fbpx
ملف الصباح

الصحة والتعليم والعدل … الثالوث المدمر

عشرات الحكومات وأطنان من الإصلاحات فشلت في تجاوز أعطاب قطاعات قابلة للانفجار

لا يمكن توقع ردة فعل شعب مريض وأمي ويشعر، على الدوام. بالظلم، كما لا يمكن أن تعتد الحكومة ببرامجها ومشاريعها وانجازاتها وقوانين ماليتها وأرقامها ومؤشراتها، بينما تموت امرأة حامل أمام مستوصف، ويتخلف طفل في سن الدراسة عن المدرسة، لغياب فرعية في الدوار، أو يغادر شيخ بناية محاكمة إلى السجن، بعد أن لفق له قاض “تهمة تحت الطاولة”.
قد نبالغ أحيانا في التوصيف، لكن لا يمكن أن نتحدث عن دولة وحكومة ومؤسسات، في انعدام الحد الأدنى (السميك) من خدمات الصحة والاستشفاء والوصول السلس إلى العلاج والدواء والمتابعة الطبية، وفي غياب رؤية واضحة للتعليم تنتج مجتمعا قارئا ومتعلما ومندرجا في العصر، وفي ظل قضاء يوزع الظلم بعدالة، قل نظيرها.
فمتى انعدمت المستشفيات والمراكز الصحية و”سبيطارات” القرب، تفاقمت الأمراض والعلل والأزمات والألم ورفرف ملاك الموت فوق الرؤوس. ومتى غابت منظومة متكاملة ومستقرة للتربية والتعليم والتكوين والاندماج في الشغل، حضرت الأمية والبطالة واتسعت هوامش اللاثقة والتذمر واليأس، ومتى غابت العدالة، حضرت “الحكرة” طبعا.
وإذا اجتمع المرض والتذمر و”الحكرة” يمكن أن تتوقع أي شيء وفي أي وقت، لذلك يبدو من المهم الاستمرار في التنبيه للأعطاب البنيوية والاختلالات الكبرى وفظاعات التدبير والحكامة بقطاعات اجتماعية غير عادية، مثل الصحة والتعليم والعدل، لارتبطاها بثالوث من الدمار يمكن أن يأتي على الأخضر واليابس.
فلا يعني المواطنين، من بعيد أو قريب، ما تخطط له الحكومة، أو ما تنوي التخطيط له، أو تفكر فيه خلال العشر سنوات المقبلة، بل ما يهمهم هو الإحساس بالأمن الداخلي، حين يصابون بمرض، أو أزمة حادة، أو يتعرضون إلى حادثة سير، لأنهم يعرفون أنهم سينقلون إلى مؤسسة استشفائية تحترم مواطنتهم.
هو الإحساس نفسه الذي يبحث عنه آخرون في تعليم مجاني وجيد ومواكب للعصر يعزز أفق المعرفة ويسهل الولوج إلى الشغل، وفي قضاء لا يظلم عنده أحد ولا تعد أحكامه وقراراته خارج قاعات الجلسات.

ي.س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق