fbpx
وطنية

دق طبول الحرب بالخليج

وعيد من طهران بالانتقام وسيناريوهات لضرب حلفاء ومصالح واشنطن

تحولت منطقة الخليج إلى فوهة بركان قابل للانفجار في أي لحظة، جراء التصعيد الخطير بين واشنطن وطهران، إثر تداعيات اغتيال قاسم سليماني، الرجل القوي في الجيش الإيراني، وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

إعداد: برحو بوزياني

أطلقت العملية الجوية التي استهدفت رأس سليماني، حرب التصريحات بين إدارة ترامب وقيادات الثورة الإيرانية، التي توعدت بالرد المناسب، وفي الوقت والمكان المناسبين على الجريمة التي استهدفت أحد رموزها في بغداد. ورد الجيش الإيراني أمس (الأحد) على التهديد الأخير الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب 52 موقعا في إيران، قائلا إن الولايات المتحدة لا تملك «الشجاعة» للقيام بذلك، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
ونقلت الوكالة عن قائد الجيش الإيراني الجنرال عبد الرحيم موسوي قوله إن الأمريكيين «يقولون أمورا من هذا النوع لتحويل اهتمام الرأي العام العالمي عن عملهم الشنيع وغير المبرر»، في إشارة إلى اغتيال سليماني. وأضاف «أشك في أن تكون لديهم الشجاعة» لتنفيذ تهديداتهم.

ترامب يهدد بضربات أقوى

هدد الرئيس الأمريكي بتوجيه ضربة أقوى إلى إيران بشكل أقوى من أي ضربة واجهتها من قبل، إذا ردت طهران على اغتيال قاسم سليماني.
وأعلن ترامب أن الضربة الصاروخية التي أمر بشنها في بغداد، وأسفرت عن مقتل قائد فيلق القدس، كان هدفها «وقف» حرب وليس بدؤها بين بلاده وإيران التي توعدت الولايات المتحدة بـ»رد قاس».
وصرح مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن الولايات المتحدة بصدد نشر ما يصل إلى 3500 جندي إضافي في المنطقة لتعزيز أمن المواقع الأمريكية.
وقال ترامب «إذا قاموا بهجوم آخر وأنصحهم بشدة بألا يفعلوا ذلك، فسنضربهم بشكل أقوى مما ضربوا يوما من قبل»، مضيفا أن الولايات المتحدة ستستخدم معداتها العسكرية «الجديدة الجميلة (…) بلا تردد»، إذا رد الإيرانيون.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة حددت 52 موقعا في إيران ستضربها «بسرعة وبقوة كبيرتين»، إذا هاجمت الجمهورية الإسلامية أهدافا أو أفرادا أمريكيين، موضحا أن بعض تلك المواقع هي «على مستوى عال جدا ومهمة لإيران والثقافة الإيرانية».
وانتقد مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي بشدة في تغريدة على «تويتر» عناصر «كتائب حزب الله» الفصيل العراقي الموالي لإيران، ضمن قوات الحشد الشعبي، ووصفهم بـ»البلطجية».

الحرس الثوري يتوعد

قال القائد العام لقوات «حرس الثورة» بإيران، اللواء حسين سلامي، إن مقتل اللواء قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع للحرس، يشكل» نقطة البداية لنهاية الحضور الأمريكي بالمنطقة»، متوعدا الولايات المتحدة الأمريكية بـ» انتقام مؤلم يجعلها نادمة على فعلتها».
ووصف اللواء سلامي، اللواء سليماني بأنه» كان مهندس الهزائم الإستراتيجية لأمريكا خلال العقود الماضية»، مضيفا في تصريح بثته وكالة الأنباء الإيرانية أن سليماني «كان لديه حضور لافت ومؤثر في قلب جميع الصراعات التي كان أحد أطرافها الأمريكان أو حلفاءهم، ولم يسمح بتحقق السياسات الميدانية والإستراتيجية الأمريكية في المنطقة».

صواريخ إنذارية ببغداد

قال الجيش العراقي، إن صواريخ استهدفت قاعدة عسكرية تستضيف جنودا أمريكيين شمال البلاد، إضافة إلى المنطقة الخضراء، حيث توجد السفارة الأمريكية وسط بغداد، دون وقوع خسائر بشرية.
وذكر الجيش في بيان أن عددا من الصواريخ استهدفت ساحة الاحتفالات داخل المنطقة الخضراء ومنطقة الجادرية في الجهة المقابلة للسفارة الأمريكية ببغداد، وقاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين التي يوجد بها جنود أمريكيون، دون خسائر بشرية.

العراق ساحة للحرب

يتوقع المحللون أن يتحول العراق إلى ساحة حرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل التصعيد الخطير الذي ينذر بمستقبل عنيف في العراق، فالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قد لا تكون في شكل حرب شاملة ومباشرة، ولكن العراق سيكون الساحة التي يتقاتل فيها الأمريكيون والإيرانيون.
وحسب محللين، قد لا يلجأ الإيرانيون وحلفاؤهم العراقيون إلى عمليات انتقامية فورية ضد الولايات المتحدة، ولكن رد فعلهم القوي سيكون الضغط على الحكومة العراقية والبرلمان والأجهزة الأمنية لإخراج الأمريكيين من البلاد.

سيناريوهات المواجهة

يقول خبراء إن الجماعات العديدة المؤيدة لإيران في المنطقة قد تقوم بتنفيذ هجمات ضد القواعد الأمريكية في دول الخليج أو ضد ناقلات نفط أو ضد السفن التجارية في منطقة مضيق هرمز، الذي يمكن لطهران إغلاقه في أي وقت. كما يمكنها استهداف القواعد المتعددة التي ينتشر فيها الجيش الأمريكي في العراق أو في سوريا أو السفارات الأمريكية الأخرى في المنطقة، إضافة إلى مهاجمة حلفاء واشنطن مثل إسرائيل أو السعودية أو حتى الدول الأوربية. وبرأي المحللين، قد تكون هناك عملية عسكرية منسقة بين الحوثيين وحزب الله والحشد وإيران ، وهذا السيناريو الأكثر قتامة، في حين أن جبهة العراق تبدو الأكثر هشاشة في هذا المجال.
ويبقى الاحتمال الأكبر هو أن تتجنب إيران استهداف الموظفين الأمريكيين، لكنها قد تلجأ «لأهداف سعودية أو إماراتية، وإن بطريقة رمزية، للادعاء بأنها ترد على الولايات المتحدة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى