ملف عـــــــدالة

نزاعات الإرث … تـعـذيـب وقـتـل

سبعيني ذبح شقيقتيه بعد تفويتهما منزلا لابن إحديهما بالتبني

ضرب وجرح ومشاجرات عائلية تستعمل فيها مختلف أنواع الأسلحة البيضاء، اعتداءات وقتل وتزوير في محررات و وثائق رسمية.. هي جرائم خطيرة وقعت وسط عائلات، بعدما أعمى الطمع والجشع بصيرة أفرادها بسبب “الميراث”، إذ يسعى كل واحد منهم إلى الاستيلاء على “حصة الأسد” من التركة على حساب أشقائه، خاصة البنات مهما كلفه الأمر، ولو باقترافه جرائم قتل في حقهم.
ومن بين هذه الحالات، شاب بالغ من العمر 30 سنة، مثل أمام النيابة العامة بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمكناس، السنة الماضية، على خلفية جريمة قتل بشعة اقترفها في حق والدته العجوز البالغة من العمر 70 سنة، أجهز عليها بسبب مشاكل حول الإرث شهورا قليلة بعد وفاة والده.
وأحيل المتهم على العدالة في حالة اعتقال احتياطي، بعدما تمكنت مصالح الشرطة بالأمن الإقليمي بمكناس، من إلقاء القبض عليه مباشرة بعد تعنيفه والدته واحتجازها بمقر سكنى أسرته بالمدينة الجديدة (حمرية ) بمكناس، قبل أن تلفظ الأم الضحية أنفاسها الأخيرة، وهي تحت العناية الطبية المركزة بقسم الإنعاش بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس، متأثرة بالإصابات الخطيرة التي تعرضت لها في مختلف أنحاء جسدها النحيل من قبل ابنها البكر، ليتم نقلها إلى مستودع حفظ الأموات لإخضاعها للتشريح الطبي بأمر من النيابة العامة المختصة.
وعمد الابن العاق (الجاني)، إلى تعذيب أمه لإرغامها على الرضوخ لطلبه المتمثل في تمكينه من حقه في الإرث، بعد فترة قليلة عن وفاة والده، إذ أن الجاني اقترف جريمته النكراء دون أن يراعي الحالة الصحية لأمه الطاعنة في السن من جهة، ومعاناتها مرضا مزمنا من جهة أخرى.
واستنادا إلى مقربين من الأسرة، فإن الجاني، طالب أمه بحقه من الإرث، رغم أنه لم تمر على وفاة والده سوى أربعة أشهر، سيما أنه معروف بإدمانه مختلف أنواع المخدرات وحبوب الهلوسة “قرقوبي”، ما جعل حاجته للمال تزداد من أجل اقتنائها، فخطط لتصفيتها.
وفي السياق ذاته، تمكنت المصلحة الولائية للشرطة القضائية لأمن مكناس في غضون السنة الفارطة، من اعتقال سبعيني، من ذوي السوابق القضائية في الجرائم العنيفة، للاشتباه في ارتكابه جريمة قتل عمدا ذهب ضحيتها ثلاثة أفراد من أسرته.
وباشرت العناصر الأمنية، إجراءات المعاينة الميدانية لجثث الضحايا، وهم شقيقتان تبلغان من العمر 56 سنة و60 وابن احداهما بالتبني البالغ 21 سنة، عثر عليها بمنزلهم بحي الوحدة بحي سيدي بوزكري، حيث أكدت المعطيات الأولية للبحث تعرضهم لطعنات قاتلة على مستوى العنق باستعمال السلاح الأبيض.
وأضافت المصادر، أن الأبحاث والتحريات المسترسلة التي باشرتها مصالح الشرطة القضائية بمحيط الضحايا، مدعومة بالخبرات التقنية والعلمية الضرورية، مكنت من تحديد هوية المشتبه فيه الرئيسي، إذ تبين أنه هو الشقيق الأكبر للضحيتين، وعثر بحوزته على ملابس تحمل آثارا دماء تخص شقيقتيه، فضلا عن مبلغ مالي يشتبه في قيامه باستخلاصه باستعمال بطاقة بنكية تخص إحداهما. وعند الاستماع إليه تمهيديا في محضر رسمي، اعترف أنه هو من قام بتنفيذ مجزرة جماعية في حق ثلاثة أفراد من أسرته، إذ ذبحهم بواسطة السلاح الأبيض، وأن السبب وراء ذلك تسجيل شقيقتيه المنزل الذي شهد أطوار هذه الجريمة الثلاثية باسم الابن بالتبني دون علم الجاني، مما يعني حرمانه من حقه في الإرث، الأمر الذي أثار غضبه وحرك فيه غريزة الانتقام، فقرر تصفية شقيقتيه والشاب الذي كان السبب في حرمانه من حقه، فخطط وحدد الزمان والمكان و الطريقة التي نفذ بها جريمته البشعة بواسطة سكين من الحجم الكبير.

حميد بن التهامي (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق