fbpx
منبر

شـر العيـن … لا إجماع بين الفقهاء

يؤمن أغلب المسلمين بالعين إلى جانب الحسد، لدرجة أن الاعتقاد بها كاد أن يتحول إلى ركن من أركان الإسلام ويزاحم ركن الإيمان بالقضاء خيره وشره في مكانته.
ويستند المؤمنون بوجود العين بأحاديث نبوية كثيرة، كان أكثرها تفاعلا وإثارة للنقاش حديث “العين حق لتورد الرجل القبر والجمل القدر وإن أكثر هلاك أمتي في العين”.
تنافس فقهاء في تعريف العين، ويبقى أهم تعريف لابن قيم الجوزية، إذ في نظره هي “سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطئه تارة، فإن صادفته مكشوفاً لا وقاية عليه، أثرت فيه ولا بد، وإن صادفته حذرا بالسلاح، لا منفذ فيه للسهام، لم تؤثر فيه”.
يستند المعتقدون بالعين بأحاديث نبوية للدفاع عن اعتقادهم، منها حديث رواه ابن ماجة أن الرسول قال “استعيذوا بالله، فإن العين حق”، وحديث آخر رواه مسلم، “أن الرسول قال لأسماء بنت عميس في حق أبناء جعفر بن أبي طالب: مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة (نحيفة) تصيبهم الحاجة (المرض)، فقالت :لا، ولكن العين تسرع غليهم، قال الرسول : ارقيهم”.
وحاول أنصار هذا الاتجاه الخروج بحل توافقي بين الاعتقاد بالعين والإيمان بالقدر خيره وشره، بالتلميح إلى أنه لا ينبغي التهاون في أمر العين أو الحسد باعتبارهما يسببان ضرار للإنسان، وفي الوقت نفسه،” لا يبنغي ربط الإغراق في الخوف منه مع حصول الأسباب الواقية من ضرره بفضل الله ورحمته”.
الملاحظ في هذا الموضوع أنه لا توجد آية قرآنية واحدة تنص على وجود العين، وإن حاول البعض الاستناد بسور وآيات قرآنية للتأكيد على وجودها، من قبيل سورة الفلق والآية 51 من سورة القلم “وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون”، إلا أن تفسير السور حسب معارضيهم بعيد كل البعد عن العين كما وردت في الأحاديث النبوية.
رغم انتشار الاعتقاد بالعين بين المسلمين، إلا أن الموضوع لم يكن موضع إجماع، بل هناك علماء وفقهاء أنكروا الأمر، من قبيل أبو علي الجبائي و أبو القاسم البلخي والحسين بن أبي جعفر بن محمد الرافقي، وبرر هؤلاء موقفهم أن ” الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود، فيتبع مساوئه، ويطلب عثراته “، كما أن الإيمان بالعين يتعارض مع قضاء الله وقدره، إذ حسب قولهم “سيحمل الجميع العين المسؤولية كلما أصيبوا بضرر، متناسين قدرة الله و إرادته عز وجل .”
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق