fbpx
وطنية

بنعبد القادر ينتصر للحريات

أخرج إلى النقاش نصوص القانون الجنائي التي تحفظ عليها الرميد

هزم محمد بنعبد القادر، وزير العدل، القيادي في الاتحاد الاشتراكي، سلفه المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، والعلاقات مع البرلمان، حينما استخرج الفصول الحارقة للقانون الجنائي إلى النقاش العمومي، قصد ترشيد الاعتقال الاحتياطي عبر الاستعانة بالعقوبات البديلة، والدفاع عن الحريات الفردية، لرفع القيود التي كبلت تصرف النساء والرجال في ربط علاقات رضائية، دون أن يتعرضوا لمضايقات أمنية، وملاحقة قضائية، وإنهاء « النفاق القانوني» في منع بيع الخمور للمسلمين الذين يستهلكون ما يزيد عن 120 مليون لتر سنويا منها أكثر من غيرهم. وقالت مصادر « الصباح»، إن بنعبد القادر سيطبق فصول دستور 2011، برؤية حداثية، ترتكز على مرجعية حزبه اليساري للقطع مع مرحلة المحافظة التي رسخها سلفه الرميد، الذي وضع نصا قانونيا جنائيا تجزيئيا، مبتعدا عن ملامسة القضايا المثيرة للجدل في المجتمع المغربي، والمتمثلة في ترسيخ الحريات الفردية وفق المعايير الدولية، وتطبيق عقوبات بديلة لمن خالف القانون بأداء خدمة عمومية، عوض وضعه في السجن لتعلم طرق جديدة للنصب والاحتيال، وارتكاب الجرائم الكثيرة والمتنوعة، وهي القضايا التي لم يتطرق إليها القانون الذي حضره الرميد، والذي لم يغيره محمد أوجار، القيادي في التجمع الوطني، وزير العدل السابق الذي أقيل من مهامه في التعديل الحكومي الأخير.
وأكدت المصادر أن بنعبد القادر سيرفع التحدي لإزالة اللبس القائم في مجال التعامل مع أفراد المجتمع، عبر اعتماد مفاهيم جديدة في تعريف المخالفات، وهو ما أكده في المجلس الحكومي، المنعقد الخميس الماضي، إذ اعتبر أن السياسة الجنائية هي مجموع الإستراتيجيات، والقوانين، والتدابير القطاعية والأفقية التي تعتمدها الدولة في مواجهة الجريمة، والوقاية منها، معتبرا أن السياسة الجنائية هي سياسة عمومية، فريدة لأنها تخص الدولة، ويتدخل فيها عدد من الفاعلين على مستويات الإعداد والتنفيذ والتقييم.
وسيتجاوز بنعبد القادر الحاجز النفسي الذي وضعه الرميد، وقيد به أوجار في عدم مناقشة الفصول المثيرة للجدل التي تتعامل مباشرة مع المواطنين، كأنهم مجرمون بالفطرة، فيما واقع الحال يتطلب مراجعة الاختلالات الأساسية للسياسة الجنائية المعتمدة في المغرب، مضيفا أن المنظومة الجنائية المغربية تقادمت، بمرجعيتها وفصولها، وتعرف تضخما في النصوص القانونية الزجرية، وارتفاع حالات العود إلى الجريمة، وغياب أجهزة مساعدة للآليات التقليدية للعدالة الجنائية، وارتفاع نسبة الاعتقال الاحتياطي، وعدم نجاعة العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدى.
وسيستعين بنعبد القادر، بآليات الحماية الدستورية، والمرجعية الحقوقية الوطنية والدولية، في مواجهة الإسلاميين المحافظين، الذين اعتبروا أن العلاقة الرضائية بين رجل وامرأة راشدين تخرج عن نطاق الزواج الشرعي تعد محرمة دينيا، رغم أنهما لم يمسا بالنظام العام في الشوارع والحدائق والشواطئ، فيما نسبة كبيرة منهم مارست ذلك بطرق مختلفة، كما أن القانون يمنع بيع الخمور للمسلمين، الذين يشترونها من محلات تجارية، أو في الحانات والملاهي، بغض النظر عن الديانة، ومع ذلك يعتقل شارب الخمر، رغم أنه لم يصل إلى مرحلة السكر العلني المهدد للأمن العام.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى