fbpx
أســــــرة

عاشوراء موعد سنوي ينتظره كثيرون بشوق

أسر مازالت تحافظ على الطقوس الاحتفالية وأخرى تخلت عنها

اكتست كثير من العادات في المجتمع المغربي طابعا عصريا، لتواكب كل التطورات ومن جملتها الاحتفال بمناسبة عاشوراء. هذا الحدث السنوي الذي كان موعدا تنتظره بشوق أجيال سابقة لتمارس فيه طقوسا احتفالية معينة، لم يعد يعني الشيء الكثير
 إلا لفئة قليلة مازالت تحرص على الاحتفاء به باعتباره واحدا من مكونات الموروث الثقافي المغربي. تتباين آراء الأسر
وتختلف بين من تحتفي بعاشوراء وتحافظ على تقليد سنوي ورثته عن أجدادها، وأخرى تخلت عن كل ما هو تقليدي وأصبحت تساير كل ما يرتبط بالعصرنة.
في الورقة التالية نستقي بعضا من تلك الآراء.
“الله يخلينا في صباغتنا”، هكذا أجابت الحاجة نعيمة بخصوص رأيها في الأسر التي لم تعد تحتفل بمناسبة عاشوراء، مضيفة أنها من المناسبات التي تنتظر حلولها بشوق كبير لأنها تذكرها بطفولتها والأوقات الجميلة التي كانت تقضيها رفقة بنات الجيران في اللعب واللهو.
وبدت الفرحة على وجه الحاجة نعيمة وهي تستحضر لحظات من طفولتها، إذ كانت كلما كسرت “الطعريجة” تضطر والدتها لاقتناء أخرى لها حتى لا تحرمها من مشاركة صديقاتها الضرب عليها.
وكان الاحتفال بمناسبة عاشوراء يتواصل لأزيد من عشرة أيام، فبمجرد عرض الباعة في السوق الأسبوعي لأنواع من “الطعريجات” و”البنادر”، يمتثل الآباء لطلبات أبنائهم ويقتنون لهم ما يرغبون فيه من آلات تقليدية مازال عدد من الفرق الشعبية يستعين بها في أداء أغان تراثية.
ومن المواقف التي مازالت الحاجة نعيمة تتذكرها رفقة زوجها الحاج محمد، نسيانه اقتناء “طعريجة” لها في إحدى مناسبات عاشوراء بعد أن اعتادت على ذلك كل سنة، الأمر الذي أغضبها كثيرا واضطر لعودة إلى السوق تلبية لرغبتها.
وأوضحت الحاجة نعيمة أنه رغم عدم إتقانها الضرب على آلة “الطعريجة” إلا أن إصرارها على اقتنائها كان من باب عدم الإخلال بأي من طقوس الاحتفال بمناسبة عاشوراء.
وإلى غاية اليوم مازالت الحاجة نعيمة تحافظ على عادة اقتناء “طعريجة” لها، إلى جانب شراء أعداد كثيرة منها لحفيداتها وبناتها لتمنحها لهن عند زيارتهن لها.
ووافقت السعدية الحاجة نعيمة الرأي بشأن الأوقات الممتعة التي تقاسمتها ليس فقط في طفولتها مع بنات الجيران في الضرب على الآلات التقليدية وترديد أغان شعبية خاصة بمناسبة عاشوراء، ولكن حتى اللحظات الجميلة التي جمعتها بجاراتها.
واسترسلت السعدية، البالغة من العمر 57 سنة، أنه عدة أيام قبل حلول يوم عاشوراء كانت تنظم الجارات أمسيات في منازلهن، إذ يكون الجانب الاحتفالي حاضرا بامتياز، موضحة أن كل واحدة منهن كانت تضرب موعدا للجارات في بيتها بعد الزوال لقضاء ساعات احتفالية.
وكانت الجارات يحرصن على ارتداء أحسن ما لديهن من ثياب لحضور الأمسيات، كما كانت تعد كل واحدة طبقا من الحلوى أو أحد أنواع الفطائر لتصطحبه معها، بينما صاحبة المنزل (المضيفة) كانت تعد المشروبات وطبقا متنوعا من الفواكه الجافة منها الجوز واللوز.
وإذا كان بعض الأزواج يمنعون زوجاتهم من مشاركة الجيران حفلات مثل الأعراس، فإن عاشوراء كانت المناسبة الوحيدة التي لم يكونوا يعترضون فيها على تقاسم زوجاتهم الاحتفال بها مع الجارات، حسب السعدية، على اعتبار أنها مناسبة للفرحة والترويح عن النفس.
وتخلت فدوى عن كثير من طقوس الاحتفال بيوم عاشوراء، وأبرزها اقتناء “طعريجة” لها ولبناتها، مؤكدة أن الجيل الحالي أصبح يميل أكثر إلى كل ما هو عصري.
وأوضحت فدوى أنه لم يعد ممكنا اليوم في ظل التغييرات التي يعيشها المجتمع المغربي أن يفرض الآباء على أبنائهم عادات وتقاليد معينة، إذ استعمال تلك الآلات التقليدية للضرب كان في وقت لم تكن فيه الإمكانيات المالية للأسر تسمح باقتناء ألعاب باهظة الثمن أو آلات مثل “الأورغ” والقيثارة.
ولم يعد ممكنا اليوم، حسب فدوى، اقتناء آلات “الطعريجة” لتلعب بها بناتها، إذ ستكون مصدر إزعاج لسكان العمارة التي يقطنون بها، كما لم تعد أغلب ربات البيوت يسمحن للأبناء باقتناء “مفرقعات عاشوراء” خوفا عليهم من الإصابة بالأذى أو إلحاق أضرار بالمارة.
وفي مقابل ذلك، تؤكد فدوى أن الاحتفال بعاشوراء أصبح أكثر تكلفة مقارنة مع الأمس، فاقتناء ألعاب للأطفال يكلف الأسر ميزانية إضافية، إذ تعرض محلات بيعها أنواع كثيرة قد تفوق بعضها ألفي درهم.
وإذا كانت فدوى انتقلت من الطابع التقليدي للاحتفال بعاشوراء إلى مسايرة كل ما هو عصري بعد زواجها وانتقالها للعيش من حي شعبي إلى أحد الأحياء الراقية لمدينة الدار البيضاء، فإن سناء ألغت أي مظهر للاحتفال، ولم يعد تذكرها بحلول المناسبة سوى بعض السلع المعروضة في المتاجر الكبرى.
وتؤكد سناء أنها نظرا لقضائها سنوات طويلة لمتابعة دراستها خارج المغرب، تخلت عن كثير من العادات والتقاليد وبدلا منها أصبحت حريصة على الاحتفال بمناسبات أخرى مثل “سان فلانتان” و”هالوين” وغيرها.
ولا تعتبر سناء إلغاءها أي من مظاهر الاحتفال بعاشوراء انسلاخا عن جذورها الثقافية، وإنما مجرد اختيار، كما هو شأن كثير من الأسر اليوم التي لم تعد تهتم بالمناسبة.

أمينة كندي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق