fbpx
ملف الصباح

التحرش… قوانين موقوفة التنفيذ

جرائم ترتكب في السر والعلن رغم تشديد العقوبات وصعوبة الإثبات العائق الأكبر

جاء القانون رقم 24.03 ، الصادر في 11 نونبر 2013، مكملا للحماية من التحرش الجنسي المنصوص عليها في المادة 40 من مدونة الشغل، التي اعتبرت التحرش الجنسي خطأ من قبل المشغل ورئيس المقاولة و جعلت من مغادرة الأجير نتيجة ذلك الفصل تعسفيا، في حين اعتبرته المادة 39 من القانون ذاته خطأ جسيما صادرا عن الأجير في حق زميل له في العمل، يسمح للمؤاجر فصله عن العمل. ثم تمم القانون 24.03 الحماية المنصوص عليها في مدونة الشغل من خلال تنظيمه للحماية الجنائية وفق مقتضيات الفصل 503-1 فعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين وبغرامة من 5000 درهم إلى 50000 من أجل التحرش الجنسي وكل من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة أخرى، مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه لأغراض ذات طبيعة جنسية. ورغم كل ذلك ظلت مطالب حماية النساء من التحرش ملحة، وداعية لتعديل القانون وفرض فصول جديدة تعاقب صراحة على الأفعال التي تدخل في خانة هذا التجريم. صدر قانون محاربة العنف ضد النساء 13.103، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 12 شتنبر 2018، أكثر دقة وحماية للمراة سواء في الفضاءات العمومية أو في غيرها من الفضاءات الأخرى كالأنترنيت أو الهاتف أو العمل…
لكن رغم كل ذلك، مازالت الجرائم نفسها ترتكب، ما يدفع إلى التساؤل هل القانون وحده يكفي؟ أم أن الأمر يحتاج إلى ثورة فكرية وتربوية…؟
المصطفى صفر

أسلحة المتحرشين “الافتراضيين”

التشهير من أجل علاقة جنسية والتهديد بنشر صور ومقاطع فيديو

لا تخلو مواقع التواصل الاجتماعي من متحرشين جنسيا همهم الوحيد البحث عن “اصطياد” نساء أو مضايقتهن، بصور تتضمن إيحاءات جنسية أو تهديدهن بنشر فيديوهات عنهن.
وأوضحت بشرى عبدو، مديرة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض تطبيقات الهاتف المحمول أصبحت أبوابا مفتوحة للمتحرشين بالنساء في غياب حماية لهن، وقد يتنقل التحرش، أحيانا، من الافتراضي إلى الواقعي، أو التهديد بالتشهير بالنساء باستغلال تقنيات “فوتو شوب” قصد نشر صور فاضحة، في حال إذا ما رفضت الفتاة الانسياق لنزواته.
وذكرت المتحدثة نفسها أن الجمعية توصلت بحالات عديدة كشفت عن تحرش بعض الأشخاص بالنساء في مواقع التواصل الاجتماعي، ودعوتهن المباشرة لإقامة علاقة جنسية، والتهديد بفضيحة ونشر صور ومقاطع فيديو، إضافة إلى استغلال رسائل صوتية أو نصية للابتزاز والنصب والمطالبة بالمال، موضحة أن العنف بواسطة التكنولوجيا القائم على النوع الاجتماعي في منحى تصاعدي، وفي كثير من الأحيان تبدأ الاتصالات من أجل التسلية، وتتحول إلى مغازلة، ثم إلى رسائل واتصالات ذات إيحاءات جنسية، قبل أن تصبح تهديدات مباشرة.
وذكرت عبدو أن أغلبية المعتدين مجهولو الهوية، ويستعملون أسماء مستعارة، وآخرين تجمعهم بالضحية علاقات العمل أو شخصية، فيما يحتل من تجمعهم بالضحايا علاقات حميمية الرتبة الأولى.
وقالت المتحدثة ذاتها إن دراسة ميدانية قامت بها الجمعية حول التحرش الجنسي في مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت أن الدوافع الجنسية، مثل التحرش الجنسي والتهديد من أجل علاقة جنسية والإرغام على الاستمرار في العلاقة والابتزاز الجنسي، تحتل الرتبة الأولى، أما الدوافع المالية، فتتمثل في الابتزاز والنصب والاحتيال، ويسعى المعتدون إلى تشويه سمعة المرأة والإساءة لها، والتخويف ونشر الأكاذيب وإثارة مشاكل عائلية، ناهيك عن دوافع خلافات عائلية، مثل إسقاط الحصانة والضغط من أجل أخذ الإذن بالتعدد في الزواج، والابتزاز للتنازل عن النفقة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى