fbpx
مجتمع

لارميطـاج … الحديقـة “الأيقونـة”

شيدها مهندس فرنسي في 1927 ورممت في 2011 وتعتبر من الحدائق التاريخية في البيضاء

لا يمكن الحديث عن درب السلطان الفداء، و2 مارس، بالبيضاء، دون ذكر حديقة “لارميطاج” الشهيرة، والتي تمتد على مساحة كبيرة جدا، بل تعتبر المتنفس الأكبر والوحيد لسكان مناطق عدة بالمدينة.
تمتد الحديقة الشهيرة على مساحة تفوق 17 هكتارا، إذ شيدت في 1927 عن طريق المهندس الفرنسي هنري بروست، الذي جعل منها أجمل وأكبر حدائق البيضاء، والمتنفس الوحيد لمئات الآلاف من السكان، الذين يقطنون مناطق مجاورة، مثل بوشنتوف ودرب السلطان والفداء و2 مارس و”بولو” وغيرها.
شهدت الحديقة أشغال إعادة الصيانة، التي امتدت لسنوات، بسبب الإهمال الذي طالها، ليعاد فتح أبوابها في حلتها الجديدة في 2011، وتصبح ملاذا للرياضيين وهواة الرسم والغناء والطلبة والجمعيات النشيطة في المناطق المجاورة، إذ باتت ملتقى للإبداع في كل مجالاته.
وكان لمؤسسة محمد السادس للبيئة، دور كبير في إعادة تأهيل الحديقة وتوسعتها، في وقت أصابها الإهمال، إذ احتج السكان المجاورون على ما آلت إليه حالتها والروائح التي تصدر عنها، واستغلالها من قبل المجرمين والمتعاطين للمخدرات، قبل أن تنبعث من جديد في حلة رائعة.
ويستغل بعض محبي الحديقة، مساحتها الكبيرة في ممارسة الرياضة، في ساعات الصباح الباكر، إذ يصل عدد الرياضيين في نهاية الأسبوع، إلى الآلاف، فيما تنظم بعض فرق الأحياء والهواة حصصا تدريبية في الحديقة بشكل دوري وأسبوعي، لما تتوفر عليه من مساحة كبيرة وملاعب بسيطة، ثم مساحات للركض والعدو.
وإلى جانب الرياضة، فإن الحديقة تعتبر الملاذ الوحيد لعدة عائلات في نهاية الأسبوع، إذ تستمتع بالمناظر الخلابة التي تمتاز بها، وبحدائقها الصغيرة الجميلة، وتكاد لا تجد مكانك بين الأشجار في يومي السبت والأحد، وأيام العطل.
وإلى جانب كل هذا، فإن الحديقة توفر ظروفا جوية وطبيعية مناسبة، لهواة القراءة والكتابة والرسم، إذ يتوافد عليها شباب من معاهد فنية وثقافية من مختلف الأحياء، من أجل الإبداع، فيما تكون مكتظة عن آخرها في أوقات الامتحانات بالنسبة إلى الطلبة، بما أن محيطها يعج بالمدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية.
ومن بين الذكريات الرائعة التي يتذكرها السكان الذين مازالوا يقطنون قرب الحديقة، أنها كانت تضم “مدينة ألعاب مصغرة” للأطفال، إذ لا يوجد شاب من درب السلطان لم ينل شرف زيارتها أو الاستفادة من ألعابها. وكانت طلبات في السابق تروم الحفاظ على هذه المدينة الصغيرة للأطفال، غير أنها بعد الإصلاحات أزيلت من مكانها، مقابل تشييد ألعاب بسيطة للأطفال والصغار.
ومن أجل الحفاظ على الحديقة، لا بد من جنود الخفاء الذين يقضون ساعات في ترميم الأشجار والمناطق الخضراء ومناطق اللعب، إذ عاينت “الصباح” بعض العاملين أثناء زيارتها يقومون بأشغال، أكدوا أنها أسبوعية، وبعضها يومي، من أجل الحفاظ على هذا الموروث الطبيعي المهم، مبرزين أن الأهم من كل ذلك، سلوكات بعض الزائرين التي يجب أن تتغير، من أجل المساهمة في الحفاظ على الحديقة، التي تجذب عشرات الآلاف من الزوار شهريا، من طلبة ورياضيين وفنانين وكتاب وعائلات.
وبخصوص الأمن، أكد هؤلاء العاملون ل”الصباح” أن رجال الأمن يقومون بدوريات يومية في الحديقة، خاصة في المساء، بغية توفير الأمن للزوار، ولعل أبرز دليل على ذلك، حضور عدد مهم من الأشخاص للحديقة ليلا، وخاصة في رمضان، إذ هناك من يتناول وجبة السحور، قبل الذهاب للمنزل.

العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى