افتتاحية

سنة للنسيان

تنتهي 2019 بكل إحباطاتها وآلامها وانكساراتها، وتبدأ 2020 معلقة على حبال أحلام وأمنيات وانتظارات جديدة لا يملك المغاربة غير “التشبث” بها، كي يستمروا في الحياة.
نودع، مساء اليوم (الثلاثاء)، سنة بكل مفردات النسيان، ونستقبل أخرى، حاملين أكفنا إلى السماء أن تكون رحيمة بنا، ويحد الله فيها جميع أنواع البأس والشدائد، وأن تكون خاتمة محن ومصائب لا تكاد تنتهي، حتى تبدأ من جديد.
لا شيء ذا قيمة يمكن أن يتذكره المغاربة عن سنة مرتبكة ومُربكة على جميع المستويات، تجر وراءها ذيول أزمة “بلوكاج” حكومي، بدأ منذ انتهاء انتخابات أكتوبر 2016، واستمرت تداعياته ثلاث سنوات، فقدت فيها الحكومة البوصلة وتاهت عن الطريق، إلى أن جاء النداء الملكي، في صيف 2019، الذي طالب بجهاز تنفيذي بأقل عدد ممكن من الوزراء ويضم كفاءات “بعقليات جديدة، قادرة على الارتقاء بمستوى العمل وتحقيق التحول الجوهري”.
كان لابد من تدخل ملكي حاسم لوقف النزيف وإعادة الأمور إلى زمنها السياسي الطبيعي، بعد أن فشلت حكومة، تتمتع باختصاصات دستورية واسعة، في إنجاز الحد الأدنى من برامجها بالنجاعة والأثر المطلوبين على المواطنين، خصوصا الفئات الأكثر هشاشة التي تعاني الإقصاء والتهميش المجالي والاقتصادي والاجتماعي.
ففي اللحظة الحاسمة، جاء الجواب عن أزمة خانقة، بدأت تظهر في عدد من المناطق والمدن والجهات، في شكل وقفات احتجاجية ومظاهرات وموجات غضب من مغاربة، ظلوا يشعرون أنهم خارج حسابات الحكومة و”نموذجها التنموي”!!..
سنة سياسية بيضاء للنسيان فعلا، بعد أن تحولت المجالس الحكومية واجتماعات ائتلاف الأحزاب المشكلة للحكومة إلى حلبة للصراع، بين أحزاب تكن إلى بعضها الكثير من العداء الظاهر والمستتر، ما انعكس على الأداء العام وتنفيذ البرامج والمشاريع ومخططات التنمية القطاعية وتعطيل أدوات الحكامة وعمل المؤسسات محليا ووطنيا وجهويا.
سنة أخرى تضاف إلى سنوات سابقة منذ 2012، انشغل فيها الحزب الحاكم بنفسه وزمنه الانتخابي الخاص، وعطل جميع إمكانيات الإقلاع، سواء على مستوى الحكومة، أو المجالس أو الجهات، وتعمد إهدار الفرص المتاحة، بعقلية ترى في “المظلومية” والبكاء والنحيب و”مخلوناش نخدمو”، برامج عمل انتخابي.
في 2019، لن يتذكر المغاربة غير صور ضبابية عن أحلام تحولت إلى كوابيس، وتصريحات وزراء بلا كفاءة تثير الضحك الذي يشبه البكاء، وتقارير وطنية ودولية ترسم قطاعات الصحة والتعليم والشغل ومحاربة الرشوة بلون أقرب إلى السواد.
نودع سنة ونستقبل أخرى، ورغم ذلك لا نملك غير الحلم وإعادة “تدوير” الانتظارات والأماني والآمال نفسها في مغرب آخر ممكن، متصالح مع تنميته ومواطنيه.
مغرب بنموذج تنموي واقعي وقابل للتطبيق.
مغرب دون فوارق، أو حسابات، أو إقصاء.
مغرب للجميع.
بلا “حكرة”.
وبقليل من الظلم “العادل”.
وكل سنة ونحن نحلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق