fbpx
خاص

10 أوراش كبرى…5 نجاحات و 5 إخفاقات

tangermed3329إصلاح منظومة التربية والتكوين التحدي الأكبر بالنسبة إلى العشرية المقبلة

تعتبر 2010 سنة الانتظارات بامتياز، إذ أن العديد من الاستراتيجيات القطاعية جعلت منها سقفا لتحقيق الأهداف المحددة ضمنها على غرار “رؤية 2010 ” المتعلقة بالإستراتيجية السياحية، والإستراتيجية المتعلقة بالإقلاع الصناعي، وميثاق التربية

والتكوين…نحن الآن على مشارف نهايتها، فما الذي تحقق من هذه الاستراتيجيات؟  وماهي أهم الإنجازات
والإخفاقات، التي سجلت في هذا السياق؟  لا يمكن جرد كل البرامج التنموية والأوراش الإصلاحية، ولكن سنحاول حصر الحصيلة في عشرة مجالات تعكس
خمسة إنجازات والعدد نفسه من أوجه الإخفاقات.

مما لا شك فيه أن المغرب عرف خلال العشرية التي تشرف على نهايتها عددا من الأوراش الإصلاحية التي همت العديد من المجالات الاقتصادية والمالية، كان لها أثر واضح على أداء الاقتصاد الوطني. من أهمها مشاريع البنيات التحتية والإصلاحات التي همت المالية العمومية والإستراتيجيات القطاعية مثل إستراتيجية المغرب الرقمي 2013، التي انطلقت خلال السنة الماضية، ومشاريع المناطق الصناعية من الجيل الجديد، التي مكنت من جلب استثمارات هامة وكانت قاعدة لتنفيذ إستراتيجية المهن العالمية للمغرب.

مشاريع البنيات التحتية

سجل المغرب تقدما كبيرا في هذا المجال، إذ عبأت الدولة موارد هامة من أجل إنجاز البنيات التحتية التي تقوي الإمكانيات الاستقبالية للاستثمارات الخارجية. وهكذا ارتفع إنجاز الطرق السيارة بالمغرب من 40 كيلومتر في السنة إلى 160 كيلومترا، خلال السنوات الأخيرة، لتصل شبكة الطرق السيارة بالمغرب إلى 1096 كيلومترا عند نهاية يوليوز الماضي.
وفي مجال السدود أنجزت أربعة سدود كبرى بكل من سطات وشيشاوة وخنيفرة والرشيدية. على مستوى الموانئ يعد إنجاز الشطر الأول لميناء طنجة المتوسط وإتمام ميناء طنجة المتوسط للمسافرين، إضافة إلى الربط السككي بين تاوريرت والناظور وعدد من المشاريع الأخرى المهيكلة التي ستتجلى انعكاساتها في السنوات المقبلة، نقطا إيجابية يمكن تسجيلها في أصول العمل الحكومي.

المالية العمومية

على مستوى المالية العمومية والسياسة المالية، تمكن المغرب من خلال عدد من الإجراءات من تقوية مناعة القطاع المالي، إذ أصبح متينا وذا مصداقية، وذلك من خلال التحكم في عجز الميزانية والتضخم، إذ لم تتعد نسبتاهما خلال الثلاث سنوات الأخيرة 2 في المائة، كما همت الإصلاحات تدعيم وتعزيز استقلالية السلطة النقدية الممثلة في بنك المغرب، إذ وضع النظام المالي في قلب ديناميكية الإصلاح بالنظر إلى دوره الأساسي في تقوية النمو، وبهدف تأمين تعبئة أحسن للادخار وتمويل أنجع للاقتصاد. ومكنت هذه الإصلاحات من تعزيز استقرار القطاع البنكي، وتحسين مصداقية البنك المركزي وسياسته النقدية، وضمان شفافية ونجاعة سوق الرساميل. كما جعلت هذه الإصلاحات من النظام المالي الوطني مرجعية على الصعيد الجهوي، فالبنوك المغربية، عكس نظيرتها في عدد من البلدان الأخرى، تعيش حاليا وضعا سليما، ولم تتأثر بالأزمة المالية واستطاعت أن تثبت وجودها على المستوى الخارجي من خلال فتح عدد منها لفروعها في مختلف البلدان سواء الإفريقية أو الأمريكية أو الآسيوية أو الأوربية.

المغرب الرقمي بعد سنة من التنفيذ

بعد التعثرات التي عرف مخطط e-Maroc، خلال 2001، والبرنامج التعاقدي الذي وقعته الحكومة مع مهنيي القطاع الذي كان  يهم الفترة الممتدة ما بين 2006 و2012، تم وضع إستراتيجية وطنية جديدة في هذا المجال أطلق عليها “المغرب الرقمي”، وذلك في أكتوبر 2009. وتتطلب الإستراتيجية الجديدة رصد اعتمادات مالية بقيمة 5.2 مليارات درهم، خلال الفترة الممتدة ما بين 2009 و2013. وتفيد الإحصائيات الأولى، بعد سنة من التنفيذ، أن 13 ألف طالب استفادوا، خلال السنة الأولى (2009)، من برنامج “إنجاز” المخصص لطلبة شعب الهندسة لتمكينهم من الاستفادة من دعم الدولة بنسبة 85 في المائة  من أجل اقتناء حواسيب محمولة يتم ربطها بشبكة الأنترنت. كما تم تجهيز 50 مركزا بأجهزة المعلوميات. و تم توفير 15 خدمة إلكترونية إلى حد الآن، في حين ستحدد لائحة للخدمات التي سيتم توفيرها خلال السنة المقبلة.

المناطق الصناعية من الجيل الجديد

استطاع المغرب من خلال المقاربة الجديدة لتجهيز مناطق صناعية من الجيل الجديد P2I، التمكن من عدد من المناطق الصناعية من هذا الجيل، ما مكن المغرب من جلب استثمارات في قطاعات واعدة مثل قطاع السيارات والصناعات المرتبطة بالطيران والإلكترونيك والأفشورينغ، وذلك بهدف جعل المغرب نقطة جذب للمهن العالمية الواعدة وقاعدة للتصدير.

تنويع الاقتصاد الوطني

مكنت الاستثمارات في البنيات التحتية والمجهود الاستثماري للدولة، الذي وصل ما بين 2008 و2010، إلى 400 مليار درهم، من تنويع مصادر النمو، إذ لم يعد معدل النمو، خلال السنوات الأخيرة، مرتبطا بالقطاع الفلاحي وبالتقلبات المناخية، وتميز مسار تنوع الاقتصاد الوطني بالدور المتنامي لقطاع الخدمات. الذي ارتفعت مساهمته في القيمة الوطنية المضافة من 55.5 في المائة ما بين 2000 و2004 إلى 56.3 خلال الفترة الممتدة ما بين 2005 و2009.

خمسة إخفاقات

“رؤية 2010”
شهدت العشرية  التي نودعها عددا من الإخفاقات في بعض المجالات والمشاريع التنموية، وعلى رأسها إستراتجية “رؤية 2010” المتعلقة بالقطاع السياحي، خاصة ما يتعلق بالمشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية، من خلال تهيئة خمس محطات سياحية في إطار مخطط المغرب الأزرق، إذ سجلت أغلب المحطات تأخرا في إنجازها، وما تزال الأشغال لم تنطلق بعد في محطتين، ويتعلق الأمر بمحطتي “تاغازوت” والشاطئ الأبيض، كما أنه يظل من المستبعد تحقيق الهدف المحوري المتمثل في جلب 10 ملايين سائح، إذ لم يتعد عدد السياح خلال عشرة أشهر الأخيرة من السنة الجارية 7 ملايين سائح، بما في ذلك المغاربة المقيمون بالخارج.  

البطالة
رغم الديناميكية التي عرفها الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة، فإن ذلك لم ينعكس بشكل ملحوظ على سوق الشغل، خاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا، إذ أن معدل البطالة في وسطهم، حسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، يناهز 18 في المائة، ما يعكس تباينا بين نسبة نمو الاقتصاد الوطني وقدرته على إدماج خريجي الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. ولم تستطع الحكومة إيجاد حلول لهذه الظاهرة، إذ فشلت كل البرامج التي اعتمدتها لامتصاص البطالة في صفوف حاملي الشهادات العليا.

قطاع الصادرات
إن الديناميكية الإصلاحية على المستوى الاقتصادي والمالي لم تنعكس بعد على بعض القطاعات، خاصة تلك المرتبطة بنشاطات التصدير، فالميزان التجاري للمغرب يعاني عجزا مزمنا منذ سنوات، والأدهى من ذلك أن اتفاقيات التبادل التي وقعها المغرب مع عدد من البلدان، بدل أن تساهم في تقليص العجز أدت إلى تفاقمه، ما يعني أن الآلة الاقتصادية ما تزال تعاني مشاكل هيكلية، وأن تنافسية الاقتصاد المغربي محتاجة إلى بذل مجهودات جبارة من طرف الجهات المسؤولة، إذ ما يزال المغرب يحتل مراتب متأخرة على مستوى الترتيب الدولي للتنافسية.

اقتصاد المعرفة
بالنظر إلى التطورات التي تعرفها الاقتصاديات العالمية يمكن الجزم أن الاقتصاد المغربي ما يزال بعيدا عن صيرورة التطور التي يشهدها عدد من البلدان الأخرى. فالعالم دخل منذ سنوات في مرحلة جديدة من التطور الاقتصادي، منتقلا من الاقتصاد المبني على الصناعة إلى اقتصاد المعرفة، وفي هذا المجال يمكن اعتبار المغرب من البلدان المتأخرة، إذ أن اقتصاد المعرفة يرتكز أساسا على المنظومة التربوية، التي تعد حجر الزاوية بالنسبة إلى كل إستراتيجية تنموية.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المنظومة التربوية بالمغرب تعد من المنظومات المتخلفة في العالم، وتعد إخفاقات المغرب في هذا المجال مصدر كل الإخفاقات الأخرى، ويتعين تركيز كل المجهودات على هذا الورش لأنه مدخل لإصلاح مكامن الضعف التي يعانيها المغرب. لذا فإن العشرية المقبلة يتعين أن تشكل القطيعة مع الحصيلة المسجلة حاليا في هذا المجال.

التنمية البشرية
اعتمد المغرب برنامجا متعلقا بالتنمية البشرية وخصصت له ميزانيات هامة من أجل تحسين ظروف السكان، إذ وصل الغلاف المالي الذي تم إنفاقه منذ 2005 إلى الآن ما يناهز 10 ملايير درهم، لكن تنفيذ هذا البرنامج عرف اختلالات وتعثرات أعاقت تحقيق الأهداف التي كانت متوخاة منه. وتباشر المفتشية العامة للمالية، حاليا، تحقيقا حول البرامج التي مولت من طرف الغلاف المالي المخصص لهذا الغرض، إذ أن هناك تساؤلات حول الكيفية التي مولت بها البرامج التي قدمت من طرف جمعيات. ودعا صاحب الجلالة المشاركين في المناظرة الوطنية للتنمية البشرية التي احتضنتها مدينة أكادير وحضرها العديد من الخبراء الدوليين عل رأسهم المدير العام لصندوق النقد الدولي “ستراوس كان”، إلى ضرورة دراسة حصيلة الشطر الأول الممتد ما بين 2005 و2010، من أجل تحديد مكامن القوة والخلل، وذلك بهدف تصحيح كل الاختلالات خلال تنفيذ الشطر الثاني من البرنامج الذي سينطلق ابتداء من السنة المقبلة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى