وطنية

“أوكسفام” تكشف عيوب قانون المالية

قالت إنه مفصل على مقاس النموذج التنموي الحالي

جلدت منظمة «أوكسفام» مشروع قانون مالية 2020، الذي دخل المرحلة النهائية من المصادقة عليه داخل البرلمان، معتبرة أنه تكريس للنموذج التنموي الحالي، رغم استمراره في إنتاج المزيد من الفوارق واللامساواة، مبرزة أنه لم يراع مخرجات المناظرة الوطنية حول الجبايات، رغم الانتظارات، إذ سيتم تأجيل مشروع إعادة الهيكلة الشاملة للسياسة المالية. وأضافت المنظمة غير الحكومية، أن السياسة الضريبية وتدبير الإنفاق وتخصيص الموارد، بما فيها الاستثمار، ما تزال وفيه للنموذج التنموي الحالي.
وشددت «أوكسفام»، وهي اتحاد دولي للمنظمات الخيرية التي تركز على تخفيف حدة الفقر في العالم، في بيان لها أن التباطؤ في معدلات الاستثمار العمومي، التي تراجعت من 7,18 بالمائة إلى 3,16 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، لا يمكن أن تؤدي في 2020 إلى الحد من الفوارق الاجتماعية والترابية والجندرية. وأضافت «أوكسفام» أن الإيرادات الضريبية في المغرب أقل بثلاث نقاط عن تونس ونقطتين عن جنوب إفريقيا، وهي أقل بنحو ثماني نقاط عن متوسط إيرادات أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والذين يمتلكون نظاما ضريبيا أكثر كفاءة وحداثة.
ودعت المنظمة إلى مراجعة معدلات الضريبة على الدخل عبر تخفيض نسب التضريب على بعض الأشطر للتقليل من الضغط الضريبي على الأجر لذوي الدخول الدنيا والطبقات المتوسطة، خاصة «أن 80 بالمائة من أجراء القطاع الخاص يمارسون بالقطاع غير المهيكل، وبالتالي من السهل تخيل الحصة الغالبة من مأجوري القطاع العام في إيرادات الضريبة على الدخل، إذ أن في المجموع، يدفع أقل من واحد من كل أربعة أشخاص ضريبة الدخل.».
وطالبت «أوكسفام» بالحد من الإعفاءات الضريبية غير المبررة على القيمة المضافة، مبرزة أن «عدم المساواة الناجم عن الضريبة على القيمة المضافة، يرجع إلى عدم تطبيق هذه الضريبة على العديد من قطاعات النشاط الاقتصادي، إما بسبب إعفائها أو بسبب انتمائهم إلى القطاع غير المهيكل، مما يساهم بشكل كبير في تقليص الوعاء الضريبي».
وأما في ما يتعلق بالضريبة على الثروة، قالت المنظمة إنه «يجب فرض ضريبة على كل المعاملات ذات الطبيعة المضارباتية، وفق معدلات تصاعدية
ملاءمة، وإحداث ضريبة تصاعدية، إذ تمثل إيرادات الضريبة على ملكية الميراث العقاري 7.0 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في المغرب، حوالي 4.7 ملايير درهم، وهو رقم ضئيل». وأضافت أن التحفيزات الجبائية، وجب أن توضع في إطار مقنن يحدد شروط منحها مع تأطيرها، ويمكن تعديلها». وتقترح المنظمة من أجل الوصول إلى العدالة الضريبية، والحد من الفوارق الاجتماعية، بلورة وتطور برنامج همل وطني لمواجهة الفوارق، وتبني هدف طموح يهم تقليص الفوارق الاجتماعية في أفق 2030، في إطار أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لتصحيح الفوارق الجهوية، وعدم المساواة بين الجنسين وتحسين الحكامة على جميع
المستويات، وكذا إطلاق خطة لتقنين النشاط الاقتصادي غير المهيكل، وأخيرا تبني نظام ضريبي عادل يساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية، وتحسين تصاعدية النظام الضريبي في مجمله.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق