ملف عـــــــدالة

نزاعات الإرث … حكايات بطعم الدم 

الجشع واستعجال الميراث سبب جرائم فرقت بين العائلات

تعيش العديد من الأسر، سيما بالمناطق القروية، على خلافات دائمة سببها الإرث، ورغبة كل طرف الاستفادة على حساب الآخرين، أو استعجال الاستفادة من الميراث، مما تسبب في جرائم بشعة وقطع للأرحام، الشاهد الأكبر محاكم الجنايات التي تسجل يوميا قضايا خطيرة تتعلق بالنزاعات العائلية بسبب الميراث، والتي تصل إلى حد القتل والتزوير وشجارات جماعية تستعمل فيها أخطر أنواع الأسلحة البيضاء، في وقت تؤكد العديد من الدراسات أن سبب أغلب الخلافات بالمناطق القروية، يعود إلى الإرث.

قتل زوجته وصهره

قبل سنوات خلت عرضت على غرفة الجنايات بآسفي، قضية بطلها المدعو “ر.أ”، المزداد سنة 1977 ويعمل بحارا على متن إحدى البواخر، بميناء آسفي، والذي قتل زوجته بمنزلها الكائن بحي جنان الشقوري بآسفي، وكذا صهره الذي تم استدراجه إلى مقبرة سيدي عيسى بالمدينة نفسها، في حين نجا طفله من موت محقق، بعد إصابته بطعنات حادة تم نقله إثرها إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس.
ومباشرة بعد ارتكاب جريمتيه فر الجاني، نحو وجهة مجهولة، لتصدر في حقه مذكرة بحث على الصعيد الوطني، قبل أن يتم اعتقاله يوما واحدا بعد ذلك، بمنزل أحد أصدقائه بآسفي.
وحسب محضر الشرطة القضائية، فإن الجاني، كان على خلاف دائم مع زوجته المزدادة سنة 1980 منذ زواجهما، إذ قررت هجران بيت الزوجية، ورحلت في اتجاه منزل والديها وهو ما استشاط له الجاني غضبا، قبل أن يعتذر لزوجته ويعود رفقتها إلى منزله، لكن سرعان ما ستخيم على هذه العلاقة الزوجية مشاكل أسرية، سببها الأساسي طمع الجاني في إرث زوجته، حيث كان يحرضها على انتزاع حقها من الإرث الذي تركه والدها.

قتل والدته باتفاق مع زوجته 

لم يعر “ع.ن” أدنى رابطة لآصرة القرابة، وتخلص من كل آدميته، وهو يقرر الإجهاز على والدته طمعا في إرثها، بعدما صار المال هو هاجسه الوحيد والأوحد، ليجد نفسه مكبلا بعقوبة سجنية قاسية تصل حد المؤبد، في حين نالت زوجته التي شاركته هي الأخرى جريمته عقوبة سجنية ليست بالهيّنة..
فقد عمد إلى وضع حد لحياة والدته، ضواحي آسفي، باتفاق مع زوجته، إذ قام في الصباح الباكر، بمباغتتها، وتكبيلها في حين وضعت زوجته قطعة ثوب على فمها، وخنقتها بواسطة منديل، إلى أن أسلمت روحها، ليغادر الزوج البيت، لرعي الغنم، وكأن شيئا لم يكن، في حين عمدت الزوجة إلى نقل الضحية إلى فراشها، وكأنها نائمة.
وبعد مرور ما يقارب حوالي ساعتين، أطلقت الزوجة صرخات مدوية، أثارت فزع سكان الدوار، الذين انتقلوا إلى منزل الضحية، لمعرفة الأمر، حيث أخبرتهم الزوجة أن حماتها توفيت.
وبدت مظاهر الحزن على الابن الضحية وكذا زوجته، ليتدخل عدد الجيران، لإشعار الطبيب الذي انتقل إلى الدوار، من أجل معاينة جثة الضحية والترخيص بدفنها.
وحاول ابن الضحية، أن يشرح للطبيب أن والدته، عانت في اليومين الأخيرين ألما حادا في مختلف أنحاء جسمها، قبل أن ترحل إلى دار البقاء.
غير أن الحيلة لم تنطل على الطبيب، الذي انفرد بالابن وأشعره بأن والدته، يبدو أنها تعرضت لاعتداء، وهو ما حاول الابن نفيه بشكل قاطع.
وأشعر الطبيب المركز القضائي للدرك الملكي، إذ انتقلت فرقة إلى الدوار مسرح الحادثة، من أجل إجراء تحقيق في النازلة، بناء على تعليمات النيابة العامة، في حين تم نقل جثة الضحية البالغة من العمر حوالي 65 سنة إلى مصلحة التشريح الطبي بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي.
وكان أول من تم الاستماع إليه، من قبل المحققين، ابن الضحية، الذي لم يصمد طويلا أمام أسئلتهم، واعترف بقتل والدته باتفاق مع زوجته، بغية الحصول على الإرث، سيما وأنه الابن الوحيد للضحية.
وروى المتهم لفريق المحققين، تفاصيل القضية بدءا من خنق والدته إلى حين إزهاق روحها، ومحاولة تضليل الطبيب من أجل دفنها، كما اعترفت زوجته بالتفاصيل الكاملة لهذه القضية.
وبعد عدة جلسات، قضت غرفة الجنايات بإدانة الجاني بالسجن المؤبد، في حين نالت زوجته 20 سنة سجنا نافذا، من أجل المشاركة في ارتكاب جناية، لتنتهي أحلام الزوجين بالعيش في رغد من خلال الاستيلاء على ممتلكات أم الزوج، إلى العيش وراء القضبان.

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق