fbpx
الصباح السياسي

مصادر ريع خارج دائرة الضوء

استغلال مواقف السيارات ومربعات أسواق الجملة تحت مسميات التدبير المفوض والرعاية الاجتماعية

كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن محاربة الريع، رغم أن جذور هذه الآفة تعود إلى السنوات الأولى بعد الاستقلال، إذ عمدت الدولة، آنذاك، إلى تقديم العديد من الامتيازات لفاعلين ونخب من أجل تشجيع تكوين طبقة من المستثمرين المحليين لتعويض النخب الاقتصادية الفرنسية. لكن حالات الامتياز والاستثناءات استمرت إلى أن تحولت إلى مكسب للمستفيدين منها، وتعددت أوجه مصادر الريع إلى أن تحول إلى عائق أمام المبادرة والاستثمارات الخاصة، ومصدر استنزاف للدولة. وغالبا ما يركز الاهتمام على بعض الأنشطة مثل استغلال المقالع ورخص النقل، في حين أن هناك نشاطات تدخل في إطار الريع لكنها تظل خارج دائرة الضوء. واتسعت وتنوعت أشكال الريع، حتى جعلت جل الفئات تطالب بامتيازات إلى أن أصبحنا مجتمعا ريعيا، إذ الكل يبحث عن فرصة لضمان مصدر دخل بأقل مجهود ممكن.
وتعتبر المربعات التي يستفيد منها بعض المحظوظين بأسواق الجملة من بين هذه الأنشطة، إذ تمنح لهم من أجل استغلالها. ويتعلق الأمر بمربعات داخل هذه المرافق يكون تجار الجملة أو الفلاحين ملزمين بأداء مقابل مالي لمستغليها من أجل عرض منتوجاتهم بها.
وعلى غرار كل تراخيص الريع، فإن السلطات تبرر منح هذه المساحات بأن المستفيدين منها من المقاومين وبعض ذوي الاحتياجات الخاصة. الغريب في الأمر أن لا أحد يتحدث عنها، رغم أن الحكومات المتعاقبة قدمت مشاريع لإصلاح أسواق الجملة، خاصة في الفترات التي تعرف أسعار الخضر والفواكه ارتفاعا ملحوظا.
في السياق ذاته، أصبحت الشركات المفوض لها تدبير مواقف السيارات تثير سخط العديد من المواطنين، خاصة بمدينة البيضاء، التي ما تزال هذه الشركات تعمد إلى تثبيت سيارات المواطنين بواسطة (الصابو)، بالنسبة إلى الذين يستنفدون فترة الركن المحددة في الفاتورة، ما يثير سخط أصحاب السيارات، إذ بمجرد ما تتجاوز مدة توقف السيارة دقائق عما هو محدد، يثبتونها في مكانها إلى أن يؤدي صاحبها مبلغ 30 درهما لفائدة الشركة.
وأثارت هذه الشركات، بعد ارتفاع عدد المتضررين منها، العديد من التساؤلات حول الفائدة التي تجنيها الجماعات التي وقعت هذه العقود من المستفيدين منها. فعلى المستوى الاقتصادي، يمكن القول إن مردودية هذه الاستثمارات تعتبر سلبية بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني، إذ مقابل مبالغ مالية زهيدة تقدمها هذه الشركات للجماعة المفوضة لا تتعدى 1300 درهم سنويا عن كل موقف، بالنسبة إلى البيضاء، تحصل على مبالغ تفوق بعشر مرات المبالغ التي تؤديها، وذلك من دون أن تقدم أي خدمة للمواطنين ولأصحاب السيارات. الأكثر من هذا فإن هذه الشركات تستورد كل التجهيزات من الخارج.
وعلى المستوى المالي، يمكن من خلال مقارنة مداخيل هذه الشركات، الناتجة عن الإتاوات التي تفرضها على أصحاب السيارات، بالمبالغ المالية التي تحولها لفائدة السلطات المفوضة، التأكد من هامش الربح الذي تحققه دون تقديم أي خدمة ودون بذل أي مجهود في المقابل، وحتى التجهيزات التي أنشأتها، تم تمويلها في مجملها بقروض من بنوك مغربية.
وفي هذا الإطار، تتحول عقود التدبير المفوض لتسيير مواقف السيارات إلى مصدر ريع لهذه الشركات على حساب المواطن المغربي، إذ كان بالإمكان خلق إطارات مؤسساتية تجمع حراس السيارات السابقين بعد تأطيرهم من أجل الاستفادة من عقود التدبير المفوض، بدل حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد بتفويض هذا المرفق، بدعوى جلب الاستثمارات، ورؤوس أموال أجنبية.
وتجدر الإشارة في، هذا الصدد، إلى أن الإصلاح الدستوري تضمن مقتضيات لمحاربة هذه المظاهر، إذ  يشير في الفصل 36 منه إلى أن القانون  يعاقب على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية.  

ع. ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق