خاص

صحراويات يؤصلن لجذور البيظان

بنت عمار: المرأة الصنهاجية قاومت الثقافة الذكورية و المؤرخون ركزوا على جمالها وأغفلوا ذكاءها

استمتع حضور ندوة “صورة المرأة في الثقافة الحسانية”، بقاعة سيجلماسة، أول أمس (الثلاثاء)، بالمعرض الدولي للكتاب، بمجموعة من المداخلات التاريخية والأدبية، ألقتها عدد من الباحثات الصحروايات، من جمهورية موريتانيا، وجنوب المملكة المغربية، تمحور جلها في التأصيل لجذور المجتمع الأميسي في قبائل البيظان، التي تحظى فيها المرأة على مر العصور بمكانة متميزة، والحضور القوي في شتى مناحي الحياة.
حاولت الدكتورة تربة بنت عمار، الإجابة عن سؤال، هل الصورة المعروفة عن المرأة الحسانية، حقيقية وواقعية أم متخيلة؟، إذ تناولت مداخلتها في ثلاث فقرات أساسية، الأولى متعلقة بالمرأة في شمال إفريقيا بصفة عامة، والثانية مخصصة للمرأة الصنهاجية التي عمرت الصحراء، والثالثة متعلقة بالمرأة الحسانية خاصة.
وقالت أستاذة التاريخي في جامعة نواكشط، إن منطقة الغرب الإسلامي عرفت حضورا قويا للمرأة قبل الإسلام وبعده، إذ كانت حاضرة بقوتها، وساهمت في بناء عدة حضارات، تعاقبت على منطقة شمال إفريقيا، إذ كان حضورها عسكريا وأسريا، غير أنها أكدت على أن مرحلة ما قبل الإسلام امتزج فيها التاريخ بالأسطورة.
وأضافت بنت عمار، أنها تتحفظ على مصطلح “الحسانية”، مبرزة أنها تنتمي للمرأة الصحراوية، لكنها لا تنتمي إلى قبائل بني حسان عرقيا، موضحة أن القبائل الصنهاجية، هي التي عمرت هذه الرقعة من الأرض، فيما القبائل العربية جاءت بعد الفتح الإسلامي. وأضافت الأديبة الموريتانية، أن المرأة في شمال إفريقيا ظلت تقاوم الثقافة العربية الذكورية، التي مرت عبر قرون من الصراعات، إلى أن استوطنت بالمنطقة، غير أنها تمكنت من الحفاظ على حضورها وجلال قدرها، وأعطت مثالا بزينب النفزاوية، التي كان تأثيرها حاضرا في الدولة المرابطية والموحدية.
وانتقدت بنت عمار تعامل المؤرخين مع أدوار المرأة، مبرزة أن التاريخ يكتبه المنتصر، الذي هو الرجل، موضحة “أن الرجل كاتب النص التاريخي كان لا يهتم، إلا بجوانب الجسد والجمال، ويغفل جوانب الحنكة والذكاء وغيرها”، وشددت بنت عمار أن تعامل المؤرخين مع المرأة في النص التاريخي، غيب جزءا من تاريخ المرأة وأدوارها المهمة في حملة الرسالة ومهمة الاستخلاف، موضحة أن زينب النفزاوية رغم حنكتها وذكائها، وحضورها القوي إبان تشكيل دول معينة، إلا أن الكتاب لم يذكروا، سوى أنها كانت امرأة جميلة تزوجت الكثير من الأمراء.
ومن جانبها حاولت الغالية ماء العينين، أستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، مقاربة موضوع المرأة الحسانية، من خلال بعض الأعمال، التي تركها الشيخ ماء العينين، بعد وفاته، وهي وثائق شخصية، من قبيل رسالة أرسلها إلى زوجته حينما كان غائبا عن بيته، وعبر كتاب “الفواكه”، الذي هو عبارة عن مجموعة من النصائح والوصايا، التي كان يلقيها على أبنائه، مبرزة أنه كان يتعامل مع الإناث والذكور على قدم المساواة، وأنه أحيانا كان يقدم المرأة، وتابعت المتحدثة ذاتها، أن الوثائق الشخصية، أكثر بلاغة من الكتب والأعمال الثقافية، لأنها تكتب في لحظة صراحة وتعبر أكثر عن الجوانب الشعورية.
ورصدت الغالية ماء العينين، أدوارا مهمة للمرأة في مجتمع البيظان، من قبيل ولايتها على تزويج البنات، وهو ما ورد في رسالة الشيخ ماء العينين، الذي راسل زوجته، وقال لها إنه بإمكان تزويج إحدى بناتهما، دون حضوره، كما تعقبت مشاعر الاحترام والتقدير، التي كان يعبر عنها لزوجته.
وأما محمدو أحظانا، رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الموريتانيين، فتحدث بدوره عن صورة المرأة في المجتمع الحساني بصفة عامة، وركز على أهم الصفات والتمثلات للمرأة، سواء تعلق الأمر بحضورها في الوعي الجمعي الحساني، وفي الرؤية الأدبية، من خلال نماذج من الشعر الحساني.
عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق