ملف عـــــــدالة

تصوير الاغتصاب … اغتصاب يشعل طنجة

الواقعة وثقت بواسطة فيديو تدوول على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي

ظاهرة الاغتصاب، تعرت أخيرا بالمنطقة الشمالية وخرجت من دائرة المسكوت عنه، سيما بعد أن أصبحت توثق بالصوت والصورة، يتم تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعلها تصنف في الرتب الأولى لأبشع الجرائم الأخلاقية، التي تزداد بشاعة في المجتمع، رغم مواجهتها قضائيا وأمنيا وثقافيا.
وشهدت مدن الشمال، في السنوات الأخيرة، حوادث خطيرة سقط ضحيتها عدد من القاصرات والنساء، اللواتي تعرضن للاعتداء والاغتصاب تحت التهديد بأسلحة بيضاء، وتم توثيقها بمقاطع فيديو، منها من تم تداوله بين مجموعة محدودة عبر رسائل الهاتف المحمول والبريد الالكتروني، ومنها من بثت تفاصيله عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بما فيها “الفيسبوك” و”يوتوب” و”واتساب”، ما شكل صدمة وحالة من الغضب في الشارع العام، وأثار استنكار جمعيات وحركات حقوقية ونشطاء مهتمين بحقوق المرأة، سيما أن أغلب هذه الأفعال الإجرامية تسجل ضد مجهول.
ومن بين الأشرطة المثيرة، التي تم تداولها أخيرا وأثارت موجة من النقاشات والآراء  الغاضبة لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو صادم يوثق لحظة قيام شاب بالاعتداء على فتاة بمنطقة العوامة قرب تجزئة المجد بطنجة، ومحاولته تجريدها من ملابسها في واضحة النهار، من أجل اغتصابها.
وأظهر المقطع، البالغ مدته 31 ثانية وسجل بواسطة كاميرا للمراقبة قبل أي يقوم شخص بنشره في ما بعد، المعتدي وهو يطرح الفتاة أرضا دون أن يعبأ لتوسلها، وأخذ في محاولة نزع ملابسها وهي تصرخ وتطلب النجدة، وهو ما أشعل غضبا عارما بمواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبر الجميع عن استيائهم من الحادثة، قائلين إن “السلطات الأمنية بالمدينة تقف موقف المتفرج أمام مثل هذه الفيديوهات التي تظهر بشاعة ووحشية المراهقين”.
وتفاعلت مصالح الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة بجدية مع الشريط المنشور، وكذا مع التعليقات التي أكدت بأن الأمر يتعلق بمحاولة اغتصاب، واستمعت لعدد من الشهود، ومن بينهم عاملان بشركة للنظافة، اللذان أكدا في تصريحات متطابقة أنهما شاهدا شابا وفتاة يعملان بإحدى الشركات القريبة من مكان الواقعة، وهما يتجولان معا بالقرب من “واد مغوغة”، قبل أن يدخلا في خلاف عرضي تطور إلى عنف متبادل، ثم غادرا المكان إلى وجهة غير معلومة بعد انتهاء العراك بينهما.
وأكد المديرية العامة للأمن الوطني، في بلاغ أصدرته للرأي العام المحلي والوطني بخصوص هذه الواقعة، بأن المصلحة الولائية للشرطة القضائية بطنجة، باشرت بحثها وتحرياتها بشكل دقيق بغرض التحقق من صحة وطبيعة الأفعال الإجرامية الواردة في شريط الفيديو المتداول، حيث تأكد لها بأن الأمر لا علاقة له بجريمة اغتصاب فتاة داخل مجرى للمياه بالمدينة، معللة ذلك بعدم تلقي الدوائر الأمنية بالمدينة لأي شكاية حول هذا الموضوع، فضلا عن انتفاء ورود أي بلاغ هاتفي أو وشاية حول هذه الواقعة.

حملات التوعية
رغم كل التأكيدات الأمنية، انتقد مدونون طريقة تعامل الشرطة مع الموضوع، نظرا لعدم قدرتهم على تشخيص هوية الشاب والفتاة اللذين ظهرا في الشريط، وإجراء بحث معهما حول ملابسات هذه القضية، للتأكد من أنها واقعة عنف وليس اغتصابا، مطالبين في الوقت نفسه الهيأة القضائية بإنزال أقصى العقوبات على المتورطين في مثل هذه الأفعال الإجرامية، مع ضرورة تكثيف حملات التوعية بحقوق المرأة، ومحاربة ما أسموه “التفكير الذكوري” السائد، الذي يجعل من فعل الاغتصاب حقا يملكه الذكر على الأنثى.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق