الهيني: قانون المسطرة المدنية لا بد أن يخضع لرقابة المحكمة الدستورية بعد أن صادق مجلس المستشارين، أول أمس (الثلاثاء)، في جلسة عامة، على مشروع قانون المسطرة المدنية، معلنا بذلك عن استكمال المسار التشريعي لهذا النص القانوني الهام، توجهت الأنظار إلى الوعد الذي أطلقه رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، بشأن إحالة نص المشروع القانون على المحكمة الدستورية، لأجل التأكد من مدى دستوريته، فور انتهاء المصادقة عليه. وأكد محمد الهيني، المحامي بهيأة الرباط، أنه يتمنى صادقا من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين ورئيس الحكومة وأيضا خمس أعضاء مجلس النواب والأربعين عضوا من مجلس المستشارين إحالة قانون المسطرة المدنية على المحكمة الدستورية للنظر في مدى دستوريته، سيما أنه تضمن العديد من الخروقات الدستورية الماسة بحق المواطنين في اللجوء للقضاء وبمبدأ استقلاله وانتهاك حقوق الدفاع ومبدأ المساواة سواء بين المواطنين أنفسهم أو بينهم وبين الإدارة. وأشار المحامي، في تصريح لـ "الصباح"، إلى أن قانون المسطرة المدنية، الذي صوت عليه، قانون أساسي ويعتبر الشريعة العامة لجميع القوانين الإجرائية بالبلاد، ولذلك لا يمكن أن يمر دون أن يخضع لرقابة المحكمة الدستورية لينال مشروعية دستورية وحتى تتمكن المحكمة من فحصه ومراقبة دستوريته وإزالة الهنات والشوائب التي علقت به. هذا المطلب، حسب الهيني، يتقاطع مع آراء سابقة لرئيس المحكمة الدستورية والفقيه الدستوري الكبير الذي طالب بتعزيز وتوسيع مركز رئيسي البرلمان ورئيس الحكومة، وأعضاء البرلمان ممثلي الأمة في الإحالة الدستورية باعتبارها عنوان سيادة الدستور والشرعية وحماية حقوق المواطنين وتركيز أسس دولة الحق والقانون، مضيفا بالقول "الحقيقة أنني شخصيا أعول على تعهد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب الذي وعد بإحالة القانون على المحكمة الدستورية وهي شجاعة ورؤية متبصرة، نتمنى تنزيلها خدمة للدستور والقانون وصيانة لحقوق المتقاضين ورفعة لمجلس النواب ممثلا للأمة ولا يقبل أي تشريع ينتقص من حقوق المتقاضين ويخرق الدستور". وسبق لعبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن صرح أن إصلاح المسطرة المدنية ليس مجرد تعديل قانوني، بل هو تعاقد جديد بين القضاء والمواطن، يرتكز على الثقة والسرعة والشفافية، في أفق عدالة ناجعة تكرس الحقوق وتعلي من شأن دولة القانون، غير أن رؤيته للقانون لقيت، منذ الإحالة، انتقادات واسعة من قبل المهنيين الذين اعتبروه تشريعا يعاكس مبادئ الدستور، وأبجديات التشريع، وينتهك أسس دولة الحق والقانون، التي أساسها الشرعية وسيادة القانون وليس تبخيس حقوق المواطنين واعتبارهم متطفلين على العدالة بتشريعات غير حضارية ولا علاقة لها بالمكتسبات الحقوقية التي راكمها المغرب عبر التاريخ. كما أن المادة 502 تعد تراجعا خطيرا في شأن المبادئ العامة للمحاكمة العادلة، على اعتبار ما تتضمنه من منع الحجز على أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها، ما يشكل تعطيلا واضحا لمقتضيات الفصل 126 من الدستور الذي ينص على إلزامية تنفيذ الأحكام القضائية، وهو تمييز تحكمي لفائدة أشخاص القانون العام، ومساس بمبدأ المساواة أمام القانون، وضرب لثقة المستثمرين الوطنيين والأجانب في عدالة واستقرار مناخ الأعمال. كريمة مصلي