fbpx
الصباح السياسي

الريع… أخطبوط خارج السيطرة

  النوايا الإصلاحية للحكومة تصطدم بإكراهات السلطة والحفاظ على التوازنات السياسية

ينتظر الرأي العام من حكومة بنكيران أن تترجم وعودها لمكافحة الفساد والقضاء على جميع أشكال الريع، من مأذونيات نقل ورخص مقالع الرمال والصيد في أعالي البحار وغيرها من مظاهر الثراء بلا سبب، الذي تستفيد منه فئات محدودة بسبب قربها من مراكز القرار العليا، إلى قرارات عملية تعيد التوازن إلى منطق الاستفادة من ثروات البلاد، وتجعل المواطن المغربي يثق في قدرة النظام على إصلاح ذاته بدءا بطرح سؤال مصدر الثروة والعلاقة بين السلطة وعالم المال والأعمال، التي تعد محط التباس لأنها تعكس مسارا منحرفا تصبح فيها السلطة سببا في مراكمة الثروة، وليس العكس، أي الثروة التي تفتح الباب أمام أصحابها لممارسة الحكم أو التأثير عليه كما يجري في الغرب.
وإذا كان نشر لوائح مأذونيات النقل والمقالع إجراء تنفيسيا سجلت من خلاله حكومة بنكيران نقاطا سياسية لفائدتها، إذ لم يتردد البعض في اعتبارها دعاية سياسية لحزب العدالة والتنمية، إلا أن ما سيصاحب ذلك من قرارات عملية وملموسة تضع حدا لاحتكار فئة قليلة لثروات الوطن، كما تبين من لائحتي المأذونيات والمقالع، هو المنتظر من حكومة بنكيران اليوم لترجمة وعودها إلى قرارات ملموسة، خاصة أنها مطالبة بمواجهة نفوذ عائلات وفئات اجتماعية وسلطوية بعينها تهيمن على عشرات الرخص والامتيازات، وهو امتحان حقيقي تواجهه اليوم حكومة جاءت إلى الوجود محمولة على أكتاف الربيع العربي وحراك الشارع المغربي، وجعل حزبها الحاكم من شعار محاربة الفساد والاستبداد عملة انتخابية مكنته من حصد 107 مقعدا بمجلس النواب وقيادة الحكومة، وهو ما يعني أن بنكيران مطالب اليوم بالابتعاد عن هاجس الحرص على التوازنات السياسية مقابل اتخاذ قرارات جريئة تتعدى قرار الكشف عن أسماء المستفيدين من الريع، الذي هو استفزاز للرأي العام في حد ذاته، إذا لم تصاحبه إجراءات ملموسة تضع حدا للعديد من الرخص المستغلة من طرف جهات نافذة في الدولة تجمع بين السلطة والتحكم في عالم المال والأعمال، بل إنها تحولت إلى بنية اقتصادية قوية تسيطر على عدد من الشركات الكبرى انطلاقا من موقعها في هرم السلطة.
وإذا كانت حكومة بنكيران مقتنعة بأن نشر أسماء المنتفعين من الريع، هو في حد ذاته إنجاز يستحق التنويه، إلا أن اللبس الذي طبع لائحة رباح التي خلت من الأسماء التي يتداولها الرأي العام المغربي، على أنها هي المستفيد الأكبر من ريع المقالع، حمل معه تشكيكا قويا في النوايا الإصلاحية لهذه الحكومة، مقابل حرصها على تدبير الأزمة وتفادي الحقول الملغمة في الدوائر العليا للدولة، وهو ما يفتح الباب أمام إحباط قوي لانتظارات من صوت لفائدة «اللامبا» من حكومة لا يمكنها أن تكون محط رضى من الجميع، لأنها ولدت من رحم الربيع العربي، الذي أنتج دستورا جديدا يعيد الاعتبار لسلطة الحكومة والبرلمان ويوسع مجال حريات وحقوق الأفراد والجماعات، وبالتالي فـ»عفاريت» بنكيران ينبغي أن تظهر للعلن ليعرفها الجميع.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق