fbpx
أســــــرة

عادات وطقوس الاحتفال بعاشوراء في البيضاء

أناشيد مختلفة عن “عيشور” تردد في مراحل متعددة من الاحتفال

أكد الباحثون أن أول طقوس الاحتفال بعاشوراء عند سكان الدار البيضاء ظهور “دمية عيشور” مع بداية الأسبوع الثاني الموالي لعيد الأضحى، إذ يتم صنعها بأخذ عظم الفخذ من أضحية العيد ونقعه في الحناء حتى يميل لونه إلى الحمرة، ثم تضاف إليه خشبة تعترضه أفقيا لتشكل ما يشبه اليدين.
وأوضح الباحثون أن “دمية عيشور” يتم إلباسها ثيابا مغربية عبارة عن “تشامير” و”فوقية” و”رزة” و”سلهام”، ويوضع في عنقها عقد يسمى “مدجة”، وبعدها يوضع “عيشور” في صندوق خشبي مفروش ومغطى وتوضع في صندوق آخر دمية مصنوعة من القصب وتلبس لباسا نسائيا كأنها زوجة “عيشور”. وأوضح الباحثون، حسب ما جاء في مجموعة من الأبحاث والدراسات حول الثقافة الشعبية، أنه بعد تهييء “عيشور” تطوف به البنات الصغيرات في كل الأحياء والدروب لجمع التبرعات مرددات “اعطني فلوس بابا عيشور”.
وتطوف البنات طيلة النهار ب”بابا عيشور” لجمع تبرعات المارة من نقود وسكر وبيض، وينصرفون في الليل للعب بآلات “الطعارج”، بينما يلعب الأولاد ب”الفرشي” و”الحراقية”.
وفي يوم عاشر محرم يهيئ الأولاد “عيشور” للدفن، وبعد وضعه في حفرة يعودون إلى مساكنهم مرددين “مع السلامة راه عيشور مات”.
ويردد الأطفال أناشيد مختلفة كل واحد منها يهم فترة من الاحتفال بمناسبة “عيشور” ومن بين ما يقال بعد تحضير الدمية من العظم “بابا عيشور، نوض تبيع الملحة، الملحة، كالو غلات، أيوا أيوا، خيمة حياتي، خيوطها تسلو كالوا رشات”.
ومن بين ما يردده الأطفال عند اقتراب موعد دفن الدمية أنشودة “بابا عيشوري، دليت عليك شعوري، كد جبال الجرارة، كد طريق السواقة، كد عيشور أوماجا، عيشور مات وما مات، خرجو أيا لبنات، عيشور أبو مديجة…”.
وتتخلل طقوس الاحتفال بعاشوراء في ليلة تاسع محرم إقامة “شعلة” أو “شعالة” ضخمة يهيئ لها الأطفال والبالغون الوقود اللازم لترتفع إلى عنان السماء، ويبدؤون في القفز عليها غير مبالين بالخطر، على اعتبار أنها مناسبة لإظهار شجاعتهم والتباهي أمام رفاقهم.
وبالموازاة مع ذلك تدور البنات حول “الشعالة” مرددات أناشيد على إيقاع “الطعارج” مثل “هذا عيشور ما علينا حكام أللا، عيد الميلود احكموا الرجال أللا، مولاي علي جارنا جوج حمام فوك دارنا، النبي أبو فاطمة، صليو عليه…”.
ومن بين طقوس الاحتفال بعاشوراء عند سكان مدينة الدار البيضاء ما يعرف ب “زمزم” يوم عاشر محرم، وتتم هذه العملية باستقاء ماء الرش من الآبار قبل الفجر اعتقادا أن جميع مياه الأرض تكون “زمزمية” إلى حدود منتصف النهار.
وكان الناس خلال اليوم العاشر من محرم، حسب ما ذكر محمد بلاجي في كتاب بعنوان “ندوة جوانب من الثقافة الشعبية بالدار البيضاء”، يغتسلون بالماء ومن لم يستطع يرش به ويلامس كل ما في البيت من أثاث وأشياء وترش بالماء لتنزل البركة فيها.
وكان الأطفال يغتنمون مناسبة عاشوراء للقيام بجولة حول المنطقة حاملين لوحة مكتوبة من أجل جمع بعض الهدايا التي تقدم للفقيه مرددين أناشيد مثل “بيضة بيضة لله، با شنزوق لوحتي، ولوحتي عند الطالب، والطالب فجنة، وجنة محلولة…”.

أ . ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق