ملف الصباح

ليلى والمحامي … القانون يحاكم ذاته

المحكمة الزجرية مطالبة بإيقاف البت في الملف إلى حين النظر في الملف المدني

فتحت قضية ليلى والمحامي، نقاشا قانونيا بخصوص مسألة إثبات النسب في القضايا، التي لا تعرف توثيقا لعقودها، والتي تحولت بقدرة قادر إلى قضايا خيانة زوجية مع انعدام حالة التلبس، يتم فيها الزج بأحد طرفي القضية في السجن، عوض سلك المساطر القانونية، التي من شأنها الكشف عن الحقيقة.

المدني يعقل الجنحي

هل ستستجيب هيأة المحكمة بالغرفة الجنحية بالمحكمة الزجرية الابتدائية بالبيضاء، للملتمس الرامي إلى وقف البت في ملف الخيانة الزوجية، الذي تتابع من خلاله ليلى الصرغاني، إعمالا بما تتضمنه المادة 258 من قانون المسطرة الجنائية، التي تفيد أن المحكمة المحالة عليها الدعوى العمومية لها الاختصاص في البت في كل دفع يثيره المتهم للدفاع عن نفسه، غير أن المحكمة المذكورة لا تكون مختصة بالبت في الدفع الذي يثيره المتهم للدفاع عن نفسه، إذا قرر القانون خلاف ذلك أو إذا تعلق الأمر بحق عيني عقاري.
ولا يقبل أي دفع في الأحوال المنصوص عليها في الفقرة الثانية من هذه المادة إلا إذا كان مبررا بوقائع أو بمستندات تدعم ادعاءات المتهم، وكان الدفع المثار من شأنه تجريد الفعل المرتكز عليه في المتابعة، من طابع المخالفة للقانون الجنائي، تحدد المحكمة أجلا قصيرا يتعين على المتهم أثناءه أن يرفع دعواه إلى المحكمة المختصة…، وهو الأمر الذي من شأنه أن يساهم في فك لغز هذه القضية، التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام، انطلاقا من اعتقال ليلى بالمقهى إلى إطلاق سراحها، وخروج المحامي للتبرؤ من العلاقة، وصولا إلى الأدلة التي تعتمدها ليلى للتأكيد على أن الأمر يتعلق بزواج الفاتحة.
مقتضى إيقاف البت في الملف الجنحي إلى حين النظر في الملف المدني، سبق للمحكمة الابتدائية في المحمدية أن فعلته في قضية ما عرف ب”الكوبل الدعوي”، إذ أنها أوقفت حينها البت في القضية الجنحية المتعلقة بالخيانة الزوجية إلى حين البت في دعوى ثبوت الزوجية.
فهل سيتخذ القرار نفسه في هذه القضية إعمالا للقانون وصونا للحقوق حتى لا يتم التعسف؟، لأن الغاية من ذلك هو التحقق من أن العلاقة التي تربط المحامي وليلى علاقة زوجية أم خطبة تبرر الاتصال الجنسي أو الوطء قانونا أم لا؟
محمد الهيني محامي ليلى، يؤكد أن كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة تربط بينهما علاقة زوجية أو خطبة شرعية، لا تعد فسادا ولا خيانة زوجية، ولتحديد مدى شرعية العلاقة بين الرجل والمرأة لابد من الرجوع لمدونة الأسرة، فالاستناد لظاهر الفصل 491 من القانون الجنائي دون الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات المادة 156 من مدونة الأسرة، والقول إن علاقة الخطيب أو المتزوج هي علاقة خيانة زوجية، الفصل فيه لمدونة الأسرة مسألة أولوية، لذا يتعين القول بعدم قيام جريمة الفساد أو الخيانة الزوجية في حال اتصال الخطيب جنسيا بالمخطوبة وتوافر الشروط المتطلبة قانونا، بناء على وجود الشبهة، وهو اتجاه سلكته بعض المحاكم المغربية:
وأشار المحامي إلى أن مدونة الأسرة أجازت اللقاء الجنسي بين الخطيب ومخطوبته متى تحقق الرضى، إذ لم تعد الخطبة تواعدا بالزواج، بل زواج ينتج آثار الولادة، بما فيها النسب، وأن مصلحة الطرفين والولد المزداد والمجتمع أولى بالرعاية والحماية من مجرد متابعة قد تعصف بوضع نظامي قار، عبر عنه المشرع في مدونة الأسرة الجديدة ، مثيرا في الوقت نفسه نقطة مهمة، هي أن المحكمة الزجرية لا تملك اختصاص النظر في قضايا الأسرة، سيما ثبوت الزوجية أو الخطبة استثناء من مبدأ الولاية العامة، وليلى المتهمة الضحية تتوفر على كل الدلائل والمستندات المعروضة على المحكمة الاجتماعية، التي تدعم موقفها من ثبوت خطبة شرعية وزواج بينها وبين شريكها، ذلك أنها أقامت دعوى ثبوت النسب أمام المحكمة الاجتماعية بالبيضاء منذ أكثر من خمسة أشهر، وقدمت شهودا للمحكمة حضروا للخطبة والزواج ثم العقيقة، وأوراق صادرة عن الزوج الشريك، الذي يقر بالخطبة والزواج والنسب، وأمرت المحكمة تمهيديا بالاستماع إليهم.

إثبات النسب… اجتهادات قضائية حسمت الموضوع

طالما أثار موضوع إثبات النسب في غياب عقد الزواج، إشكالا في العديد من القضايا، رغم أن مدونة الاسرة عمدت في العديد من النصوص القانونية، إلى تكريس المصلحة الفضلى ، إذ اعتبرت أن من وسائل إثبات النسب فترة الخطوبة التي حصل خلالها الإيجاب والقبول، وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حمل للمخطوبة ينسب إلى الخاطب للشبهة، إذا توافرت الشروط، كما تنص المادة 10 من المدونة نفسها على أن الزواج ينعقد بالإيجاب من أحد المتعاقدين والقبول من الآخر بألفاظ تفيد معنى انعقاد الزواج لغة، أو عرفا، الشيء الذي يجعل منه وسيلة انعقاد.
هذا الاتجاه سارت عليه أغلب الاجتهادات القضائية، إذ اعتبرت في قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 3/12/08، أن الشبهة من أسباب حقوق النسب، والمحكمة حين أجرت بحثا مع الطرفين والشهود واستخلصت منه أن الطرفين وبإقرار الطالب نفسه قد أقام حفلة الخطوبة بحضور الناس، تلاها زفاف وتبادل التقاط صور فوتوغرافية، مما يدل على الإيجاب والقبول وازدياد البنتين بعد ذلك أثناء فترة الخطوبة وثبوت انتسابهما إلى الطالب بالخبرة الجينية يكون قرارها مطابقا للمادة 156 من مدونة الأسرة.
وذهب اجتهاد ثان صادر عن محكمة النقض بتاريخ 23/10/12 تحت عدد 726 في الملف الشرعي، إلى القول أن ادعاء نسب الحمل للخاطب يستلزم إجراء بحث مع الشهود لاستجلاء الحقيقية والتأكد من توفر شروط المادة 156 من مدونة الأسرة، خصوصا مدة الخطبة، مع إجراء خبرة جينية للتحقق من وقوع الحمل أثناء الخطبة وترتيب ما يلزم قانونا.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق