fbpx
خاص

القتل الرحيم … ضجة في البرلمان

مقترح قانون يهم الذين يوجدون في غيبوبة دائمة لن يخرجوا منها يثير الجدل

انقسم برلمانيو الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، حول وضع مقترح قانون، يساعد على إنهاء حياة مريض مهدد بالموت، بوقف تشغيل الآلات الطبية المساعدة، خاصة أن بعض المصحات الخاصة، تضغط على أسر المرضى لأداء الملايين من السنتيمات، وهم في حالة وفاة إكلنيكية، أوغيبوبة تامة لن يستفيقوا منها.
وأثار برلمانيو “البام” جدلا كبيرا حول مقترح قانون القتل الرحيم، إذ انتصر الفريق الذي اعتبر أن الدفاع عن هذا المقترح القانوني، ووضعه لدى رئاسة مجلس النواب، لمناقشته مع الحكومة، قد يجر عليهم انتقادات كثيرة من المواطنين، عبر تأويل بعض بنوده، بالتخلص من المرضى، خاصة المصابين بالسرطان، المحكوم على بعضهم بالموت الطبيعي، جراء استحالة العلاج، ما دفع برئيس الفريق، محمد أبو درار، إلى التحفظ على وضعه رسميا بمكتب المجلس لإحالته على اللجنة البرلمانية المختصة لدراسته، فسحبه، وسحب النص من موقع الحزب.
وأكدت مصادر من داخل الفريق البرلماني ل”البام”، واضع المقترح، الذي سبق وأن أثاره بعض برلمانيي التقدم والاشتراكية، في ولايات تشريعية سابقة، دون وضع مقترح قانون، أن التخوف نابع من ثقافة المجتمع، الذي سينظر إلى وضع حد لحياة شخص في حالة غيبوبة، بمثابة ممارسة قتل ضده من منظور عدم الاهتمام بحقوق الإنسان، وتشجيع سياسة التخلص من المرضى وعدم إيلائهم العناية الطبية الكافية، وتبرير الأخطاء الطبية التي تؤدي إلى وفيات، ثم استعمال الدين الذي يمنع القتل الرحيم لأنه يعد تدخلا في قدرة الله على إنهاء حياة مخلوقاته.
وأوضحت المصادر أن حساسية الموضوع أثارت جدلا من الناحية القانونية والدينية والطبية، ولذلك تم سحبه من الموقع الرسمي للحزب، ويتعلق المقترح بتدبير وضعية المرضى في حالة غيبوبة، عبر تحديد دور ومسؤوليات الطبيب والمؤسسة الاستشفائية وحقوق المريض وأسرته وولي أمره.
وجاء في المذكرة التقديمية لمقترح القانون، أنه جاء انطلاقا من مرجعية الأصالة والمعاصرة، المتمثلة في تحقيق العدالة الاجتماعية والمنظومة الحقوقية الوطنية والكونية، خاصة ما يتعلق منها بحقوق الإنسان المريض.
وينص مقترح القانون على أنه “يحق لكل مواطن الحق في العلاج والعناية الصحية، وتتكفل المؤسسة الاستشفائية بالمريض في حالة الغيبوبة التي يوجد بها لمدة شهر على الأقل، وإذا ما كانت نسبة احتمال استفاقته واسترجاعه للوعي تقل عن 10 في المائة، وجب تقدم أسرة المريض أو الشخص محل ثقته، بطلب الإذن للطبيب، بوقف تشغيل الآلات الطبية المساعدة التي تبقي المريض في حالة غيبوبة دائمة”.
ونص بند في المقترح القانوني، أنه إذا رفضت أسرة المريض ذلك، جاز للمؤسسة الاستشفائية أن تطلب من المحكمة المختصة تعيين طبيبين من بين الأطباء الخبراء المختصين في الميدان، المقيدين في لائحة الخبراء التابعين لهذه المحكمة، قصد إعادة تقييم نسبة احتمال استرجاع المريض في حالة غيبوبة، لوعيه، وإعداد تقرير بهذا الخصوص، وإذا أكدا أن نسبة استرجاعه للوعي تقل عن 10 في المائة، لا تنفذ المؤسسة الاستشفائية قرار إيقاف تشغيل الآلات الطبية المساعدة إلا بعد تبليغه بالطرق القانونية إلى أسرة المريض المعني، وتنفذه بعد انصرام أجل 10 أيام من تاريخ تبليغ قرارها المذكور إلى أسرة المريض المعني أو الشخص محل ثقته أو ولي أمره.ويحق لأسرة المريض أو الشخص الثقة، أو ولي أمر المريض الذي يوجد في حالة غيبوبة مستمرة، داخل أجل 3 أيام من تبليغهم، حسب الحالة، بقرار المؤسسة الاستشفائية المشار إليها في المادة السابقة، أن يتسلم المريض، وأن ينقله إلى مصحة أخرى إن ارتأوا القيام بذلك، إذ أوضح برلمانيو ” البام” أن هذه المبادرة التشريعية تسعى إلى المساهمة في نزع فتيل التوتر الذي يهيمن أحيانا على العلاقة المتشنجة بين أسر المرضى، وبين الأطباء والمستشفيات والمصحات التي يرقدون بها، حسب ما جاء في تقديم مقترح القانون.

مقارنة

استند البرلمانيون في وضع مقترحهم القانوني بعقد مقارنة مع العديد من الدول الأوربية التي تجمعها مع المغرب اتفاقية شراكة، بـما تقتضيه من تقارب تشريعي، بعد أن تبين أن ثـمة فراغا قانونيا في المغرب، بشأن وضعية المرضى في حالة غيبوبة مستمرة ميؤوس منها، والذين يرقدون في المستشفيات والمصحات.
وحاول واضعو مقترح القانون، الدفاع عن حق المريض في البقاء على قيد الحياة من عدمه، بإيقاف الآلات من عدمها، وبالإبقاء عليه في حالة غيبوبة دائمة أو إيقاف ذلك، لذلك اعتبروا أن تقنين هذه العملية يحمي المريض من أي شطط، ويضع مقتضيات قانونية توفر حدا أدنى من الضمانات، وتحفظ الحقوق الأساسية للمريض وهو في حالة عجز عن التعبير عن إرادته، كما تضمن قدرا كبيرا من الشفافية والمهنية لفائدة أطراف العلاقة الاستشفائية التي تربط المريض وأسرته، والطبيب المعالج والمؤسسة الاستشفائية.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى