب، يمكن أن تصل إلى أربع ساعات فما فوق.
عربيا، يعتبر المغرب من بين الدول الأكثر نشاطا في هذه الألعاب، إلى جانب مصر والسعودية والإمارات، فيما تتفوق دول آسيا على العالم بأسره، أبرزها اليابان والصين وكوريا الجنوبية، وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربية (على غرار فرنسا وإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا) في المستوى الثاني.

العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق